في مقال بصحيفة فايننشال تايمز، كتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش العوضي أن مصير الشرق الأوسط المحموم بيد إيران، وأن بإمكان طهران استخدام أصولها المجمدة التي سيتم الإفراج عنها بموجب الاتفاق النووي التاريخي لإعادة بناء بنيتها التحتية أو زيادة دعمها عدم الاستقرار في المنطقة بتمويل متمردي الحوثي في اليمن والرئيس بشار الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان والمليشيات الطائفية في العراق.

ويرى العوضي أن تداعيات الاتفاق الذي استغرق سنوات من التفاوض ستستغرق أيضا سنوات لتصبح جلية، وأن الشرق الأوسط بحاجة ملحة للأمن والاستقرار. وتساءل عما إذا كان الاتفاق سيوفر ذلك أم أنه سيزيد من عدم استقرار المنطقة، ويضيف إلى مشاكلها عبر تشجيع الانتشار النووي؟ وقال إن الخيار الآن متروك لإيران.

ونبّه إلى أنه إذا اتخذت إيران الخيار الخطأ فإنه يُخشى على مستقبل المنطقة، لأن الاتفاق يقيد قدرة طهران لتطوير سلاح نووي لأجل مسمى فقط، وبعد ثماني سنوات تستطيع متابعة أبحاث أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وبعد عشر سنوات يمكنها استخدامها، وبعد 15 سنة ستكون القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم قد رفعت، وحينئذ ستكون فترة التوقف قد نزلت إلى الصفر تقريبا، كما أشار الرئيس الأميركي باراك أوباما.

إيران انخرطت في سياسة خارجية عدائية وتوسعية منذ قيام الثورة الإيرانية، ونهجها الطائفي تجاه العالم العربي استقطب العلاقات بين السنة والشيعة وعزز التطرف

وقال العوضي إن إيران انخرطت في سياسة خارجية عدائية وتوسعية منذ قيام الثورة الإيرانية، وإن نهجها الطائفي تجاه العالم العربي استقطب العلاقات بين السنة والشيعة وعزز التطرف.

وختم بأنه إذا اتخذت طهران الخيار الصحيح فقد ينظر العالم العربي إلى هذا الاتفاق يوما ما على أنه بداية لعهد جديد، وفي هذا السيناريو ستتعاون العناصر التقدمية في إيران والعالم العربي لمكافحة التطرف والطائفية، وستحول إيران نفسها من دولة تعمل على برنامج نووي سري والتدخل في العالم العربي إلى دولة مزدهرة تعيش في سلام، وهذا ما يتمناه الجميع.

وفي سياق متصل باضطرابات المنطقة أيضا كتب ديفد غاردنر بالصحيفة نفسها أن وفاة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أثارت تعليقات عما وصف بانتقال المملكة الواضح من دبلوماسية وراء الكواليس إلى سياسة المواجهة مع إيران.

ويرى الكاتب أن هناك بعض الحقيقة في ذلك، وهي -حسب رأيه- أن الأمير سعود كان بالفطرة بناء للجسور، بينما يبدو أن السياسة الخارجية السعودية الحالية تحرق الكثير منها.

المصدر : فايننشال تايمز