برزت في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم "دعوة" إلى تشديد الحصار على غزة وغلق المعابر حتى استعادة الأسرى والجثث، كما تطرقت إلى "التعويض" الذي تتلقاه تل أبيب بعد إبرام الاتفاق النووي بين إيران والغرب.

وكتب الياكيم هعتسني في "يديعوت أحرونوت" مقالا بعنوان "مفارقة غزة" أكد فيه أنه "حان الوقت للقول إنه لن تدخل قطرة ماء أو كيس قمح لغزة قبل أن يعاد الأسرى والجثث".

وتحدث الكاتب عن "مفارقة مفاجئة تظهر أمامنا في موقف إسرائيل من غزة: من يطالب الآن بالقضاء على حماس واحتلال القطاع هو عمليا معسكر السلام، فيما من قرر الامتناع عن ذات الخطوة حكومة نتنياهو بدعم من المستوطنين".

ويضيف أن "احتلال القطاع مطلوب لليسار من أجل تسليمه لفتح، وفقط من خلال توحيد الضفة والقطاع، كما يعتقدون، سيكون ممكنا تحقيق الدولة الفلسطينية. في المقابل هناك من يرى في الدولة الفلسطينية كارثة وطنية ويستغل حتى النهاية الانقسام الفلسطيني: في الضفة يقمع حماس ويحمي نظام فتح منها، وفي غزة يضعف حماس".

ويلفت إلى أن "وسائل الإعلام تجاهلت الانعطافة التي طرأت على السياسة الإسرائيلية بغزة. فالحصار الاقتصادي الخانق استبدل بالرقابة على إدخال البضائع، حيث تمر سبعمئة شاحنة تموين يوميا، وهناك حديث أيضا عن أنبوب غاز لغزة".

video

تعويض النووي
وفي موضوع النووي الإيراني والتعويض الأميركي لإسرائيل، تنقل صحيفة معاريف عن "أوساط جهاز الأمن" أن رزمة المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل تزداد في السنوات القادمة، بما فيها سرب جديد من طائرات "أف35"، وتمويل إضافي لتطوير منظومات الدفاع وسلاح يحتاجه الجيش".

وتتحدث الصحيفة عن زيارة متوقعة لوزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر -الذي يعتبر صديقا لنظيره الاسرائيلي موشيه يعالون. ومن المتوقع أن يضع كارتر على طاولة يعالون رزمة من المساعدات الأمنية كي يخفض "مستوى اللهيب بين واشنطن وتل أبيب".

وفي الصحيفة نفسها، يشير تحليل إلى أن إسرائيل "تخاف من الإرهاب أكثر من النووي"، وينقل عن تقديرات المخابرات أن "السيطرة الإيرانية على المنطقة تزداد بشكل كبير".

ويخلص إلى أن "المقلق بالنسبة لاسرائيل في المدى القصير ليست القدرة النووية لإيران، بل حقيقة أن العالم قبل في أسرته، جمهورية تزرع الإرهاب في لبنان، وسوريا، وغزة ومصر، إرهابا يهدد بشكل مباشر أمن إسرائيل. وبالنسبة لجهاز الأمن، فإن إيران التي على الحدود أخطر بكثير من تلك التي تعد لنفسها بنية تحتية نووية".

video

أسباب القلق
وفي صحيفة هآرتس يلخص الكاتب آري شبيط القلق الإسرائيلي من الاتفاق النووي بخمسة أسباب:

1- "الانتشار النووي في المنطقة وخسارة إسرائيل لاحتكارها هذا السلاح.
2- ازدياد القوة التقليدية لإيران التي نجحت في دمج الصناعي بالأمني ولديها أكثر من خمسين ألف شخص مدربين على إنتاج الأقمار الصناعية، والصواريخ، والأدوات البحرية المتقدمة والطائرات دون طيار.
3- السيطرة الإقليمية، فبعد انهيار عدة دول عربية استغلت طهران الفرصة وسيطرت على أربع عواصم عربية (بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء).
4- عدم تدفيع إيران ثمن الاتفاق، فطهران لم تعترف بإسرائيل وأصلا هي لا تعترف بأميركا، فهي حصلت على إنقاذ اقتصادي وشرعية دولية دون الطلب منها تفكيك ترسانتها النووية وبنيتها العقائدية.
5- أوروبا وأميركا اعتبرت الاتفاق مصالحة وسلاما، لكن التجربة تقول إن هناك هوة سحيقة بين الفهم الأميركي والأوروبي للشرق الأوسط وبين فهم الشرق الأوسط لنفسه. هنا على الأرض، بين كازبلانكا وكابل، يتم النظر إلى اتفاق فيينا على أنه دليل على أن أميركا وأوروبا تتراجع وتغرق وأن القوة الصاعدة هي الشيعة".

ويرى المختص في شؤون الشرق الأوسط البروفيسور -أماتسيا برعام- بمقاله بصحيفة معاريف أن "العالم العربي ينقسم إلى ثلاثة أقسام فيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني: الفرحون، والخائفون، والمنتظرون".

ويشرح أن "الطرف الذي فرح جدا بالاتفاق هما سوريا وحزب الله اللذان تجمعهما وحدة قوية مع إيران، أما الدول الخائفة فهي دول عربية معادية لإيران منها السعودية ودول الخليج ومصر. فهذه الدول غير راضية عن الاتفاق لأنه يعزز إيران، والدول المنتظرة هي: المغرب والجزائر وتونس والسودان. وهي ليست عدوة لإيران، لكنها أيضا ليست في تحالف معها".

المصدر : الجزيرة