تناولت صحف بريطانية الهجمات الدموية التي استهدفت مدينة سوسة السياحية التونسية أواخر الشهر الماضي، واعتبر بعضها استجابة الغرب لتلك الهجمات فوضى تبعث على القلق، وخاصة في ظل دعوة دول غربية مواطنيها لمغادرة تونس.

فقد نشرت صحفية ذي إندبندنت أون صنداي مقالا للكاتبة جوان سميث انتقدت فيه رد فعل المملكة المتحدة على هجمات مدينة سوسة، والمتمثل في دعوة مواطنيها إلى مغادرة تونس.

وتساءلت الكاتبة بالقول "أما كان بمقدور المملكة المتحدة اتخاذ رد فعل أفضل يتمثل بمساعدة تونس على تعزيز الأمن بدلا من دعوة لندن الرعايا البريطانيين للعودة لبلادهم؟".

وأشارت إلى أن خطوة المملكة المتحدة جاءت في أعقاب تقرير للمخابرات البريطانية حذر من احتمال تعرض تونس لهجمات "إرهابية" جديدة غير تلك التي تعرضت لها مدينة سوسة، والتي أسفرت عن مقتل عشرات السياح أغلبهم من البريطانيين. 

كاتبة بريطانية: الولايات المتحدة لم تطلق أي تحذيرات منذ هجوم سوسة، وفرنسا صنفت مستوى التهديد في تونس بكونه أقل منه في ليبيا أو الجزائر أو بعض أنحاء مصر
مستوى التهديد
كما تحدثت سميث عن ردود الفعل التي اتخذتها بعض الدول الغربية، وقالت إنه بينما لم تطلق الولايات المتحدة أي تحذيرات منذ هجوم سوسة، فإن فرنسا صنفت مستوى التهديد بكونه أقل منه في ليبيا أو الجزائر أو بعض أنحاء مصر.

وأضافت أن فرنسا لم تدع رعاياها لمغادرة تونس، ولكنها نصحت المسافرين إلى هناك بتوخي الحيطة والحذر بشكل كبير.

وأشارت إلى أن عددا من الدول الأوروبية حذت حذو فرنسا في عدم دعوة رعاياها لمغادرة تونس، ولكن أيرلندا والدانمارك دعتا مواطنيها للمغادرة بعد فترة وجيزة من الخطوة التي اتخذتها بريطانيا.

وأضافت أن أكثر من ثلاثة آلاف بريطاني قطعوا رحلاتهم، وغادروا تونس، وأن بعضهم لم يكن راضيا عن تلك الخطوة، وأن الحكومة التونسية لم تكن أيضا راضية عن الموقف البريطاني لكونه يضر بالاقتصاد التونسي.

وأشارت إلى أن حوالي أربعمئة ألف من التونسيين يعملون في مجال السياحة، وقالت إن مغادرة السياح الأجانب لتونس يعتبر ضربة كبيرة لاقتصاد البلاد. وأوضحت الكاتبة أن الحكومة التونسية صرحت بأن بريطانيا لبت رغبات "الإرهابيين" ونفذت ما يريدون.

واختتمت الكاتبة بالقول إن من واجب الحكومات حماية مواطنيها، ولكن الفوضى في أوساط الدول الغربية بهذا الشأن تبعث على القلق، وأعربت عن تمنيها بأن تبادر بريطانيا لتحويل جزء من ميزانيتها لتعزيز الأمن في تونس بدلا من جعلها منطقة محظورة على السياح البريطانيين.

عدم رضا
من جانبها، أشارت صحيفة ذي ديلي تلغراف أون صنداي إلى أن سياحا بريطانيين يشعرون بالأمن في تونس أكثر مما لو كانوا في لندن، وأنهم يرغبون بالبقاء في تونس وعدم مغادرتها.

وأوضحت أن بعض السياح البريطانيين أعربوا عن عدم الرضا إزاء دعوة حكومة بلادهم لهم لمغادرة تونس، وأن بعضهم قال إن البلاد أصبحت آمنة في أعقاب اتخاذ الحكومة تدابير أمنية في الفنادق وعلى الشواطئ.

يُذكر أن تحذير الخارجية البريطانية ودعوة رعاياها لمغادرة تونس، جاءت بعد قرابة أسبوعين من الهجوم الذي استهدف فندقا في سوسة شرقي تونس وأودى بحياة 38 بينهم ثلاثون بريطانياً.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة