تناولت الصحافة البريطانية بشكل موسع نتائج الانتخابات التركية التي أنهت 13 عاما من السيطرة المطلقة لحزب العدالة والتنمية الذي قد يضطر لأول مرة منذ عام 2002 لتشكيل حكومة ائتلافية.

وقالت صحيفة غارديان إن التحدي الذي تواجهه البلاد الآن هو نجاح حكومة متعددة الأحزاب في قيادة مجتمع متعدد الألوان والعقائد السياسية والعرقية. وعلقت الصحيفة على رؤيتها للوضع في تركيا بأنها مقبلة على مرحلة جديدة ولكن ليس كما أرادها الرئيس رجب طيب أردوغان الذي كان يسعى لفوز مطلق لحزبه الحاكم يؤهله لتعديل دستوري يعزز من سلطات الرئيس.

وفي مقال آخر علقت الصحيفة على فوز حزب الشعوب الديمقراطي الكردي بنسبة تؤهله لدخول البرلمان لأول مرة، بأن زعيم الحزب صلاح الدين ديميطراش تمكن من دس أنفه بقوة في نادي صناعة السياسة التركي.

الأكراد حصلوا على 80 مقعدا برلمانيا
لأول مرة
 (رويترز)

انتصار نسائي
كما أشارت الصحيفة إلى العدد القياسي للنساء اللاتي فزن في الانتخابات التركية هذه المرة، حيث فازت 96 امرأة بمقاعد برلمانية كان أحدها من نصيب ديليك أوجلان قريبة مؤسس حزب العمال الكردي عبد الله أوجلان.

وقد شكلت نسبة النساء الفائزات بمقاعد برلمانية رقما قياسيا في تاريخ الانتخابات التشريعية التركية، حيث بلغت نسبة المقاعد التي فزن بها 17% مقارنة بـ79 مقعدا شكلت 14% في انتخابات عام 2011.

وعن تأثير نتائج الانتخابات التركية على الحرب في سوريا، قالت صحيفة إندبندنت إن عدم حصول الحزب الحاكم على أغلبية يعني وجود أطراف أخرى غيره في الحكومة المقبلة. وبما أن الموقف المتشدد تجاه نظام الرئيس السوري بشار الأسد كان موقفا فرديا من حزب العدالة والتنمية، فإن الأحزاب الأخرى التي ستدخل الائتلاف قد لا توافق على النهج نفسه تجاه الوضع في سوريا.

من جهة أخرى، قالت الصحيفة إن علاقة الأكراد على الحدود التركية السورية وداخل سوريا متوترة إلى أبعد الحدود مع التنظيمات الإسلامية التي تقاتل نظام الأسد، وبينهما مواجهات عسكرية لذلك فإن وجود حزب كردي في البرلمان أو الحكومة سوف يجعل من الصعب على تركيا دعم أي من الأطراف التي تتقاتل مع الأكراد.

أما صحيفة تلغراف فقد قالت في افتتاحيتها: إن نتائج الانتخابات في تركيا تثبت مرة أخرى أن الديمقراطية يمكن أن تنجح في البلدان المسلمة.

ورأت الصحيفة أن نسبة الإقبال العالية على الاقتراع التي بلغت 86% أظهرت بوضوح أن الأتراك لم يفقدوا حماسهم للنظام الديمقراطي، ورأت أن السبب وراء ذلك الإقبال هو لمنع الرئيس أردوغان من إعادة كتابة الدستور وتعزيز سلطات الرئيس.

أوجلان قاد حرب عصابات حصدت أرواح 40 ألف شخص (رويترز)

واستحضرت الصحيفة حرب العصابات التي شنها حزب العمال الكردي منذ ثمانينيات القرن الماضي والتي أزهقت أرواح حوالي 40 ألف شخص، وقالت إن دخول حزب الشعوب الديمقراطي الكردي قبة البرلمان وحصوله على حوالي 80 مقعدا يثبت أن ما يمكن إنجازه من خلال صناديق الاقتراع أكبر بكثير من ما يمكن إنجازه بالبندقية.

أخيرا، رأت صحيفة تايمز أن تركيا مقبلة على حالة من الاضطراب بينما يحاول أردوغان تشكيل حكومة ائتلافية مع أعدائه.

وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها أن أردوغان هو المسؤول عن فقدان حزبه الأغلبية المطلقة، لأنه لم يلتزم برسالة الحريات التي كان يدافع عنها في وقت سابق والتف الأتراك حوله بسببها.

لقد فجر حزب العدالة والتنمية في بداية مسيرته مفاجأة أسرت قلوب الأتراك على اختلاف منابتهم عندما خرق واحدا من أكبر المحرمات في قاموس السياسة التركي وقال إن القوة ليست هي الحل الوحيد لمشكلة أكراد تركيا.

وتساءلت الصحيفة: ما الخطأ الذي أدى لنتيجة انتخابات عام 2015؟ وتجيب بالقول إنه ببساطة المبالغة بالاعتداد بالنفس التي هي نتيجة طبيعية لجلوس شخص على كرسي الحكم لفترة طويلة.

المصدر : الصحافة البريطانية