احتلت شؤون تنظيم الدولة الإسلامية حيزا واسعا في الصحافة الأميركية، حيث تناولت الصحف الصادرة اليوم استخدام التنظيم تقنيات حديثة في التواصل والتجنيد، بالإضافة إلى نشاطه في بيع الآثار.  

وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن التنظيم يستخدم بنجاح تطبيقات إلكترونية للتواصل تستخدم التشفير في نقل البيانات بين المستخدمين.

وقد دقّ هذا الأسلوب ناقوس الخطر بين أجهزة الأمن ومكافحة الإرهاب الأميركية، حيث تأكد استخدام عناصر التنظيم تطبيقات إما أنها تنقل بيانات مشفرة أو تقوم بتدمير البيانات تلقائيا بعد وصولها إلى الجهة المستهدفة وقراءتها.

وفي حالات كثيرة لم تتمكن أجهزة الأمن الأميركية من قراءة رسائل تم إرسالها بتطبيقات على الهاتف الجوال وقت إرسالها، ولم تتمكن كذلك من الوصول إليها لاحقا رغم حصولها على إذن قضائي، لأن شركات الهاتف ومطوري التطبيقات لا يستطيعون فك شفرة الرسائل التي تستخدم تطبيقات معينة.

مخاوف من إقدام التنظيم على تدمير آثار تدمر كما حدث في مدينة نمرود بالعراق (رويترز)

ويقدر مكتب التحقيقات الفدرالي أن نحو مئتي ألف شخص حول العالم يتسلمون اتصالات مباشرة من تنظيم الدولة بكافة الأشكال، ثم يقوم التنظيم بمراقبة من يقوم بإعادة نشر ما وصله وترويجه على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يعني أن ذلك الشخص هو متعاطف محتمل، فيعمد القائمون على التجنيد إلى الاتصال به والطلب منه التواصل معهم مباشرة عبر أنظمة تخاطب مشفرة على الهاتف المحمول.

من جهة أخرى، تناولت صحيفة واشنطن بوست قضية بيع الآثار التي يُتهم بها التنظيم، وقالت إنه بحكم تواجده في مناطق زاخرة بالآثار التاريخية لحضارات العراق وسوريا، فإنه لا يقوم بتحطيمها كما فعل بمدينة نمرود في شمال العراق، بل يبيع ما تيسر له منها لتمويل عملياته.

وتزعم الصحيفة أن التنظيم أسس قسما أسماه "الموارد الثمينة" يمنح بموجبه رخصا للتنقيب عن الآثار في المواقع التي يسيطر عليها.

ورأت الصحيفة أن سيطرة التنظيم على مدينة تدمر التاريخية السورية مؤخرا تعد تهديدا لما أسمته "التاريخ الثقافي الغني" للمنطقة. ونقلت عن هيئة تسمى "وحدة التدخل السريع للشؤون المالية" ومقرها العاصمة الفرنسية باريس، أن 4500 موقع أثري في العراق وسوريا تقبع اليوم تحت سيطرة تنظيم الدولة.

وأشارت الصحيفة إلى المحنة التي ابتليت بها الآثار العراقية حتى قبل ظهور تنظيم الدولة على الساحة، وقالت إن لصوص الآثار عاثوا فسادا بآثار العراق، مستغلين الفوضى وحالة عدم الاستقرار التي دخلت فيها البلاد بعد الغزو الأميركي عام 2003.

يذكر أن المتحف العراقي تعرض لعملية نهب واسعة عند دخول القوات الأميركية بغداد في التاسع من أبريل/نيسان 2003، ولا تزال آلاف القطع الأثرية التي سرقت منه مفقودة إلى اليوم.

وفي شأن استخباراتي يخص تنظيم الدولة، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الغارة التي نفذتها وحدة دلتا للقوات الخاصة من الجيش الأميركي على موقع سوري واغتالت خلالها القيادي في تنظيم الدولة أبو سياف، قد وفرت لأجهزة المخابرات والتجسس الأميركية كنزا ثمينا من المعلومات.

البغدادي يعقد اجتماعات دورية مع أمرائه وولاته في مقره بمدينة الرقة (الأوروبية)

وأوضحت الصحيفة أن عناصر دلتا قامت بالاستيلاء على حواسيب ومعدات إلكترونية من منزل أبو سياف، وأسرت زوجته، وأن تلك المعدات حوت معلومات في غاية الأهمية عن التنظيم الذي يعرف عنه صعوبة اختراقه.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول لم تسمّه أن الغارة التي نفذت في 16 مايو/أيار الماضي أسفرت عن معلومات حجمها سبعة تيرابايتات (سبعة آلاف غيغابايت) مخزنة في أجهزة إلكترونية مختلفة.

وقد كشفت المعلومات ضمن ما كشفت طريقة تخفي زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي والتكتيكات والبروتوكولات الأمنية التي يستخدمها لتفادي رصده.

وكشفت المعلومات عن اجتماعات دورية يعقدها البغدادي مع أمرائه وولاته في مقره بمدينة الرقة في سوريا.

كما كشفت عن دور حيوي لزوجات قادة التنظيم، فهن لسن مجرد ربات بيوت كما كان يعتقد في السابق بناءً على الانطباعات التقليدية، بل يلعبن دورا مهما في الاتصالات، حيث يؤلفن حلقة اتصال منظمة يستخدمها التنظيم لنقل المعلومات دون اللجوء إلى الأجهزة الإلكترونية التي ينطوي استخدامها عادة على خطر احتمال رصدها من قبل أجهزة التجسس.

المصدر : الصحافة الأميركية