قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن القوات العراقية التي تتدرب لمعركة استرداد الموصل من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية تعاني من مشكلة عدم ثقة في القيادات العليا للجيش.

ويفيد التقرير الذي كتبه مراسل الصحيفة من قاعدة بسمايا في العراق، بأن الجنود لا يزالون يشعرون بطعم المرارة من الهزائم السابقة سواء فيما يتعلق بسقوط مدينة الموصل في منتصف العام الماضي أو سقوط مدينة الرمادي قبل أسابيع قليلة.

يقول الجنود إنهم تعرضوا لمواقف صعبة في معارك عدة مع التنظيم ليس أقلها هروب قياداتهم وترك وحداتهم وراءهم، وعدم تأمين العتاد المطلوب.

وتنقل الصحيفة عن العسكري العراقي عباس عدوان قوله "إنه أمر شائع أن نرى قادتنا يتركوننا خلفهم"، ويتذكر أحد المواقف من معركة في الرمادي العام الماضي عندما انسحب ضابط الوحدة التي يقاتل فيها من موقع تبادل النار.

الرمادي وقعت بيد تنظيم الدولة بعد سنة من استيلائه على الموصل (أسوشيتد برس)

جهد غير كاف
ويرى الكثير من العراقيين أن الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لاحتواء هذه الفجوات في القوات العراقية الحكومية غير كافية لتساعد الجيش على الوقوف مجددا، خاصة وأن المعارك مع تنظيم الدولة مستمرة بلا توقف والقوات الحكومية تعاني من التشرذم نتيجة الوجود على جبهات متعددة في وقت واحد.

ويرى وزير الكهرباء العراقي ومحافظ الأنبار السابق قاسم الفهداوي أن الأميركيين بالغوا في تقدير قوة الجيش الحكومي، وأن ذلك الخطأ في التقدير كان أحد الأسباب الرئيسية لسقوط الرمادي.

وذكر التقرير أن ما تسمى الوحدة الذهبية، وهي وحدة نخبة مدربة على يد الجيش الأميركي، انسحبت هي الأخرى من الرمادي عندما بدء تنظيم الدولة الهجوم عليها قبيل سقوطها، وقد أدى ذلك الانسحاب إلى ترك الوحدات العسكرية الباقية مواقعها في المدينة.

وكانت مواقع عراقية إخبارية قد نسبت لقائد الفرقة العاشرة في الجيش العراقي الفريق سفين عبد المجيد قوله إن "الرمادي لم تسقط وإنما جرى تسليمها".

وضمن الاستعدادات لمعركتي الرمادي والموصل، قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة بدأت بهدوء عملية تسليم الأسلحة التي تعهدت بتوفيرها للجيش العراقي من صندوق بقيمة 1.6 مليار دولار وافق الكونغرس على إنشائه العام الماضي، وذلك في أعقاب تنامي إحباط بغداد من بطء المساعدات التي يقدمها التحالف ضد تنظيم الدولة.

وأشار المسؤولون إلى عمليات نقل سابقة وبشكل مكثف للأسلحة من جهات أميركية متنوعة.

وقال مسؤول حكومي أميركي طلب عدم نشر اسمه "لا نزال تقريبا عند نقطة البداية بالنسبة (لتحقيق هدف إنشاء) صندوق تدريب وتجهيز العراق".

وترد في وثيقة أعدها البنتاغون العام الماضي خطط مفصلة يقدم بموجبها صندوق تدريب وتجهيز العراق مجموعة معدات أميركية تتراوح بين 45 ألف درع واقية للقوات العراقية و14400 بندقية "أم-4" للقوات الكردية.

كما سيحصل المقاتلون السنة على 5000 بندقية كلاشنكوف.

مخاوف أثيرت بشأن قدرة الجيش العراقي على حماية المعدات التي يتسلمها (رويترز)

تسليح السنة
ويعترف المسؤولون الأميركيون بأن البرنامج سيواجه اختبارا كبيرا عند قيام الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد بتسليح العشائر السنية، وهي خطوة أساسية باتجاه المصالحة بين مكونات النسيج العراقي.

لكن بعض المسؤولين الأميركيين يعتبرون أن شكوى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من بطء تسليم الأسلحة وغيرها من المساعدات تعكس إلى حد كبير ضغطا محليا لاسيما بعد سقوط الرمادي الشهر الماضي.

من جهة أخرى، تبرز مخاوف من قدرة الجيش على المحافظة على الأسلحة التي يحصل عليها. لكن يبدو أن المسؤولين الأميركيين يهونون من تلك المخاوف رغم تكرار وقوع الأسلحة والمركبات التي قدمها الأميركيون في أيدي مقاتلي تنظيم الدولة بعد أن تركها الجنود العراقيون في معارك سابقة دارت على مدى العام المنصرم.

وقال مسؤول عسكري إن "خسارة الأسلحة هي مخاطرة كامنة في عملية تسليح أي جيش حليف خلال صراع دائر".

المصدر : وول ستريت جورنال,رويترز