عوض الرجوب-الخليل

أولت صحف إسرائيل اليوم اهتماما بارزا بحملة مقاطعة إسرائيل، وآخرها انسحاب شركة اتصالات فرنسية من السوق الإسرائيلية.

ودعت هذه الصحف إلى مبادرة سياسية وائتلاف يضم إسرائيل ودول عربية ضد إيران التي وصفتها بالعدو المشترك، وكذلك ما سمته التطرف الإسلامي.

فقد اتهمت صحيفة إسرائيل اليوم دولة قطر بالوقوف وراء قرار فرنسي بمقاطعة شركة أورانج الفرنسية، وأرجعت السبب في ذلك إلى تحسن العلاقات التجارية بين شركة أورانج الأم (فرانس تلكوم) وقطر، ودول أخرى في العالم العربي، حيث وقعت عقودا العام الماضي بمبلغ ثلاثة مليارات دولار مع المغرب وتونس والعراق والسعودية.

استسلام واعتذار
وتحدثت الصحيفة عن استسلام الشركة لضغط عربي، ولا سيما من قطر، مشيرة إلى قرب توقيع اتفاق مع الشركة الفرنسية على توسيع العلاقة في صفقة بقيمة مليار دولار.

ونقلت الصحيفة اعتذار مدير عام أورانج العالمية (فرانس تلكوم) ستيفان ريشار لإسرائيل بسبب تصريحات سابقة عن الانسحاب، نافيا أن يكون لأسباب سياسية.

في سياق متصل، قالت صحيفة هآرتس إن إسرائيل بدأت في الأسبوعين الأخيرين اتصالات دبلوماسية مكثفة في محاولة لمنع أو على الأقل تأخير قرار أوروبي بنشر تعليمات للتأشير على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وشرقي القدس وهضبة الجولان في شبكات التسويق في أوروبا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي -وصفته بالكبير- قوله إن من تقود هذه المساعي هي وزارة الخارجية من خلال السفارات الإسرائيلية في أوروبا.

سكان قطاع غزة يعيشون ضائقة بسبب إغلاق معبر رفح، الأمر الذي يجعل واقعهم متعذرا، في وقت تولي فيه إسرائيل اهتماما بالحفاظ على توازن الرعب بينها وبين حماس

ورأى الكاتب بيتر باينرت في هآرتس أن حركة مقاطعة إسرائيل BDS "نتاج طبيعي لغياب عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وتعبير عن عدم الثقة في السياسيين الفلسطينيين الفاسدين والمنقسمين بين بعضهم البعض".

وأضاف أن "عهد إيران انتهى، وبدأ عهد مقاطعة إسرائيل"، مشيرا إلى نية الملياردير شلدون أدلسون استضافة كبار المتبرعين اليهود لبحث سبل مواجهة حركة المقاطعة.

ووفق الكاتب، فإن رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طوال الأعوام الستة الماضية فكرة إقامة دولة فلسطينية بحدود 1967 مع تبديل للأراضي، وفقد معظم الفلسطينيين الأمل في إقامة دولة، وافتقار الرئيس محمود عباس القدرة على إنهاء الاحتلال وتأثير ذلك على شرعيته، كل ذلك "أوجد شرخا تسللت من خلاله حركة المقاطعة".

مسار جديد
وفي صحيفة يديعوت، دعا وزير الداخلية السابق وزميل معهد بحوث الأمن القومي جدعون ساعر إلى التفكير في مسار سياسي جديد، معتبرا أن الشراكة الإقليمية الموحدة حول صد الإسلام المتطرف في المنطقة ضرورية للأنظمة بقدر لا يقل عن ضرورتها لإسرائيل.

وتابع أن مبادرة سياسية إسرائيلية ستساعد إسرائيل على تحقيق مصالحها الوطنية في الساحة الدولية. واستطرد قائلا إن الهيمنة الإقليمية والسلاح النووي وصعود تنظيم الدولة الإسلامية عوامل "تخلق تطابقا واسعا في المصالح بين إسرائيل والأنظمة العربية البراغماتية، بما فيها السعودية ومصر والأردن".

أما تشيلو روزنبرغ، فرأى في صحيفة معاريف أنه بدون خطة مرتبة ومركزة الهدف تطلقها إسرائيل، فإن ثمة خطرا في أن تجد الدولة نفسها في مأزق حقيقي، مؤكدا أن ترك الساحة الدولية للمبادرين الآخرين، والامتناع عن كل حوار مثمر مع الولايات المتحدة وأوروبا "خطر على أمن إسرائيل".

وفي شأن مختلف، دعت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها إلى فتح قطاع غزة، مضيفة أنه في الوقت الذي تعنى فيه حكومة إسرائيل بحفظ ميزان الرعب مع حماس، فإن سكان غزة يعيشون في ضائقة نتيجة إغلاق معبر رفح الجنوبي، بينما معبر إيرز الإسرائيلي من الشمال يسمح بالحركة من غزة وإليها على نحو طفيف"، مؤكدة أن "هذا الوضع يخلق واقعا متعذرا لمعظم سكان غزة".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية