قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تحليل إخباري إن تنظيم الدولة يعمل على تنصيب نفسه كحارس ومدافع عن المسلمين السنة بالعراق وسوريا الذين يشعرون بأنهم محاصرون بسلطة سياسية شيعية تستهدفهم.

وأعطى التحليل -الذي كتبته آن بارنارد وتيم آرانغو- مثالا على ذلك التوجه بقيام التنظيم بتفجير سجن تدمر السيئ الصيت الذي طالما استخدمه النظام السوري للتعذيب والتنكيل بمعارضيه السياسيين.

ورغم الغارات التي يشنها التحالف الدولي على التنظيم، فإنه تمكن من مواصلة نجاحاته على الأرض ويرى الكاتبان أن أحد أسباب ذلك يعود إلى استخدام سياسة العصا والجزرة عن طريق المزج بين الإقناع والعنف سواء في المناطق التي يدخلها أو في عملية تجنيد مقاتليه.

بعد سقوط الرمادي يدعو المراقبون لإضافة شق سياسي لإستراتيجية أوباما (الجزيرة)

ونظرا لغياب هوية وطنية متينة، يبرز التنظيم في كثير من مناطق سوريا ذات الغالبية السنية الساحقة والمناطق السنية العراقية ككيان سياسي واجتماعي مندمج مع البيئة الحاضنة ويملأ الفراغ الواضح الناتج عن غياب السلطة الوطنية.

ولكن من جهة أخرى، فإن التنظيم يعتمد أسلوب الرد العنيف القاسي تجاه أي مجموعة سنية منافسة في مناطقه.

ويرى التحليل أن هذه السياسة التي تمزج بين دور الولاية ورعاية المناطق السنية والرد العنيف على أي جماعة منافسة قد ساهمت في تمدد التنظيم ونجاحه واستمرار قبضته على كثير من المناطق في سوريا والعراق.

ومن هذا المنطلق يبرز رأي يقول أن على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تفكر في إضفاء شق سياسي على إستراتيجيتها في محاربة التنظيم خاصة وأن النجاحات التي حققها أتت رغم أربعة آلاف غارة جوية على مواقعه ومقتل حوالي عشرة آلاف من عناصره طبقا لمصادر التحالف.

وتنقل الصحيفة عن إبراهيم حميدي -الصحفي السوري من محافظة إدلب- أن التأييد للمتشددين سيستمر طالما يعجز المجتمع الدولي عن تحرك دولي حازم ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وطالما افتقد العرب السنة برنامجا يعطيهم مزيدا من الثقل السياسي.

ويستعرض التحليل أسباب قوة تنظيم الدولة في مناطق شرقي سوريا وغربي العراق وهي مناطق عربية سنية خالصة، ففي العراق لا تزال الولايات المتحدة تحاول إقناع العرب السنة بالقتال إلى جانب الحكومة المركزية الشيعية المدعومة من إيران راعية التيار السياسي الشيعي في المنطقة ضد التنظيم، أما في سوريا فإن بشار الأسد لا يزال على رأس السلطة ويقاتل معارضيه بدعم من إيران وحزب الله اللبناني الشيعي.

لا يوجد هناك مصالحة بين الحكومة (العراقية) والسنة، فهي تعتبرهم جميعا كما لو كانوا أعضاء في تنظيم الدولة

ويقول التحليل إن هذا الوضع أدى لاقتناع حميدي ومراقبين آخرين بأن العرب السنة في العراق وسوريا يفضلون التعايش مع تنظيم الدولة بدلا من انكشاف ظهرهم وفقدانهم لمن يرعى مطالبهم ومصالحهم الوطنية. ورغم أن معظم العرب السنة في العراق وسوريا لا يؤيدون التشدد الذي ينتهجه تنظيم الدولة فإن قسما منهم بدأ يميل لما يقوله التنظيم عن حماية العرب السنة من اضطهاد الحكومات الشيعية.

إلى جانب ذلك هناك تخوف سني في العراق من تكرار تجربة الصحوات، ويقول التحليل لأن المرء لا يجب أن يلدغ من جحر مرتين، فإن العراقيين من العرب السنة لا يريدون أن يقاتلوا تنظيم الدولة ويخرجوا خالي الوفاض مثلما حدث عندما ساندوا بغداد والجيش الأميركي ضد تنظيم القاعدة عام 2007.

ويبين الشيخ وسام الحردان -من العرب السنة غربي العراق- أن مقاتلي الصحوات لا يزالون على جداول الرواتب ولكن لم يتسلموا راوتبهم منذ 15 شهرا، وبشأن المصالحة قال "لا يوجد هناك مصالحة بين الحكومة (العراقية) والسنة، فهي تعتبرهم جميعا كما لو كانوا أعضاء في تنظيم الدولة".

المصدر : نيويورك تايمز