تصدرت الأزمة المالية اليونانية عناوين الصحف الأميركية والبريطانية هذا اليوم، بعد إغلاق المصارف اليونانية حتى السادس من الشهر القادم حفاظا على النظام المصرفي من الانهيار بعد فشل المفاوضات مع الدائنين.

وكان الدائنون قد رفضوا طلب حكومة رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس تمديد برنامج الإنقاذ الحالي للبلاد، وتسببت تلك التطورات بقلق بالغ لدى اليونانيين بشأن مدخراتهم، وشهدت عطلة نهاية الأسبوع وقوفهم في طوابير طويلة أمام المصارف وأجهزة الصرف الآلي لتحصيل أكبر ما يمكنهم من النقد.

وقد ردت الحكومة اليونانية بتحديد سقف السحب اليومي لليونانيين بستين يوروا فقط، بينما أعلن تسيبراس عن تنظيم استفتاء شعبي يوم الخامس من الشهر القادم حول حزمة الإصلاحات التي تطالب بها الدول الدائنة، والتي ترتكز على أن تقوم اليونان بإصلاحات اقتصادية وتقشف وخفض الإنفاق الحكومي.

وفي افتتاحية صحيفة التايمز البريطانية، سخرت الصحيفة من "تشدق" تسيبراس بأن بلاده (الحضارة الإغريقية) هي منبع الديمقراطية، ووصفت الاستفتاء المزمع إجراؤه بأنه "لعبة دون معنى"، واعتبرت أن رئيس الوزراء اليوناني يطرح على شعبه استفتاء ليس فيه أي خيار متاح له.

مخاوف من تأثيرات سلبية لأزمة اليونان على عملة اليورو والاتحاد الأوروبي (أسوشيتد برس)

أما صحيفة التلغراف البريطانية فقد حذرت من تسليم مصير أي بلد لرحمة الدائنين ومؤسسات مالية يرأسها مديرون جاؤوا بالتعيين لا بالانتخاب.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن "إذلال اليونان يجب أن يقلقنا جميعا"، وإن الديمقراطية التي ولدت على أرض اليونان قبل أكثر من ألفي سنة لم تعد ذات جدوى بعد أن أصبح مصير عملة البلاد واقتصادها مرهونا بهيئات أجنبية.

واستغربت الصحيفة استمرار اليونانيين برغبتهم في البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي رغم المصاعب التي مروا بها خلال السنين الماضية، "رغم أن ذلك الانتماء هو سبب المصاعب التي يعانون منها".

من جهة أخرى، اعتبرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن تسيبراس يأخذ اليونان إلى حافة الهاوية بتنظيمه الاستفتاء، بدلا من قبول حزمة الإصلاحات التي تطرحها الدول والجهات الدائنة.

أما صحيفة الغارديان فقد نشرت مقالا للكاتبة زوي ويليامز قالت فيه إن "الحملة الأخلاقية" ضد اليونان يجب أن تتوقف، وإن تبني فكرة أن اليونان تستحق ما يجري لها يعني أننا نغلب الثروة على الديمقراطية، في إشارة إلى الإرث الاشتراكي للدولة اليونانية الذي تحمله دول أوروبا الغربية وزر غرق اليونان في الديون.

وفي الصحافة الأميركية، نشرت نيويورك تايمز مقالا للكاتب نيل إيروِن بعنوان "الأيام القليلة القادمة قد تغير اليونان وأوروبا".  

ويرى إيروِن أن من الصعب التكهن بماهية التغيير التي سيطرأ على الاتحاد الأوروبي الذي بدأ التحضير له منذ ستة عقود، إلا أنه يجزم بأن الاستفتاء سينتج عنه أمران: الأول أن تستمر معاناة اليونانيين مع التقشف الذي تفرضه الدول الأوروبية الدائنة ومعه بقاء اليونان في نطاق اليورو، أما الثاني فهو أن يقول الشعب "لا" للإصلاحات والتقشف.

ويشير إيروِن إلى تداعيات "لا" بالقول إن ذلك سيعني خروج اليونان من نطاق اليورو واستحداث عملة يونانية مستقلة، الأمر الذي سينتج عنه فوضى مالية واقتصادية على المدى القصير، إضافة إلى انخفاض حاد في سعر صرف تلك العملة، إلا أن ذلك سيخلق فرصة لالتقاط الأنفاس والتماسك على المدى المتوسط، حيث إن القيمة المنخفضة للعملة ستمكن اليونان من المنافسة في مجالات كثيرة، وسيعود ذلك بالانتعاش على اقتصادها المتهالك منذ سنين.

معارضو تسيبراس يقولون إنه ألزم نفسه بوعود انتخابية صعبة التحقيق (غيتي)

وعنونت لوس أنجلوس مقالها حول اليونان "الدين اليوناني يضع اليورو والاتحاد الأوروبي في خطر محدق".

وقالت الصحيفة في مقال للكاتب هنري تشو، إن دراما الدين اليوناني تتجه لمرحلة مقلقة تتصاعد فيها المخاوف من تداعيات لن تضرب اليونان في مقتل فحسب، بل ستغرق معها عملة اليورو والاتحاد الأوروبي برمته.

ويوضح تشو أن اليونان مطالبة بتسديد مستحقات قدرها 1.8 مليار دولار لصندوق النقد الدولي، وإذا فشلت في ذلك فستكون أول دولة من العالم الأول تفشل في تسديد التزاماتها المالية للصندوق.

وسينتج عن ذلك خروج اليونان من منطقة اليورو، وهو أمر لم يسبق حدوثه من قبل، وستكون له تداعيات خطيرة على عملة اليورو كعملة رئيسية آمنة وعلى الاتحاد الأوروبي كوحدة سياسية متماسكة.

ويرى الكاتب أن ما يزيد الطين بلة هو تورط تسيبراس في وعود انتخابية يقول المنتقدون إنها صعبة التحقيق، ويعلق على ذلك الخبير في الشؤون اليونانية في كلية لندن الاقتصادية "لقد بنوا (تسيبراس وحكومته) فرضية تقول إننا نستطيع صنع الكعكة وأكلها. نستطيع أن نبقى في منطقة اليورو، وأن ننهي إجراءات التقشف".

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية