تناولت الصحف الأميركية أخبار الهجمات التي نفذت أمس الجمعة في الكويت وتونس وفرنسا، ووصفتها بأنها تحد جديد يفرض على المجتمع الدولي إعادة تقييم إستراتيجيته في مواجهة ما سمته "الإرهاب".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية اعتقادهم بأن الهجمات لم تكن من تنسيق مركز قيادة موحد، وإنما كانت بتخطيط فردي مستندين إلى غياب أي تحذيرات استخبارية من هجمات وشيكة لـتنظيم الدولة الإسلامية رغم أن هذا الأخير أعلن مسؤوليته عن هجمات الكويت وتونس.

إلا أن المسؤولين ذاتهم رجحوا وجود علاقة بين الهجمات وخطاب المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني قبل أيام، والذي وعد فيه بخير الجزاء لمن ينفذون هجمات على "الكافرين" خلال شهر رمضان المبارك. كما تأتي الهجمات قبل أيام من الذكرى الأولى لإعلان تنظيم الدولة الخلافة.

ويرى مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية أن استهداف "الأهداف الناعمة" على غرار استهداف شاطئ فندق في تونس، والخلايا الكامنة هي تحديات صعبة الاحتواء ومن أصعب المهام على أجهزة الأمن.

المراقبون يرون في هجوم تونس محاولة من التنظيم لتوسيع رقعته (رويترز)

ويقول المسؤول "ما تقوله لنا الأحداث هو أن الأهداف الناعمة سوف تكون معرضة للاستهداف على الدوام. إننا نبلي بلاء حسنا في مراقبة المجموعات، ولكن من الصعب احتواء الذئاب المنفردة".

يذكر أن الدول الأوروبية قد رفعت من درجة تأهبها بعد هجمات. أمس وعلّق رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بالقول "اليوم، تدور هذه الأحداث في فرنسا وتونس، ولكن من الممكن أن تحدث في أي مكان آخر".

وقالت الصحيفة إن الهجمات غذت مخاوف الولايات المتحدة من محاولات التنظيم توسيع نطاق سلطانه إلى خارج حدوده التقليدية في العراق وسوريا، خاصة وأن مواقعه في هذين البلدين تتعرض لغارات جوية متواصلة من التحالف الدولي ضده.

ونقلت الصحيفة عن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس إد رويس قوله "هذه الهجمات تظهر أن تنظيم الدولة في العراق وسوريا ينتشر بشكل لافت خارج العراق وسوريا. إن حصوله على معاقل هناك (شمال أفريقيا) يعني مزيدا من الهجمات في المنطقة وأوروبا وحتى هنا في وطننا".

وحث رويس -الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري- على منع التنظيم من الحصول على أراض جديدة "بأقوى الوسائل" ومنعه من "تصدير راياته السوداء رمز الكراهية والموت".  

إيميل حكيّم: هذه ليست حركة تلفظ أنفاسها، بل هي موجودة وتحاول فرض شكل الأجندة وأن تكون في مركز الأحداث

من جهة أخرى، وصفت صحيفة واشنطن بوست الهجمات بأنها "ولدت خشية من فورة وشيكة لهجمات إرهابية على مستوى العالم".

وأوردت الصحيفة نفس التحليل الذي أتت به وول ستريت جورنال بشأن عدم وجود دلائل تنسيق مباشر بين الهجمات ومنفذيها، والترجيح أنها نفذت استجابة لدعوة المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني.

ونقلت الصحيفة عن المحلل في معهد الدراسات الإستراتيجية في العاصمة البريطانية لندن إيميل حكيّم اعتقاده أن ما يحدث يدل على سعي التنظيم بشكل جدي لإثبات وجوده.

ويقول حكيّم "بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، الإرهاب هو وسيلة لمواصلة بث الانطباع بأنه يتوسع. هذه ليست حركة تلفظ أنفاسها، بل هي موجودة وتحاول فرض شكل الأجندة وأن تكون في مركز الأحداث".

المصدر : الصحافة الأميركية