اهتمت افتتاحيات ومقالات بعض الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم بالاتفاق النووي الإيراني الذي اقترب الموعد النهائي للتوصل إليه ووجهات النظر المختلفة والمخاوف من عدم خروجه بالطريقة التي يراها بعض كبار مستشاري الإدارة الأميركية السابقين.

فقد استهلت صحيفة فايننشال تايمز افتتاحيتها بأنه "يجب على أوباما أن يتمسك بقوة بشروط اتفاق إيران" وأن "الثقة والتحقق" يجب أن يكونا مبدأ التوصل لاتفاق نووي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الساعات الأخيرة من الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في الاتفاق المنتظر بعد 12 عاما من المفاوضات المشحونة بالتوتر، خاصة وأن علامات ذلك بدأت تظهر في المشاحنات بين كل الأطراف بشأن التفاصيل النهائية قبل الموعد الأخير يوم الثلاثاء المقبل.

وقالت الصحيفة إن الاتفاق يبدو فجأة غير أكيد بسبب تصريحات مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي التي بدا فيها هذا الأسبوع وكأنه يتراجع، عندما طالب برفع جل العقوبات الدولية قبل شروع طهران في تفكيك بنيتها النووية، كما أنه كرر رفضه السماح بتفتيش دولي للمواقع العسكرية.

وفيما يتعلق بمبدأ "الثقة والتحقق" ترى الصحيفة أن على الولايات المتحدة أن تصر على الحاجة إلى تفتيش أممي دقيق والتحقق من برنامج إيران النووي بمجرد تجميده وأن هذا المبدأ لا يقل أهمية لهذا الاتفاق عن اتفاقات حظر الأسلحة بين روسيا وأميركا في الثمانينيات.

وختمت الصحيفة بأن اتفاقا بهذا الحجم سيتضمن إشراك جميع الأطراف في تنازلات مؤلمة، وأن مصير المفاوضات في نهاية المطاف يكمن في يد المرشد الأعلى، وأن الوقت قد حان لكي يقرر ما إذا كان سيوقع أو ما إذا كان باستطاعة نظامه العيش مع العقوبات إذا ما قرر أوباما عدم مواصلة التفاوض؟

الشكوك حول دبلوماسية أوباما بشأن إيران تتعمق وأن بعض أخطر هذه الشكوك تأتي من كبار مساعديه السابقين الذين أرسلوا له قائمة بموجبات التوصل لاتفاق نووي جيد

تقديم تنازلات
أما صحيفة تايمز فقد حذرت أوباما -على لسان خمسة من مستشاريه السابقين بالشرق الأوسط- من الإفراط في تقديم تنازلات مع اقتراب الموعد النهائي للاتفاق.

ففي خطاب مفتوح من ديفد بترايوس، -المدير السابق للمخابرات الأميركية- وعدد من الشخصيات البارزة الأخرى جاء فيه أن "البعض يرى أن أي اتفاق نووي يعزز ببساطة سلوك إيران السيئ وهذا ما نعتقده، وقد يقصر أوباما في تلبية معايير إدارته الخاصة باتفاق جيد".

ويطالب الخطاب بتسهيل وصول المفتشين دون عائق إلى المواقع العسكرية الإيرانية، بما في ذلك فيلق الحرس الثوري الإسلامي، كما يدعو لرفع العقوبات فقط بعد التثبت من أن إيران ليس لديها برنامج نووي عسكري.

وفي السياق كتبت صحيفة وول ستريت جورنال أن الشكوك حول دبلوماسية أوباما بشأن إيران تتعمق وأن بعض أخطر هذه الشكوك تأتي من كبار مساعديه السابقين الذين أرسلوا له قائمة بموجبات التوصل لاتفاق نووي جيد.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس أوباما ومساعديه غالبا ما يرفضون معارضي دبلوماسيته النووية وكأنهم يفضلون دائما الحرب على الدبلوماسية، وأضافت أن الحقيقة الصارخة هي مدى انتشار المخاوف في وقت يقدم فيه البيت الأبيض تنازلات أكثر من أي وقت مضى.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية