عوض الرجوب-رام الله

واصلت صحف إسرائيل قراءاتها المتباينة لتقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية بشأن العدوان على غزة والذي اتهم تل أبيب بارتكاب جرائم حرب، فبينما رأت بعضها ضرورة مراجعة ما جاء فيه، هاجمت أخرى المجتمع الدولي بدعوى أنه كثف انتقاده لإسرائيل أكثر من انتقاده لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ورأت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها أن إسرائيل تواجه بالفعل أكبر حملة "نزع شرعية" ضدها، بكونها دولة احتلال منذ 48 سنة، مضيفة أن ردها على التقرير يدل على أنها لا تفهم مكانها ومكانتها.

وتابعت أن الأمم المتحدة مذنبة في نظر إسرائيل لأنها قررت التحقيق في الحرب على غزة،  وموظفوها هم كارهون لإسرائيل، وأكدت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يحق له أن يقابل نتائج التقرير بعدم اكتراث ودون مبالاة.

وأكدت هآرتس أن على إسرائيل أن تشعر بالقلق لأن مواطنيها يستمدون مكانتهم من مكانة الدولة في نظر العالم "وليس من الإعلام والتبريرات الهزيلة".

وفي افتتاحيتها طالبت صحيفة يديعوت أحرنوت بالبحث عن نقاط الضعف في التقرير بدل تكرار وصفه بالسياسي والمتحيز. ووصفت التقرير بأنه سطحي وغير مهني.

ورأت الصحيفة أنه من حق إسرائيل أن تهاجم استنتاجات لجنة التحقيق، لكنها تضيف أنه "لا يكفي أن يكون المرء محقا ولكن ينبغي أيضا أن يتصرف بحكمة أكبر".

حليفة الأنظمة
بدوره دعت صحيفة معاريف في مقال لها إلى عدم الانفعال من تقرير الأمم المتحدة، مضيفة أن إسرائيل تبني لها مكانة إستراتيجية قوية في الشرق الأوسط رغم الوضع غير المستقر في المنطقة.

من الاستنتاجات المهمة للتقرير الاستمرار في قصف المنازل والمباني العامة رغم خطورته، مما يثير مخاوف من أن ذلك يعكس سياسة تمت الموافقة عليها في المستويات العليا لحكومة إسرائيل

واعتبرت الصحيفة أنه -دون الخضوع للفلسطينيين- تحولت إسرائيل إلى حليف طبيعي بل دعامة الطوارئ لعدد من الأنظمة العربية المركزية، مشيرة إلى أنه رغم عاصفة تقرير الجرف الصامد أعادت مصر سفيرها إلى إسرائيل كما تحولت تل أبيب إلى لاعب أساسي في تحديد مستقبل سوريا.

بدورها، اعتبرت صحيفة إسرائيل اليوم الموالية للحكومة التقرير "وثيقة خطيرة للعالم الحر"، رافضة تشبيه ما وصفتها بمنظمات الإرهاب بإسرائيل التي نعتتها بالديمقراطية.

وأضافت أن "القوى التي تحرك الأمم المتحدة تتجاهل أعمال القتل والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في أرجاء العالم بشكل عام، لا سيما في العالم الإسلامي"، معتبرة أنه ليس من العدل تقديم إسرائيل على أنها "رائدة" في الانتهاكات الحقوقية.

وخلافا لمهاجمي التقرير، يقول المحاضر في معهد الحقوق في جامعة تل أبيب إيال غروس إن قراءة أولية للتقرير تبين أنه بذلت جهود كي لا يتم تفضيل طرف على حساب الطرف الآخر، وهو يشير بجدية إلى احتمال إخلال الطرفين بالقانون الدولي.

وأضاف في مقال له بهآرتس، أن التقرير يناقش بإسهاب إخلال حماس بقوانين الحرب، ولا يشير إلى أي مسؤولية جنائية محددة بل إلى الاشتباه بارتكاب جرائم، وأن اللجنة درست القصف الإسرائيلي بناءً على القانون الدولي الإنساني.

ويلفت الكاتب إلى أن من الاستنتاجات المهمة للتقرير: الاستمرار في قصف المنازل والمباني العامة رغم خطورتها، مما يثير مخاوف من أن ذلك يعكس سياسة تمت الموافقة عليها في المستويات العليا لحكومة إسرائيل.

وخلص إلى أن استنتاجات اللجنة تؤكد أيضا مخاوف من السياسة العامة التي تحدد الأهداف العسكرية بطريقة تتجاوز ما هو مقبول، ورفض المنطق الإسرائيلي الذي يقول إن الخطوات التحذيرية أو توجيه نداء للمواطنين بالإخلاء، تكفي لإعفاء إسرائيل من المسؤولية.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية