خالد شمت-برلين

كشفت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية عن عقد لجنة الشؤون القانونية بالبرلمان الألماني (بوندستاغ)، جلسة خاصة الأربعاء القادم بطلب من حزب الخضر المعارض، لمناقشة أزمة إيقاف الزميل أحمد منصور مقدم البرامج في قناة الجزيرة بمطار تيغيل في برلين السبت الماضي، واحتجازه بعد ذلك لنحو ثلاثة أيام بناء على طلب مصري.

وقالت الصحيفة -الواسعة الانتشار- إن وزارتي العدل والخارجية والمركز القانوني الاتحادي الألماني في بون سيدلون في الاجتماع حول خلفيات ما حدث لمنصور قبل إطلاق سراحه الاثنين الماضي.

ونقلت الصحيفة عن ريناتا كوانست رئيسة اللجنة والقيادية بحزب الخضر قولها إن اعتقال منصور أمر مخجل من الدرجة الأولى من الناحية القانونية وفي مجال السياسة الخارجية، وأضافت أن هناك خطأ في النظام أدى إلى ما جرى.

وعلى صعيد ذي صلة ذكرت صحيفة بيلد الشعبية أن وزارة الخارجية أقرت بخطأ في التعامل مع منصور. في المقابل تحدثت عدة تقارير صحفية ألمانية عن وجود حالة من الاستياء في صفوف حزبي الائتلاف الحكومي الألماني المسيحي الديمقراطي، والاشتراكي الديمقراطي.

ونسبت أسبوعية دير شبيغل على موقعها الإلكتروني إلى ممثل الحزب الاشتراكي بلجنة الشؤون الخارجية في البوندستاغ نيلس أنن قوله إن توقيف وسجن منصور ما كان يجب حدوثه على الإطلاق، واعتبر أن الجهات الألمانية المعنية أصبحت مطالبة بإجراء فحص دقيق لأي طلبات ملاحقة تتلقاها من "دول أو أنظمة دكتاتورية" لمنع الاستغلال السياسي لأوامر الاعتقال الصادرة من منظمة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول).

وفي نفس السياق أشار ممثل الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم في اللجنة ذاتها فيليب مسفيلدر أن الحكومة الألمانية أصبحت مدركة لضرورة اتخاذ إجراءات فورية مستقبلا عند تلقيها طلبات إيقاف وترحيل مماثلة.

وأثار إيقاف منصور أسئلة ما زالت مفتوحة عن خلفيات هذا الإجراء. وكشف بيان لوزارة الداخلية الألمانية أن التوقيف وقع رغم اعتبار الإنتربول أن النظام المصري خرق قواعدها التي لا تسمح باستخدام الإنتربول في ملاحقة المعارضين السياسيين.

وكانت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ ذكرت أن الطلبات المصرية عبر الإنتربول لتسليم منصور بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وجاء آخرها يوم 2 يونيو/حزيران الجاري قبل يوم واحد من زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبرلين.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب المصري الذي جاء باللغة الألمانية وجه إلى الشرطة الجنائية الألمانية التي نقلته إلى وزارة العدل ثم المركز القانوني الاتحادي، قبل أن يوجه إلى وزارة الخارجية التي وافقت عليه.

video


اعتذار
من جانبه انتقد السياسي والإعلامي الألماني يورغن تودنهوفر عدم وجود مؤشرات في الوقت الحالي على اعتذار جهة ألمانية رسمية لمنصور، ورأى أن يتقدم بهذا الاعتذار باسم كل الألمان إلى مذيع الجزيرة عما تعرض له.

واستغرب تودنهوفر في مقال كتبه على صفحته على موقع الفيسبوك من "استغراق السلطات الألمانية يومين لتصحيح خطأ باعتقال كان يمكن لطالب حقوق في السنة الأولى إدراك أنه غير قانوني".

وضمن مواصلة الصحف الألمانية الصادرة اليوم الأربعاء متابعة تداعيات توقيف منصور، نشرت زود دويتشه تسايتونغ مقالا للكاتب نيكو فريد بعنوان "مباشر من دولة القانون"، قائلا إن كل من عرف خلفيات محاكمة منصور في بلده مصر لن يشك للحظة في أن بقاءه ليومين حبيسا بذمة القضاء الألماني شيء كثير.

وأضاف فريد "لم يكن هذا الاعتقال غير مريح للجزيرة فقط، بل كان أمرا بالغ الحرج للسلطات الألمانية، وزاد من هذا الحرج عجز الحكومة بعد ثلاثة أيام مما جرى عن تقديم أي إيضاحات".

ورأى الكاتب أن تكهن منصور بوجود تدخل سياسي أدى إلى أزمته ومعاناته هو حقه الطبيعي في التعبير عن الرأي، واعتبر بالمقابل أن تصوير منصور ليوم إطلاق سراحه كعيد لحرية الصحافة في العالم، يظهر نيته على الأقل في الاستفادة من خبرة الإيقاف والسجن السيئة في الترويج لنفسه وقناة الجزيرة.

وخلص إلى أن متابعة 40 مليون مشاهد عربي -معظمهم يعيشون بدول الطغيان والقمع- ببث مباشر لكيفية تصحيح دولة سيادة قانون اسمها ألمانيا لخطأ صريح، ودور الإعلام في هذا، والحقوق الممنوحة للمحامين الواسعة، وكيف عبر منصور بحرية عن رأيه، ربما مثل الإيجابية الصغيرة الوحيدة للاعتقال غير المبرر.

المصدر : الجزيرة