خالد شمت-برلين

تصدر اعتقال الصحفي والمذيع بقناة الجزيرة أحمد منصور عناوين ومقالات الصحف الألمانية التي أشار بعضها إلى تحول القضاء الألماني إلى أداة بيد مصر السيسي، في حين أشارت صحف إلى أن الاعتقال جاء في مقابل صفقات مادية.

فتحت عنوان "ذراع القاهرة الطويلة" نقلت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ عن مصادر أمنية ألمانية قولها إن القبض على منصور جاء استجابة لطلب مساعدة قانونية وجهته القاهرة عبر الشرطة الدولية (إنتربول) إلى الشرطة الجنائية الألمانية التي حولت الطلب إلى المركز القانوني الاتحادي ووزارة الخارجية الألمانية.

وأوضحت الصحيفة أن القبض على مذيع برنامج "بلا حدود" -الذي يتابعه ما بين عشرين إلى ثلاثين مليون شخص في العالم العربي- كان نتيجة اتفاق بين السلطات الألمانية والمصرية.

وأضافت أن ما يعزز هذه الفرضية إعطاء السلطات القانونية ووزارة الخارجية في برلين موافقتها للشرطة على اعتقال منصور في مطار تيغيل، بحسب ما ذكرته المصادر الأمنية.

ورأت الصحيفة أن هذا له معنى سياسي مهم، حيث إن اعتقال منصور لم يكن أمرا عاديا وإنما بموافقة من الوزارات الألمانية، كما أنه ينفي فرضية أن ألمانيا لم يكن لها خيار سوى القبض عليه.

ونقلت عن الفقيه القانوني الألماني راينر كيلر قوله إن أوامر الاعتقال الدولية لا وجود لها في الواقع، لأنه في حالة طلب المساعدة في التحقيقات فليس أمام الدول سوى طلب المساعدة من بعضها، وكل دولة تتخذ قرارها بشكل مستقل، مؤكدا عدم إمكانية تسليمه إلى مصر لأن حياته هناك ستكون مهددة.

وأشارت زود دويتشه تسايتونغ إلى أن موافقة السلطات الألمانية على اعتقال منصور ووضعه بسجن الترحيلات ليسلم إلى مصر، يُظهر برلين كأنها أصبحت شريكا لمصر حيث قضاء الإعدامات المسيس.

متظاهرون أمام المحكمة المحلية في برلين للمطالبة بالإفراج عن الصحفي أحمد منصور (غيتي)

صفقات مالية
وبعنوان مشابه، كتب مارتن غيلهن في صيحفة دير تاجسشبيغل تحت عنوان "هل ألمانيا أداة بيد القاهرة؟"، يقول إن اعتقال منصور في برلين أظهر أن ألمانيا دفنت انتقاداتها لتردي أوضاع حقوق الإنسان في مصر تحت صفقة المليارات لمجموعة سيمنس.

واعتبر الكاتب أن اعتقال منصور في مطار تيغيل يتناسب مع هذه الصورة المريبة حتى لو لم تقم الشرطة الألمانية في النهاية بتسليمه للقضاء المصري المتعسف، مشيرا إلى أن الديمقراطيات الأوروبية أعطت لنفسها شهادة سيئة بتغليبها منطق المكاسب المادية في تعاملها مع نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ولفت إلى أن هذا بدأ أيضا في فرنسا بتوقيعها مع السيسي أثناء زيارته باريس صفقة الطائرات بخمسة مليارات يورو، ثم تبعتها ألمانيا بصفقة سيمنس لبناء محطات طاقة جديدة بقيمة ثمانية مليارات يورو، ثم بتوجيه لندن دعوة زيارة للسيسي بعد يوم واحد من تأكيد الحكم بإعدام محمد مرسي.

وخلص غيهلن إلى أنه لا قيمة للاحتجاجات المسرحية ضد انتهاكات حقوق الإنسان إن تم التخلي عن كل الانتقادات بمجرد أن تلوح صفقة بعدة مليارات.

تجنبوا برلين
من جانبها ذكرت صحيفة ديرتاجستسايتونغ (تاتس) أن القواعد القانونية السائدة في ألمانيا تمنع سلطاتها القضائية من التعاون في تسليم شخص إلى بلاده إن كان متوقعا معاملته بشكل غير إنساني.

وأوضحت الصحيفة أن هذا ما قررته محكمة مدينة كولونيا عندما رفضت في عصر الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك تسليم مصري متهم بالتزوير إلى بلاده بسبب توقعها تعذيبه هناك.

وخلصت تاتس إلى أن اعتقال منصور يمثل رسالة من برلين إلى الصحفيين المعارضين في العالم بتجنب القدوم إليها، لأنهم سيكونون غير آمنين فيها حال إصدار حكوماتهم أمرَ توقيف دولي ضدهم.

من جانبها اعتبرت عضوة البرلمان الألماني عن حزب الخضر المعارض فرانشيسكا برانتنير اعتقال منصور بمثابة جرس إنذار، وقالت للجزيرة نت إن نيابة برلين لا ينبغي -تحت أي ظرف- أن تكون أداة لتلبية رغبات نظام متعسف بالقاهرة.

واعتبرت برانتنير أن وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير مطالب بتقديم إيضاحات حول اعتقال منصور دون وجود "النشرة الحمراء" التي يقدمها الإنتربول بأوامر الاعتقال الدولية.

المصدر : الجزيرة