يواجه الغزيون حالة من اليأس وفقدان الأمل من تنفيذ وعود إعادة الإعمار لبناء ما دمرته إسرائيل في عدوانها الأخير على قطاع غزة الذي عرف بحرب الخمسين يوما.

وقالت صحيفة نيويورك في تقرير لها من غزة إن الكساد يصيب مناحي الحياة في المدينة التي يسكنها حوالي 1.8 نسمة، وتسبب بارتفاع في الأسعار وصل إلى نسبة 50% في بعض الحالات مثل الحليب.

ونتيجة حالة الجمود السياسي وعدم توصل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تتولى أمور غزة لاتفاق مرضٍ مع حركة التحرير الفلسطيني (فتح) والسلطة الفلسطينية فإن حوالي أربعين ألف موظف حكومي في غزة لم يقبضوا رواتبهم منذ أربعة أشهر، مما أجبر سلطات غزة على فرض رسوم إضافية على الاستيراد، لكن الإجراء عاد بنتيجة سلبية على مستوى أسعار السوق التي ارتفعت نتيجة هذه الرسوم الجديدة.

وتنقل الصحيفة عن الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان قوله "إن المواطن الفلسطيني (في غزة) عالق وسط الصراع، ورام الله لا تكترث به".

واتهم شعبان السلطة الفلسطينية بأن لها مصلحة بإبقاء الوضع مشلولا في غزة.

وتصف الصحيفة حال الدمار الذي أصاب المباني في بعض مناطق غزة نتيجة القصف الإسرائيلي، وتقول إن تبخر وعود إعادة الإعمار أضاف المزيد من الإحباط على أهل غزة الذين كانوا يعانون الأمرّين أصلا من الحصار المفروض عليهم منذ سنين طويلة.

العوائل المتضررة لا تزال تعيش في منازلها التي دمرها العدوان الإسرائيلي (رويترز)

وتعيش الكثير من العائلات الفلسطينية في غزة ببيوت ومبان دمرها القصف الإسرائيلي ولا يجد ساكنوها المعونة اللازمة لإعادة إعمار ما دمره العدوان.

يذكر أن إسرائيل تفرض حصارا خانقا على غزة وتمنع دخول مواد البناء إليها مدعية أن حماس تستخدمها لبناء أنفاق لشن هجمات ضد إسرائيل.

من جهة أخرى، تساهم الحكومة المصرية التي تناصب الإخوان المسلمين العداء في خنق غزة التي تحكمها حماس، واتخذت إجراءات غير اعتيادية لتدمير الأنفاق التي كانت تزود غزة بأسباب الحياة.

ونتيجة حالة الحصار وعدم بدء مشاريع إعادة الإعمار فقد ارتفعت نسبة البطالة في غزة إلى 44% وهي النسبة العليا في العالم.

وتستعرض الصحيفة حالة من الحالات التي تتسبب بالإحباط في قطاع غزة وهي قيام السلطة الفلسطينية بدفع رواتب موظفيها الذين كانوا يعملون في الدوائر الحكومية عندما كانت غزة تحت سيطرتها، ولكن الرواتب تدفع ليس مقابل العمل بل مقابل الجلوس في المنزل وعدم الذهاب إلى الدوام طالما تتحكم حماس بغزة.

ويقول المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة "إنه أمر غير منطقي، يجلس المرء في المنزل ويقبض راتبه، وعندما يمرض يذهب إلى مستشفى حكومي ليعالجه طبيب لم يقبض راتبه (لأنه يعمل تحت سلطة حماس)".

المصدر : نيويورك تايمز