قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية نقلا عن مفتشين دوليين إن المخزونات النووية الإيرانية قد ارتفعت بنسبة 20% خلال الـ18 شهرا الماضية، الأمر الذي ناقض ادعاءات الإدارة الأميركية بشأن جمود البرنامج النووي الإيراني.

ولم يستطع المراقبون الغربيون تحديد السبب الحقيقي وراء ارتفاع المخزون الإيراني، وتوزعت الآراء بين أسباب تقنية منعت إيران من تحويل بعض اليورانيوم المخصب لديها إلى وقود للمفاعلات، الأمر الذي يؤدي إلى انعدام إمكانية استخدامه في صناعة أسلحة نووية.

أما السبب الثاني فقد يكون سياسيا، فقد يكون سعي إيران لزيادة مخزونها النووي لاستخدامه كورقة ضغط في حال فشلت المفاوضات بين إيران ودول خمسة زائد واحد ووصلت إلى طريق مسدود.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قد أكدت ارتفاع مخزون إيران النووي في تقرير نشرته يوم الجمعة الماضي بصفتها الجهة المسؤولة عن مراقبة التزام إيران بالاتفاقيات الدولية بخصوص ملفها النووي.

 كيري وظريف اجتمعا في جنيف السبت الماضي (أسوشيتد برس)

ووصفت الصحيفة الحدث بأنه تحد سياسي ودبلوماسي لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، خاصة أن الإدارة بصدد السعي لإبرام اتفاق مع إيران في إطار زمني مدته ثلاثون يوما.

وهذا يعني أن على الإدارة الأميركية أن تقنع الكونغرس وحلفاء واشنطن بأن إيران سوف تقلص مخزونها النووي بنسبة 96% في غضون أشهر من توقيع الاتفاقية رغم أنها مستمرة بالإنتاج، ورغم أنها لم تحقق نجاحا يذكر في هذا الصدد بالفترة الماضية.

وتنقل الصحيفة عن المتخصص بالشؤون الإيرانية في جامعة كولومبيا الأميركية ريتشارد نيفيو قوله إن المشكلة لا تتعلق بمخزون إيران رغم أن التوصل إلى اتفاق يعني أن عليها التخلص من تسعة أطنان من الوقود النووي الذي يمكن أن يشحن ببساطة خارج البلاد.

ولكن نيفيو لفت إلى أن المشكلة تكمن في أن خيار الشحن إلى الخارج مرفوض من الجانب الإيراني، الأمر الذي قد يتسبب في عقبة أمام التوصل إلى اتفاق.

وقالت الصحيفة إن المعلومات بخصوص الخطة المتعلقة بتخلص إيران من مخزونها النووي هو أمر تحيطه الإدارة الأميركية بالكتمان، وكذلك لم تعلق على تقرير وكالة الطاقة الذرية الأخير بشأن ارتفاع المخزون الإيراني النووي.

يذكر أن الاتفاق النهائي بشأن ملف إيران النووي سوف ينص على أن تحتفظ إيران بمخزون نووي لا يتعدى ثلاثمئة كيلوغرام لمدة خمسين عاما، وهي كمية لا تكفي لإنتاج أي سلاح نووي.

كيري سيؤكد أمام ظريف أهمية عمليات التفتيش بالنسبة للقوى الست

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وكيري قد التقيا السبت الماضي في جنيف لمزيد من البحث حول الملف النووي في وقت تتواصل فيه الجولة الخامسة من المفاوضات بين إيران والدول الكبرى في جنيف قبل شهر من انتهاء المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال مصدر دبلوماسي غربي إن هذا اللقاء الجديد بين كيري وظريف يهدف إلى توضيح بعض المسائل، خاصة ما يتعلق بعمليات التفتيش الدولية للمواقع النووية والعسكرية التي تمثل إحدى النقاط الشائكة بهدف ضمان الطابع المدني والسلمي للبرنامج الإيراني.

ويعتقد المصدر الدبلوماسي أن "كيري سيؤكد أمام ظريف أهمية عمليات التفتيش بالنسبة للقوى الست"، مؤكدا أنها إحدى النقاط الأساسية من المشاورات.

وتستبعد طهران أي تفتيش لمواقعها العسكرية باسم حماية مصالحها القومية، إلا أنها قد توافق على "دخول في إطار القواعد" لخبراء أجانب بموجب البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع الانتشار النووي.

المصدر : وكالات,نيويورك تايمز