لا نقاش سياسيا، لا مناظرات دينية، لا تدخين، لا قطع للأشجار، وتطبيق جدي لكل القوانين والأعراف التي تزيد لحمة الناس في أوقات الحروب والأزمات. هذه هي المبادئ التي أرستها قرية عراقية لمحاربة العنف والفوضى.

ووصفت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية التي نشرت التقرير، الخطوة التي اتخذتها قرية ألبو ناهض بأنها محاولة لوقايتها من أتون الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والانقسام والتوتر الطائفي والتي تسود العراق.

ويعتبر إقدام هذه القرية على تحريم النقاش السياسي والتدخين فعلا باهرا في بلد يعتبر فيه تبادل النقاش في السياسة وسط سحاب لا متناه من دخان السجائر من العلامات الفارقة لثقافة الناس في الوقت الحاضر.

الحرب لم تشمل المحافظات الجنوبية لكنها حديث الجنوبيين اليومي (أسوشيتد برس)

وقد اعتاد العراقيون على قضاء ساعات طويلة من اليوم في المقاهي والصالونات يتبادلون آخر أخبار السياسة والآراء حول ما يحدث في العراق والمنطقة من أحداث متلاحقة.

ويقول سكان ألبو ناهض إن العهد القاضي بمنع الحديث في السياسة والدين في القرية اتخذ لحماية أهلها -الذين لا يتجاوزون 500 شخص- في هذه المرحلة المتأزمة.

أحد سكان القرية كاظم حسون، وهو مهندس يبلغ من العمر 44 عاما وأحد الذين قادوا حملة المنع، يقول عن دافع هذه الخطوة "الجميع يعلم ما يحدث في العراق (..) إذا حاولت أن تسوّق أفكارك ورؤيتك للأمور السياسية فسيكون هناك توتر بلا شك".

وقال التقرير إن المحافظات العراقية الجنوبية لم تتأثر بالحرب على تنظيم الدولة الدائرة في وسط وشمال العراق، إلا أن ذلك لم يمنع أن تكون تلك الحرب موضوع الناس في الجنوب بشكل يومي.

وحول النقاش الديني، يرى حسون أن النقاش في الدين أمر ينطوي على خطورة كبيرة، وأن الأحزاب الدينية "تدفع الناس للخوض في الدين".

يذكر أن الأحزاب السياسية كانت ممنوعة في العراق إبان حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وبعد الاحتلال الأميركي للعراق تأسست أحزاب سياسية كثيرة من كافة ألوان الطيف السياسي والديني والعرقي.

بعد عام 2003 حصلنا على الديمقراطية. صرنا نتكلم، ولكن الأحزاب كثيرة جدا، الأمر الذي أدى لحدوث انقسامات

وفي هذا السياق يقول أحد كبار قرية ألبو ناهض وهو عبد الله صكبان البالغ من العمر 74 "بعد عام 2003 حصلنا على الديمقراطية. صرنا نتكلم، ولكن الأحزاب كثيرة جدا، الأمر الذي أدى لحدوث انقسامات".

ويقود حسون حملة لتغيير نمط الحياة في قريته حيث يقود مجموعات من الصبية والشباب لممارسة الرياضة على اختلاف أنواعها، كما نظم هو ومجموعة من المتعلمين في القرية "يوم البيئة" وتخلله سباق دراجات هوائية لأهل القرية وزرع 300 شجرة، وبناء خلايا نحل منتجة تحت أشجار الحقول والبساتين المملوكة للأهالي.

وعلى الصعيد الصحي، منعت المشروبات الغازية الغنية بالسكر عادة عن الأطفال وبقالات القرية تخلو من أي علب سجائر. وأشار حسون إلى أن المعارضة لكل هذه الإجراءات كانت ضئيلة للغاية.

وقد تحدث كاتب التقرير إلى السكان لمعرفة مدى التزامهم ورأيهم بقائمة الأشياء التي منعت عنهم، وكان الجواب أن هناك بعض الخروقات ولكن ما من عقاب مقترح أو مزمع اتخاذه، وأن كل ما يحدث أن القائمين على الحملة يحثون المخالفين على الالتزام من أجل المصلحة الشخصية والصالح العام.

المصدر : واشنطن بوست