قال مسؤولون أفغان وأوروبيون إن إيران دأبت في الفترة الماضية على تقوية علاقاتها مع حركة طالبان الأفغانية سرا وبعيدا عن الأضواء، وهي اليوم تدفع رواتب بعض مقاتلي الحركة وتمدهم بالسلاح.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولون أفغان وأوروبيين أن تورط إيران في دعم طالبان يمثل تهديدا جديدا للأمن الهش أصلا في أفغانستان.

ويعتقد المسؤولون أن لإيران هدفين في دعم طالبان، الأول هو مواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة، والثاني إعطاء نفسها ثقلا نوعيا جديدا لمنافسة الثقل الذي أصبح تنظيم الدولة الإسلامية يحظى به بعد أن امتد نفوذه للأراضي الأفغانية.

وأشارت الصحيفة إلى بعد إستراتيجي في الخطوة الإيرانية، ففي ضوء تصاعد النشاط العسكري لطالبان والآفاق الجديدة لمحادثات السلام بينها وبين حكومة كابل، فإن هناك احتمالا بأن تعود طالبان للسلطة عن طريق المشاركة في الحكم.

وول ستريت أشارت إلى مخاطر جانبية من توقيع اتفاق نووي مع إيران (أسوشيتد برس)

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي لم تسمه قوله "تراهن إيران على عودة طالبان. إنهم (الإيرانيون) غير متأكدين إلى أين ستذهب أفغانستان لذلك هم يفكرون في توسيع طيف رهاناتهم".

يذكر أن إيران لطالما أنكرت أي صلة لها بطالبان سواء على الصعيد المالي أو العسكري، وقالت الصحيفة إن المسؤولين الإيرانيين لم يردوا على طلباتها للتعليق على الموضوع، ونقلت عن مسؤول أفغاني قوله في هذا الصدد "كلما ناقشنا هذا الموضوع معهم (الإيرانيون) كانوا ينكرونه".

وقالت الصحيفة إن التعاون الإيراني مع طالبان يفتح صفحة جديدة من الأخطار التي قد تنتج عن الاتفاق النووي بين واشنطن وإيران، حيث إن هذا الاتفاق والتسهيلات التي حصلت عليها طهران سوف تفتح الباب واسعا أمامها لاستخدام موارد جديدة في دفع أجندتها الإقليمية، ودعم طالبان ما هو إلا مثال على ذلك بحسب الصحيفة.

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية مارتن ديمبسي قد رجح الأسبوع الماضي أن تستغل إيران تخفيف العقوبات لإنفاق الموارد الجديدة على جيشها ووكلائها إذا ما تم التوصل إلى اتفاق نووي مع الدول الكبرى.

كما عبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مؤخرا عن قلقه من سير المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني، وقال إن على إيران تهدئة مخاوف القوى الغربية قبل التوصل إلى اتفاق نهائي مع مجموعة الدول الست الكبرى حول برنامجها النووي.

وقد أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية نقلا عن مفتشين دوليين إلى أن المخزونات النووية الإيرانية قد ارتفعت بنسبة 20% خلال الـ18 شهرا الماضية، الأمر الذي ناقض ادعاءات الإدارة الأميركية بشأن جمود البرنامج النووي الإيراني.

ولم يستطع المراقبون الغربيون تحديد السبب الحقيقي وراء ارتفاع المخزون الإيراني، وتوزعت الآراء بين أسباب تقنية منعت إيران من تحويل بعض اليورانيوم المخصب لديها إلى وقود للمفاعلات، الأمر الذي يؤدي إلى انعدام إمكانية استخدامه في صناعة أسلحة نووية.

أما السبب الثاني فقد يكون سياسيا، حيث قد تسعى إيران لزيادة مخزونها النووي لاستخدامه كورقة ضغط إذا فشلت المفاوضات بين إيران والدول الست ووصلت إلى طريق مسدود.

المصدر : وكالات,الصحافة الأميركية