قال محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة غارديان البريطانية إيان بلاك إن إسرائيل تجني ثمار الاضطرابات في الدول التي تحيط بها وتستفيد منها في تعزيز مكانتها الإستراتيجية.

ووصف الكاتب مؤتمر هرتسيليا لهذا العام بأنه كان ملتقى للجنرالات والوزراء الإسرائيليين ومسؤولي الموساد السابقين، واستغلوا وجودهم هناك ليتحدثوا كثيرا عن الأمن القومي الإسرائيلي.

وأشار بلاك إلى حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلا إنها تغرف من الفوائد التي تدرها عليها حالة الانفلات التي يعشها العالم العربي من حولها، وهي عازمة أن تستمر بحالة فرض الأمر الواقع فيما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وتظهر محاولة إسرائيل استغلال الوضع في البلدان المجاورة لها بشكل جلي من خلال العنوان الذي اختاره نتنياهو لكلمته "إسرائيل والشرق الأوسط المضطرب".

يعالون شكر السلطة الفلسطينية على تعاونها في الملف الأمني (رويترز)

وينقل الكاتب عن مسؤول إسرائيلي وصفه بـ"رفيع المستوى" أن موقف إسرائيل لم يكن جيدا بهذا الشكل في أي وقت مضى، وذلك بفضل الانقسامات والتغيرات التي أفرزتها الحرب في كل من العراق وسوريا وصعود تنظيم الدولة الإسلامية وانهيار الدولة الليبية والحرب في اليمن.

كما استفادت إسرائيل كثيرا -والرأي لا يزال للمسؤول الإسرائيلي- من سحق المؤسسة العسكرية المصرية للإخوان المسلمين وتضييق الخناق على حركة حماس في غزة.

من جهة أخرى، هناك ملف من خارج العالم العربي وهو الملف النووي الإيراني الذي وضع بعض الدول العربية رغما عنها في خط واحد مع إسرائيل في معارضتها لامتلاك إيران لبرنامج نووي متقدم قد يستخدم للأغراض العسكرية.

ويستشهد الكاتب باستخدام مسؤولين إسرائيليين وآخرين عرب لنفس المنصة في العاصمة الأميركية واشنطن الأسبوع الماضي للتحذير من البرنامج النووي الإيراني.

ورغم الصمت العربي والامتناع عن التعليق على الملف الذي قدمه نتنياهو في الأمم المتحدة حول القنبلة الإيرانية، فإن من الواضح أن الدول العربية التي تنتقد تلك القنبلة تتشارك أيضا مع إسرائيل انتقاد الدور الإيراني في العراق ولبنان واليمن.

ويعلق الكاتب على هذا الوضع بأن "إسرائيل لم تتخيل في أي يوم من الأيام أنها ستستفيد من التحول الديمقراطي في العالم العربي".

أما على الصعيد العسكري، فإن الربيع العربي قد حوّل إسرائيل إلى بلد آمن من أي خطر عسكري بعد أن نزعت ترسانة سوريا الكيميائية عام 2013 وتقلص تهديد حزب الله.

وفيما يخص السلطة الفلسطينية، قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون إنه مسرور لأن لديها برلمان فلسطيني، لأن ذلك يساعد على عدم إعطاء الفلسطينيين الحق في التصويت على اختيار أعضاء البرلمان الإسرائيلي المعروف بالكنيست، وقدم شكره للسلطة لتعاونها مع إسرائيل فيما يخص الملف الأمني.

يذكر أن القانون الدولي ينص على أن الدولة التي تقوم باحتلال أرض لشعب آخر عليها أن تضمن لذلك الشعب اختيار ممثليه.

المصدر : غارديان