تناولت عدة صحف أميركية اليوم الوضع الميداني لتنظيم الدولة الإسلامية بمناسبة مرور سنة على وقوع مدينة الموصل العراقية في قبضته، وتطرقت للخطط الأميركية لاسترداد الرمادي.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن واشنطن قد تخلت عن عامل الوقت في معركة تحرير الرمادي نتيجة عدم كفاءة القوات العراقية والشكوك التي تحيط بقدرتها على استرداد المدينة من قبضة التنظيم.

وقال التقرير إن الولايات المتحدة تفضل تأخير معركة الموصل والاستعداد لمعركة الرمادي بشكل أفضل عن طريق إرسال مئات من المدربين العسكريين الأميركيين لتدريب القوات العراقية قبل شن الهجوم الرئيسي.  

القوات العراقية غير جاهزة لمعركة الموصل وواشنطن تريد مزيدا من التدريب
(أسوشيتد برس)

ووصفت الصحيفة هذا التحول في الخطط العسكرية من قبل واشنطن بأنه "تحول رئيسي"، جاء بعد أشهر من المناقشات خلف الستار بشأن خطط استرجاع الموصل من قبضة التنظيم.

وكان سقوط الرمادي الشهر الفائت قد شكل نقطة فاصلة في كيفية التعامل مع معركة الموصل، حيث تم الاتفاق على التركيز على الرمادي وأن تكون معركة الموصل في مرحلة لاحقة قد تمتد لعام 2016.

من جهة أخرى، قال التقرير إن مسئولين عراقيين يعتقدون أن الجدول الزمني الذي طرحته الولايات المتحدة لمعركة الموصل يبدو غير واقعي، خاصة بعد أن قال أحد العسكريين الأميركيين الكبار في مؤتمر صحفي في فبراير/شباط الماضي إن المعركة سوف تبدأ في الربيع.  

أما صحيفة واشنطن تايمز فقد نشرت مقالا مطولا بذكرى استيلاء تنظيم الدولة على مدينة الموصل قالت فيه إن سنة مرت والتنظيم لا يزال يحكم قبضته بقوة على ثاني أكبر مدينة في العراق يسكنها حوالي مليون ونصف المليون نسمة.

ورأت الصحيفة أن سقوط الموصل جاء نتيجة وهن القوات الحكومية العراقية، والقوة غير المتوقعة لوحدات تنظيم الدولة، وأن القوات العراقية على حالها اليوم هي أبعد ما تكون عن خوض معركة ناجحة لاسترداد المدينة.

وقال الجنرال الأميركي ورئيس الأركان المشتركة في الجيش الأميركي في مقابلة تلفزيونية إن أداء تنظيم الدولة فاجأ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كما أن قدرته على تكوين تحالفات في العراق وسوريا والمحافظة على قوتها أمر لم نكن نتوقعه.

وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا لوكالة اسوشيتد برس إن التدريب الإضافي للقوات العراقية قد يتطلب ألف عنصر إضافي من الجيش الأميركي.

تنظيم الدولة سيطر على مدينة سرت الليبية  (الجزيرة)

ونقل تقرير واشنطن تايمز عن مراقبين أميركيين قولهم إن واشنطن لم تقدر قوة تنظيم الدولة حق قدرها وخاصة في مجال انتزاع الأرض والقدرة على الحفاظ عليها. يذكر أن التنظيم يسيطر على مدن رئيسية في العراق إضافة إلى الموصل مثل الرمادي والفلوجة ويخوض معارك إستراتيجية للسيطرة على بيجي في محافظة صلاح الدين وسط العراق.

وفي تقرير آخر لنيويورك تايمز، قالت الصحيفة إن تنظيم الدولة لا يزال قادرا على شن هجمات في العراق وليبيا رغم أشهر من غارات التحالف الدولي المستمرة على مواقعه.

واستعرضت الصحيفة العمليات الناجحة للتنظيم في ليبيا والعراق في الأيام الماضية، ففي ليبيا حقق التنظيم اختراقين في الأسبوعين الماضيين كان آخرها سيطرته على مدينة سرت، بينما سيطر التنظيم على الرمادي قبل ثلاثة أسابيع.

وأرجعت الصحيفة قوة التنظيم إلى ضعف الدولة في البلدين ففي ليبيا يتقدم التنظيم ليملأ الفراغ الناتج عن الجمود السياسي في المشهد الليبي، وفي العراق فشلت الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة لحد الآن في تقديم أدلة ملموسة على التزامها تجاه مواطنيها من العرب السنة.

ونتيجة لذلك، تواجه الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة صعوبات جمة في هذين البلدين لإيجاد شريك يعتمد عليه في المعركة ضد تنظيم الدولة.

وشرحت الصحيفة مجريات سقوط محطة طاقة قرب مصراتة كانت تحرسها قوة تعرف باسم الكتيبة 166 والتي نشرت على صفحتها على فيسبوك بيانا قالت فيه إنها اضطرت للانسحاب نتيجة عدم دفع رواتب أفرادها وإهمال القيادة لها، وألقت باللوم على طرابلس في وقوع المحطة بأيدي تنظيم الدولة.

المصدر : الصحافة الأميركية