رغم أن عدد أفراد القوات المسلحة الأميركية الذين تعرضوا لتجاوزات جنسية العام الماضي قد انخفض مقارنة بأعوام خلت، فإن أسباب هذا الانخفاض ليست مبشرة كما يتمنى البعض.

فقد أظهرت الإحصائيات أن 62% من أفراد القوات المسلحة الذين تقدموا بشكاوى من تعرضهم لتحرشات جنسية، قد واجهوا أعمالا انتقامية، وأن الإصلاحات التي استحدثت في هذا المجال غير كافية لاستئصال هذه المعضلة المتجذرة، التي ألقت بظلالها على أداء القوات الأميركية المسلحة عقودا من الزمن.

وقالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن السيناتور كريستين غيلبراند محقة في قولها "يكفي.. لقد بلغ السيل الزبى".

غيلبراند حللت ملفات 107 قضايا اعتداء جنسي في قواعد عسكرية رئيسية (أسوشيتد برس)

ومن المؤمل أن تسهم الدعوة التي جددتها السيناتور غيلبراند في دفع الكونغرس إلى إصلاح العور الذي تعاني منه إجراءات التحقيق والتقاضي في مثل هذه الجرائم.  

وقد أطلقت السيناتور دعوتها بعد صدور تقرير من الكونغرس يفيد بتعرض 18900 فرد من القوات المسلحة العام الماضي لاتصال جنسي بالإكراه أو لتحرش جنسي. وكانت هذه الأعداد قد بلغت 26 ألفا عام 2012 و19300 عام 2010.

وأفاد التقرير بأن 67% من العسكريات و50% من العسكريين الذين استطلعت آراؤهم قالوا إن التحرش الجنسي شائع أو شائع جدا في الجيش الأميركي، وإن الضحايا ليس لديهم أي أمل في الحصول على إجراءات عقابية عادلة ضد المتحرش، وبالتالي فإن النزر اليسير فقط من الضحايا قد تجشموا عناء الإبلاغ عن التجاوزات الجنسية التي تعرضوا لها.

وقد أجرت السيناتور غيلبراند مؤخرا دراسة تحليلية، تفحصت خلالها 107 ملفات اعتداء جنسي في قواعد رئيسية بالولايات المتحدة، واستخلصت أسباب استنكاف الضحايا عن الإبلاغ عما يتعرضون له من تجاوزات جنسية.

وقد خلص التحليل إلى أن العقوبات الصورية وتغليب أقوال المدعى عليه على أقوال المدعي، هي من أقوى أسباب فقدان أفراد القوات المسلحة الثقة في وجود نظام عقابي عادل للمتحرشين جنسيا.

العقوبات الهزيلة والمحسوبيات من أهم أسباب عزوف الضحايا عن الإبلاغ (غيتي)

كما وجد التحليل أن أقل من ربع الشكاوى التي قدمت وصلت إلى المحاكم، أما نسبة القضايا التي انتهت بحكم قضائي ضد المتحرش أو المعتدي فلا تتجاوز 11%.

وتسعى السيناتور غيلبراند إلى إحداث تغييرات جوهرية على النظام القضائي الأميركي، وأن تضخ فيه عناصر مؤهلة ومختصة في تطبيق القانون بدلا من أن يكون نظام التقاضي في الجيش قائما على ضباط ليست لديهم الخبرة والدراية القانونية الكافية.

هذا بالإضافة إلى أن وجود ضباط في سلك التقاضي العسكري سيخلق حالة من تشابك المصالح بين هيئة المحكمة والمدعي والمدعى عليه الذي في الغالب يكون ضابطا وبرتبة متقدمة.

وقد لقي سعي السيناتور دعما من أوساط عسكرية أيدت وجود عناصر مؤهلة في تطبيق القانون في السلك القضائي العسكري الأميركي.

المصدر : واشنطن بوست