قال المدعي العام لمدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية جورج غاسكون إن مكتبه سيجري تحقيقا موسعا للتحقق من وجود ثقافة تحيز واستغلال متجذرة في سلك الشرطة بالمدينة.

ويأتي الإعلان بعد سلسلة من المعلومات المقلقة بشأن أداء سلك الشرطة، فبعد الكشف عن رسائل نصية بالهاتف بين أفراد الشرطة تحمل طابعا عنصريا كشف النقاب عن نشاطات قمار ومراهنات يديرها القائمون على سجن المدينة عن طريق إجبار السجناء على الاشتراك في مباريات مصارعة وقتال حر داخل السجن.

ويخشى غاسكون أن تكون النزعة العنصرية وكراهية أنواع معينة من الشرائح الاجتماعية كالشواذ وأصحاب السوابق قد أدت إلى تلفيق تهم وبالتالي محاكمات غير نزيهة لعدد من المواطنين.

ستيفاني راولنغز اعترفت بوجود شرخ في العلاقة بين شرطة بالتيمور وسكانها (غيتي)

يذكر أن الأميركيين السود في سان فرانسيسكو يشكون منذ عقود من قمع الشرطة لهم وتعاملها معهم بطريقة دونية، ورغم أنهم لا يمثلون سوى 5% من سكان المدينة فإن نصف الذين يتم القبض عليهم هم من السود، ونصف الذين يقبعون في سجون المدينة من السود، أما في سجون الأحداث فيمثل السود 60% من نزلائها.

وتأتي هذه التطورات في سنة شهدت علامات فارقة بحياة السود الأميركيين كانت آخرها وفاة الأميركي الأسود فريدي غراي (25 عاما) في بالتيمور بولاية ميريلاند نتيجة سوء معاملة الشرطة له، الأمر الذي أدى إلى احتجاجات عمت مدن البلاد.

وقد اعترفت عمدة مدينة بالتيمور ستيفاني راولنغز أول أمس الأربعاء بوجود "علاقة متصدعة بين الشرطة والسكان" في مدينتها التي تسكنها أغلبية سوداء، وقالت إنها أمرت بفتح تحقيق حول حالة الحريات المدنية في المدينة ورصد أي أفعال منافية للقانون من قبل الشرطة بحق المواطنين السود".

وبالعودة إلى سان فرانسيسكو، اعترف المدعي العام لمدينة سان فرانسيسكو جورج غاسكون في مؤتمر صحفي بأن الرسائل النصية العنصرية التي تداولها بعض أفراد الشرطة قد أثرت سلبا على هيبة الشرطة وأضعفت ثقة الجمهور بهذا السلك الأمني وبالنظام العدلي الجنائي بوجه عام.

وأعلن غاسكون في المؤتمر الصحفي أن لجنة تحقيقات تتفحص ملفات مدانين في السنوات العشر الماضية تم القبض عليهم بواسطة 14 عنصرا من الشرطة تداولوا الرسائل النصية العنصرية، وتسعى اللجنة للتأكد من عدم وجود دوافع عنصرية في تقارير الشرطة التي أدت إلى الإدانة.

وكانت الرسائل العنصرية التي تداولها أفراد الشرطة الـ14 قد ظهرت إلى العلن في محاكمة اتحادية لعنصري شرطة متهمين بالفساد، وقد تضمنت الرسائل دعوات لإخصاء الأميركيين السود وقتلهم.

وفاة غراي بالمعتقل أشعلت احتجاجات في بالتيمور ومدن أميركية أخرى (الأوروبية)

ولم تكن العنصرية التي حملتها الرسائل النصية موجهة ضد السود فقط، ولكنها أيضا استهدفت الأميركيين اللاتينيين والفلبينيين، وقد أثارت الرسائل القلق في أوساط المسؤولين عن المدينة التي تعتبر من أكثر المدن الأميركية تنوعا من حيث اللون والثقافة.

وقد شهدت الشهور الأخيرة نشر مقاطع فيديو مسجلة بواسطة الهاتف المحمول على الإنترنت وتظهر أفرادا من شرطة سان فرانسيسكو وهم يسيئون معاملة مواطنين سود، وفي أحدها يظهر شرطي وهو يدفع رجلا أسود عن كرسيه المتحرك.

وفي ضوء هذه التطورات المتسارعة توارى مأمور شرطة سان فرانسيسكو غريغ سوهر عن الأنظار ولم يرد على طلبات وسائل الإعلام للتعليق على الأحداث، إلا أنه تحرك سريعا لفصل سبعة من أفراد الشرطة الـ14 الذين تداولوا الرسائل النصية العنصرية، بينما استقال ثامن بمحض إرادته.

المصدر : نيويورك تايمز