التفاوت الطبقي في أعلى درجاته بالولايات المتحدة اليوم، وبشكل لم يسبق له مثيل منذ ثلاثينيات القرن الماضي. لماذا لا يكترث الأميركيون؟ طرح هذا التساؤل ثلاثة كتاب في مقال لهم في صحيفة نيويورك تايمز.

ويرى الكتاب الثلاثة: مايكل كراوس، وشاي دافيداي، وديفد نوسبوم، أن الأميركيين مزهوون بما يسمى "الحلم الأميركي" ويبالغون في تقدير حقيقته.

ويعرّف المقال الحلم الأميركي بأنه يقوم على عدم الاعتراف بخلفية الشخص، وأن أي أميركي لديه القدر الكافي من التصميم والإرادة يمكنه أن يتسلق سلم النجاح المهني والاقتصادي.

الحلم الأميركي يمثل مبررا نموذجيا للأغنياء لتبرير نمو ثرواتهم بشكل منتظم وأحيانا بقفزات نوعية، وللفقراء يمثل الأمل المستمر في غد أفضل

وقد ارتبطت بالحلم الأميركي قناعة مفادها أن الفائز الأكبر في أميركا هو العامل الأكثر مثابرة والأشد إخلاصا لعمله.

وقد شارك اثنان من كتاب المقال في دراسات مسحية حول الحلم الأميركي، ووجدوا أن هناك تشبثا وهياما بفكرته من قبل الأغنياء والفقراء على السواء، حيث إن الحلم يمثل مبررا نموذجيا للأغنياء لتبرير نمو ثرواتهم بشكل منتظم وأحيانا بقفزات نوعية.

أما بالنسبة للفقراء، فإن مفهوم الحلم الأميركي المتجذر في الثقافة الأميركية العامة يمثل الأمل في غد أفضل.

ويعطي المقال أمثلة متعددة على عدم تطابق حقائق الحياة الأميركية مع قيم الحلم الأميركي التي يُروج لها بانتظام، وخلص الكتاب الثلاثة إلى أن الأقليات العرقية تؤمن بشدة بالحلم الأميركي أكثر من الأميركيين البيض.

وفي هذا السياق، اختير ثلاثة آلاف أميركي ليشاركوا في بحث استخدم رسما بيانيا للطبقات الاجتماعية الأميركية، وسألوا عن فرص أشخاص اختيروا بطريقة عشوائية في الانتقال من طبقتهم إلى طبقة أعلى، وهو ما يعني تحقيق نجاحات اقتصادية.

العمل على تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء لا يقتصر على التعامل مع القضايا السياسية والاقتصادية التي تسببت فيها، بل العمل على التخلص من قيمنا المتحيزة وقناعاتنا النفسية التي تنحاز للغني بشكل عفوي

وبعد الانتهاء من المسح، تمت مقارنة النتائج بأخرى عن "مركز بو" للأبحاث المتخصص في المسوح واستطلاعات الرأي، ووجد القائمون على الدراسة أن المشاركين قد بالغوا بنسبة 15% في ما يتعلق بفرص انتقال أميركي ما إلى طبقة اجتماعية أعلى.

ويعلل المقال هذه الظاهرة بأنها التشبث بأمل تحقيق الثراء والانتقال إلى طبقة اجتماعية أعلى، وهو ما يجعل الشخص كالغريق المتشبث بقشة رغم إدراكه بأنها لن تنتشله من الغرق.

ويخلص المقال إلى أن هناك حالة من التضليل يرثى لها في ما يتعلق بقيم الحلم الأميركي ومدى مطابقتها الواقع الحياتي اليومي.

ويوصي الكتاب الثلاثة في مقالهم بأن العمل على تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء لا يقتصر على التعامل مع القضايا السياسية والاقتصادية التي تسببت فيها، بل العمل على التخلص من قيمنا المتحيزة وقناعاتنا النفسية التي تنحاز للغني بشكل عفوي.

المصدر : نيويورك تايمز