ركزت افتتاحيات بعض كبريات الصحف البريطانية الصادرة اليوم على التحقيقات التي تباشرها الولايات المتحدة بحق مسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن اتهامات بالفساد المالي.

فقد كتبت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها أن الفيفا ظل لفترة طويلة يعمل بشعور الإفلات من العقاب نافيا باستخفاف الادعاءات المستمرة بالرشاوي والعمولات التي لازمت كبار مديريه التنفيذيين، لكن إحساسه بهذا الاستحقاق تبدّد أخيرا أمس بعدما كشف المحققون الأميركيون تهما بالفساد المستشري والمنهجي والعميق الجذور في المجلس الإداري للفيفا.

وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات السويسرية في زيوريخ اعتقلت صباح الأربعاء عددا من مسؤولي الفيفا بطلب من القضاء الأميركي الذي يتهمهم. كما أعلن مسؤولون أميركيون اتهام تسعة مسؤولين بالفساد، بينهم اثنان من نواب رئيس الاتحاد، فضلا عن خمسة أشخاص يعملون في مجال التسويق الرياضي.

وقالت الصحيفة إن أحداث هذا الأسبوع يجب أن تكون محفزا لثورة على الطريقة التي يدار بها اتحاد كرة القدم العالمي، وأضافت أنه كان ينبغي على رئيس الاتحاد جوزيف بلاتر أن يستقيل من منصبه منذ زمن لأنه أصبح اليوم في وضع مثير للجدل.

الأزمة التي يعيشها الفيفا بعد اتهام كبار المسؤولين فيه بالفساد تقدم الأمل في إجراء إصلاح جذري ظل مؤجلا فترة طويلة دامت أكثر من عشرين عاما

تغييرات كاسحة
ومن جانبها أشارت افتتاحية صحيفة غارديان إلى أن حقبة بلاتر الفاسدة لا يمكن أن تستمر بعد مداهمات زيوريخ وميامي، وأن على بلاتر أن يرحل أو ينهار الفيفا، وربما الاثنين معا.

واعتبرت الصحيفة يوم أمس الأبشع في تاريخ هذه اللعبة الجميلة، وأن ما حدث فيه من اعتقالات فاجأ الجميع، لكن خارج فقاعة الفيفا كان ما حدث متوقعا، والمفاجأة الوحيدة ربما كانت أن الأمر استغرق وقتا طويلا قبل حدوثه. وعزت الصحيفة ذلك إلى الصحافة الاستقصائية الجيدة التي كانت تتابع هذا الفساد المتفشي عن كثب منذ وقت طويل.

أما افتتاحية صحيفة إندبندنت فقد علقت بأن الأزمة التي يعيشها الفيفا بعد اتهام كبار المسؤولين فيه بالفساد تقدم الأمل في إجراء إصلاح جذري ظل مؤجلا فترة طويلة دامت أكثر من عشرين عاما.

وتحت عنوان "بطاقة حمراء" كتبت صحيفة تايمز في افتتاحيتها أيضا أن رئيس الفيفا جوزيف بلاتر جلب الازدراء للكرة العالمية، وأن عليه أن يتنحى ويفسح الطريق لتغييرات كاسحة في الفيفا بدلا من أن يترشح لولاية رئاسة خامسة.

وانتقدت الصحيفة بلاتر بأنه أنشأ إقطاعية شخصية على مدى 17 عاما أساءت إلى سمعة الرياضة الأكثر نفوذا وربحا في العالم، ووصفت سنوات رئاسته بأنها تميزت بالتلاعب المكيافيلي باللجنة التنفيذية والمجتمع الأوسع للتصويت لكرة القدم بما شابها من بذخ النفقات.

المصدر : الصحافة البريطانية