تناولت صحف بريطانية تقدم تنظيم الدولة الإسلامية واستيلاءه على الرمادي في العراق وتدْمر في سوريا، وأشار بعضها إلى أن إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما تواجه انتقادات لضعفها إزاء مواجهة تقدم تنظيم الدولة.

فقد أشارت صحيفة ذي غارديان إلى سقوط مدينة تدمر السورية بأيدي تنظيم الدولة، وإلى أن هذا الحدث جاء عقب سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الرمادي العراقية بأيام.

وأضافت أن هذه "الانتصارات" المتلاحقة التي يحققها تنظيم الدولة تشكل ضربة موجعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وأنها تفرض على أوباما إعادة النظر بإستراتيجيته إزاء تنظيم الدولة.

ونسبت الصحيفة إلى وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت غيتس القول إن بلاده لا تملك إستراتيجية من الأصل بشأن سوريا أو العراق، وإنها تتصرف وفق تطورات الأمور في البلدين أولا بأول.

ذي غارديان: أميركيون شنوا هجوما على الرئيس أوباما، وذلك بسبب "عيوب جوهرية" بإستراتيجيته لمواجهة تنظيم الدولة

عيوب جوهرية
وأشارت إلى أن برنامج الولايات المتحدة لتدريب قوات المعارضة لمواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد تسير ببطء ولا تتقدم بالسرعة المطلوبة، وأنه لا أحد يستمع للمطالبة بضرورة فرض حظر للطيران بسوريا لحماية المدنيين.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الوقائع تركت أثرها السلبي على مصداقية أوباما بشأن سوريا والعراق، وأن الاعتقاد السائد بالشرق الأوسط يتمثل في أنه لا يمكن إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة إلا إذا تم إسقاط النظام السوري الذي بدأ يضعف في الأسابيع الأخيرة.

وأضافت الصحيفة في تقرير منفصل أن أميركيين شنوا هجوما على الرئيس أوباما، وذلك بسبب "عيوب جوهرية" في إستراتيجيته لمواجهة تنظيم الدولة.

وأضاف المنتقدون أن إستراتيجية أوباما لم تعد صالحة وأنها غير قابلة للتطبيق، ودعوا إلى إعادة الوجود العسكري الأميركي في العراق مرة أخرى، وذلك في أعقاب المكاسب الإقليمية التي يحققها تنظيم الدولة في المنطقة.

نصف سوريا
من جانبها، أشارت صحيفة ذي إندبندنت إلى أن تنظيم الدولة يسيطر الآن على نصف مساحة سوريا، وذلك مع استيلائه على مدينة تدْمر التي تعود بجذورها إلى ألفي عام.

وأوضحت أن تنظيم الدولة أصبح موجودا بمناطق سورية في كل من محافظات حمص والرقة ودير الزور والحسكة وحماة وحلب ودمشق وريف دمشق ودرعا والسويدا، وغيرها.

وأضافت أن تقدم تنظيم الدولة الأخير يجعله يسيطر على الغالبية العظمى من حقول الغاز والنفط في سوريا، مما يوفر له مصادر دخل كبيرة.

وفي السياق ذاته، تساءلت صحيفة ذي ديلي تلغراف بالقول "ما الذي تعلمناه عن تنظيم الدولة بعد انتصاراته في الرمادي وتدْمر؟".

وأضافت أنه لا يمكن الانتصار على تنظيم الدولة من خلال الضربات الجوية وحدها، وأن قوات النظام السوري بدأت تتكبد الخسائر في كل مكان، وأن علماء الآثار ومحبي التاريخ في العالم يخشون من تعرض تدْمر التاريخية الأثرية للدمار.

قوة ضاربة
وأوضحت الصحيفة أن تنظيم الدولة ليس في حالة تراجع، وأنه يعتبر قوة ضاربة وأن لديه تكتيكات عسكرية ماهرة، وأنه تمكن من إلحاق الهزيمة بالقوات العراقية التي دربتها القوات الأميركية. وأضافت أنه لم يتبق أمام التحالف الدولي سوى الخيارات الصعبة.

وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة ذي ديلي تلغراف إلى انقسام الحلفاء الغربيين بشأن طريقة التعامل مع تنظيم الدولة.

وأوضحت أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند دعا العالم للتحرك لإنقاذ أطلال تدْمر، في وقت قال أوباما إنه لن يغير من موقفه تجاه تنظيم الدولة، وأنه لن يرسل قوات أميركية لمحاربته على الأرض.

وعلى صعيد متصل، قالت صحيفة تايمز إن تنظيم الدولة بدأ بتقطيع رؤوس جنود النظام السوري في أعقاب سيطرته على تدْمر، وأضافت أن هناك مؤشرات على أن التنظيم سيغير على الآثار التاريخية والأعمدة ويحطمها.

ومن جانبها، أشارت صحيفة ذي ديلي تلغراف إلى أن الثوار السوريين يستخدمون أسلحة تعود بجذورها إلى ألمانيا النازية في معركتهم بإدلب.

وأوضحت أن الثوار في سوريا يستخدمون أسلحة مدفعية وبنادق تعود للحقبة النازية، وذلك وسط غموض بشأن الطريقة التي استطاع من خلالها الثوار الحصول على هذه الأسلحة.

وأضافت أن خبراء رجحوا أن الثوار نهبوا هذه الأسلحة من مخازن جيش النظام في سوريا، وأن افتقار المعارضة السورية للأسلحة جعلها تلجأ للاستعانة بأسلحة محلية الصنع.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة