قبل انطلاق الحملة الانتخابية كان الحكم على زعيم حزب العمال البريطاني إد ميليباند بأنه أضعف من أن يصبح رئيسا لوزراء بريطانيا وأن شخصيته بشكل عام غريبة ولا تلائم المنصب.

إلا أن الناخبين البريطانيين المعروفين بعدم ثقتهم بقوى الإصلاح, أقدموا على فعل شيء غير عادي خلال الشهر الماضي, فقد قرروا منح ميليباند -البالغ من العمر خمسة وأربعين عاما وابن اللاجئ اليهودي الذي هرب إلى بريطانيا من النازيين- فرصة أخرى.

اغتنم الزعيم العمالي فرصة الاستياء الشعبي من اتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء، وقبل أسبوع فقط من انتهاء الحملة الانتخابية بات يحظى بأغلبية بسيطة ليصبح رئيس وزراء بريطانيا بعد أن تضع حرب الحملة الانتخابية -الأكثر انقساما سياسيا خلال عقود- أوزارها وينقشع غبارها.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه من غير المحتمل حصوله على الأغلبية البرلمانية, ولكن ربما سيكون في وضع يمكنه من تشكيل ائتلاف حكومي هش مع أحزاب اليسار.

 كاميرون قد يتفوق في نهاية المطاف على ميليباند المغمور نسبيا (رويترز)

لكن المقربين من ميليباند والذين يعرفونه حق المعرفة لم يقاجؤوا بعودة ارتفاع أسهمه الانتخابية على ضوء ما عرف عنه من روح قتالية وإصرار على المواجهة.

وكان ميليباند قد واجه في السابق تهما بإزاحة أخيه الأكبر المعروف باسم ديفد من زعامة الحزب لتخلو له الساحة ويتسنى له تبوؤ زعامة الحزب.

من جهة أخرى، يتوقع المحللون على نطاق واسع عودة الزخم لحملة المحافظين، وتقدمهم في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.

وتعليل ذلك الانتقال المتوقع هو أن الناخبين في النهاية سوف يضعون ثقلهم خلف زعيم المحافظين ورئيس الوزراء الحالي ديفد كاميرون الأكثر شهرة من ميليباند المغمور نسبيا.

ولكن بخلاف ذلك، يسير الحزبان الرئيسيان جنبا إلى جنب وفقا لاستطلاعات الرأي، ولكن وبحسابات رياضية فبعد انجلاء معركة الانتخابات, فإن الأحزاب الصغيرة ستعطي الأفضلية لحزب العمال ليشكل الحكومة.

ورغم أن ميليباند استبعد عقد صفقة مع الحزب القومي الأسكتلندي -خلال مقابلة تلفزيونية الخميس الماضي- فإنه لا يزال يمتلك مساحة للمناورة لتولي الحكم بدعم من الحزب القومي الأسكتلندي, ومن المرجح أن يكون ذلك هو القول الفصل في النهاية.

يعود الفضل في التقارب في السباق الانتخابي إلى البلاء والأداء الحسن وغير المتوقع لزعيم حزب العمال خلال الحملة الانتخابية, واحتمالات تولي ميليباند سدة الحكم -الذي كان في يوم ما يبدو مثار السخرية حتى بين أنصار حزب العمال- قد تزايدت في أوساط الناخبين.

وفي هذا السياق قال آدم ماكدونيل -المحلل في شركة يوغوف لاستطلاعات الرأي- "لقد بدأ بداية ضعيفة هزيلة ولكن الناس بدؤوا يزيدون من دعمهم له ليتولى رئاسة الحكومة".

المصدر : غارديان