الجزيرة نت-برلين

ربطت كبريات الصحف الألمانية أحكام الإعدام الجماعية الصادرة بحق الرئيس المعزول محمد مرسي و105 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين وإعدام ستة معارضين للانقلاب بعد يوم واحد من صدور هذه الأحكام، معتبرة ذلك "استمرارا للانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في مصر يضع المستشارة أنجيلا ميركل في موقف بالغ الحرج تجاه الزيارة المقررة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى برلين" في الثالث من يونيو/حزيران القادم، والتي طالبت نائبة ألمانية بإلغائها.

ونددت النائبة في البرلمان الألماني (بوندستاغ) فرانشيسكا برانتينر بشدة بالحكم بإعدام مرسي وزيارة السيسي برلين، وطالبت حكومة بلادها ببحث إمكانية إلغاء هذه الزيارة، وقالت في بيان لها إن أحكام الإعدام الصادرة على مرسي وعدد كبير من أنصاره "تمثل دليلا إضافيا على القضاء المتعسف السائد بمصر، ووطئا بالأقدام على المبادئ الأساسية لسيادة القانون في هذا البلد".

كما اعتبرت أن "اعتقال الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي وأسلوب وطريقة حبسه انفراديا لشهور طويلة يعطي انطباعا بأن الحكم الصادر ضده له دافع سياسي وسيكون ضربة قوية لمصالحة وطنية تحتاجها مصر بشدة، ويفرض على الحكومة الألمانية القيام بردات فعل محددة منها إلغاء زيارة السيسي".

رانتنير دعت ميركل إلى إلغاء زيارة السيسي (الجزيرة)

ربيع وصقيع
وتحت عنوان "صمت القبور بمصر" كتب رئيس قسم الشؤون العربية والإسلامية بصحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ راينر هاينريش قائلا إن إعدام ستة إسلاميين وإصدار أحكام جماعية على محمد مرسي وقيادات الإخوان المسلمين "مثل رسالة مفادها أنه إذا تم اعتبار أن سنة من حكم الإخوان المسلمين بقيادة مرسي هو ربيع عربي، فإن ما تشهده مصر تحت حكم عبد الفتاح السيسي هو صقيع سيبيري يحتمل أن يطول".

واعتبر هاينريش أن إستراتيجية النظام المصري الجديد "واضحة وتتلخص في تحطيم كافة تيارات المعارضة الإسلامية والعلمانية من خلال حملة اعتقالات لإثارة الرعب وملء السجون وتنفيذ أحكام إعدام"، وشكك في جدوى هذه الإستراتيجية في القضاء على الإخوان وتحييدهم لوقت طويل، "فالإخوان استطاعوا الحياة تحت الأرض لأكثر من 80 عاما".

وخلص إلى القول "إن صمت القبور السائد بمصر يشلّ الحياة في هذا البلد مع عدم وجود مبادرة سياسية بالأفق القريب لنزع فتيل المواجهة الحالية، مما يزيد الضغوط داخل المرجل المصري".

وبمناسبة زيارة السيسي، تناولت الصحيفة العلاقات الألمانية المصرية منذ انقلاب السيسي، مشيرة إلى أن وزيري الاقتصاد والخارجية الألمانيين فرانك فالتر شتاينماير وزاغمار غابرييل "أوضحا بجلاء للقائد السابق للجيش المصري خلال زيارتين منفصلتين مؤخرا للقاهرة أن مواصلة عزل الإخوان المسلمين ستؤدي إلى استمرار عدم الاستقرار بمصر وإبعاد إمكانية مصالحة مجتمعية مطلوبة بشدة بعد أربع سنوات من الاستقطاب السياسي".

راينر هاينريش:
إذا تم اعتبار أن سنة من حكم الإخوان المسلمين بقيادة مرسي هو ربيع عربي، فإن ما تشهده مصر تحت حكم عبد الفتاح السيسي هو صقيع سيبيري يحتمل أن يطول

موقف ميركل
أما صحيفة تاغسشبيغل فتحدثت عن عدم وفاء السيسي بوعود قطعها لوسائل إعلامية عالمية بإطلاق سراح نشطاء شبان معتقلين. واعتبرت أن التصديق على حكم الإعدام على مرسي في الثاني من يونيو/حزيران القادم سيلقي بظلاله على اللقاء المتوقع للسيسي مع المستشارة ميركل ببرلين في اليوم التالي، وقالت إن استمرار الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في مصر تسبب في انقسام الساحة السياسية الألمانية تجاه الزيارة الحرجة التي انتظرها السيسي طويلا.

وفي مقال لها بصحيفة دويتشه تسايتونغ قالت سونيا ذكري بزو "من المحتمل أن يمثل لقاء ميركل بالسيسي بعد يوم واحد من تصديق المفتي على الحكم بإعدام مرسي لحظة من أصعب اللحظات احتمالا بحياة المستشارة الألمانية"، وأوضحت الكاتبة أن استقبال ميركل مرسي نفسه قبل عامين عكس تقبل ألمانيا لخيار المصريين الصعب بانتخاب إسلامي رئيسا. ورأت أن عدم استقبال السيسي بسبب إعدام مرسي "من شأنه أن يضفي على ميركل بريقا أخلاقيا".

وتحت عنوان "معايير الغرب المزدوجة"، اتهمت إيفا ماريا كوغل في مقال لها بصحيفة دي فيلت الديمقراطية الغربية بـ"التصرف بشكل مخجل وخيانة مبادئها بعدم احتجاجها بقوة على الحكم بإعدام أول رئيس منتخب على مدار تاريخ مصر"، وقالت إيفا إن "الرد الذي لا يجرؤ أحد على التصريح به هو أن هذا الموقف الغربي يتعلق برئيس إسلامي".

المصدر : الجزيرة