تناولت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية موضوع اللاجئين اليمنيين في جيبوتي والظروف الصعبة التي يعيشونها، حيث يسكنون خياما رثة لا تقيهم قيظ النهار ولا تحميهم من وحوش الليل.

ووصفت الصحيفة أولئك اللاجئين بأنهم هربوا من القناصة المنتشرين في كل مكان ببلادهم واستطاعوا النجاة من القنابل التي يتبادلها المتصارعون لينتهي بهم المطاف في منطقة ساحلية جرداء يسودها القحط وتجول فيها الضباع والثعالب.

وتنقل الصحيفة عن لاجئة يمنية من عدن -اسمها رشا عبد الله (27 عاما)- وهي تهز مهد ابنتها الصغيرة قولها "لقد هربنا من الموت كي نأتي ونموت هنا موتا بطيئا (..)، في عدن على الأقل كنا سنموت مرة واحدة، أما هنا فإننا نموت مائة مرة".

ووصفت الصحيفة اللاجئين اليمنيين بأنهم "لاجئو الشرق الأوسط الجدد"، بينما رأت تأثير الحرب على جيبوتي بأنه مصائب قوم عند قوم فوائد، وأن جيبوتي "البلد الأفريقي المتأخر" قد تحول فجأة إلى مقصد للاجئين وممر رئيسي للمساعدات الإنسانية المتوجهة إلى اليمن التي تستعر فيها حرب لا تعرف نهايتها.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نصف مليون يمني قد تشردوا إما داخل اليمن أو خارجه منذ بدء القتال الذي اندلع بعد انقلاب الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح على السلطة الشرعية باليمن في وقت سابق من العام.  

المسافة بين الساحلين اليمني والجيبوتي في نقطة معينة تضيق لثلاثين كيلومترا فقط (الجزيرة)

وطبقا لأرقام منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من عشرين طنا من المؤن الطبية أرسلت حتى بداية الأسبوع الجاري من دبي في الإمارات إلى جيبوتي لنقلها إلى اليمن.

من جهة أخرى، كانت قطر قد أقامت أيضا جسرا جويا من العاصمة الدوحة إلى مطار أمبولي الدولي بجيبوتي لنقل المساعدات إلى اليمن، وقد نقل حتى أمس الإثنين أكثر من 240 طنا من المساعدات المتنوعة.

أما الاتحاد الأوروبي فجيبوتي كانت بالنسبة له في السنوات السابقة قاعدة متقدمة بالحرب على القرصنة البحرية التي ازدهرت في القرن الأفريقي.

وتصف الصحيفة الهروب بحرا من عدن إلى جيبوتي بأنه عملية معقدة ويعاني من يسعى إليها الأمرين، فبالإضافة إلى قلة القوارب المتوفرة لهذا الغرض وارتفاع الأسعار التي يفرضها أصحابها والتي قد تتعدى مائتي دولار للشخص، هناك خطر إصابة القوارب التي تحمل اللاجئين بقذائف من اليابسة كما حدث في أوائل الشهر الجاري، حيث أشارت تقارير إلى مقتل نحو أربعين يمنيا في قصف أصاب زورقهم.

وتنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن لاجئ يمني في جيبوتي قوله "أين يمكننا أن نذهب؟ لم يتبق أمامنا سوى القبر والموت".

ويكمل ناصر صالح وهو يكشف للمراسل جروح الرصاص التي أصابته "أين عسانا نذهب؟ السعودية تقول لا يمنيين، مصر لا يمنيين، الأردن لا يمنيين، لا يريد أحد مساعدتنا".

يذكر أن المسافة بين ساحلي اليمن وجيبوتي تضيق في نقطة معينة لتصل إلى ثلاثين كيلومترا فقط، الأمر الذي يجعل رحلة العبور أسهل ولا تستغرق وقتا طويلا.

المصدر : وكالات,لوس أنجلوس تايمز