عام 1989 اختار الاتحاد السوفياتي رجلين ليحكما اثنين من جمهوريات الإمبراطورية الشيوعية في آسيا الوسطى. اليوم، وبعد 26 عاما لا يزال نورسلطان نزارباييف يحكم كزاخستان وإسلام كريموف يحكم أوزبكستان.

شهد الرجلان انهيار الإمبراطورية وعاصرا الحرب في أفغانستان ودول أخرى مجاورة، كما خبرا صعود الصين وانتشار الإسلام السياسي، ورغم كل تلك المتغيرات استطاعا أن يظلا في السلطة، وقد استخدما لأجل ذلك مزيجا من القمع والاستعانة بحلفاء مصلحيين رأسماليين -الذي يعارض ماضيهما الشيوعي- والفساد واستئصال القوى المعارضة والتقرب من القوى المنافسة ومنها الولايات المتحدة.

ولكن رغم ذلك فإن الرجلين في حالة ترقب مستمر وتساؤل إن كانا سيجتازان صحوة النزعة الإمبراطورية في روسيا على يد الرئيس فلاديمير بوتين. وفي العام الفائت، تفرج الرجلان على السيد بوتين وهو يغزو أوكرانيا رغم انهيار العملة الروسية (الروبل) نتيجة العقوبات وانهيار أسعار البترول.

وقد مثلت هذه الأحداث ضربة مزدوجة للرجلين، وأثارت النخبة السياسية في كزاخستان تساؤلات إن كان بوتين سيستخدم مع كزاخستان الورقة التي استخدمها في أوكرانيا، خاصة أن خمس سكان أذربيجان من القومية الروسية.

كريموف أعلن فوزه في انتخابات مبكرة بنسبة 90% من الأصوات (رويترز)

ولم يكن من الرجلين إلا أن تعاملا مع مخاوفهما بأسلوب الأنظمة الشمولية التقليدية، فنظما انتخابات مبكرة، رغم أن فترتيهما الرئاسية لم تنته بعد، وقد أعلنت النتائج فوز نزارباييف بنسبة 97.7% من الأصوات، بينما أعلن فوز كريموف بنسبة 90%.

ورغم أن نزارباييف قال في مؤتمر بنبرة تهكمية "أعتذر إن كانت هذه الأرقام غير مقبولة في الدول الديمقراطية الخارقة"، فإن الحقيقة هي عدم صدور أي انتقادات لتلك النتائج والأرقام من الدول الغربية الرائدة في مجال الديمقراطية، فالرئيس الأميركي باراك أوباما سرعان ما هنأ نزارباييف على "انتصاره".

من جهة أخرى، ردت الإدارة الأميركية على مخاوف وقلق جمهوريات آسيا الوسطى من الموقف الروسي، بإضافة مزيد من القوة والحبكة للاتفاقيات الأمنية والاقتصادية بينها وبين الولايات المتحدة.

في فبراير/شباط الفائت وافقت واشنطن على تزويد أوزبكستان بـ300 عربة مدرعة متجاهلة تاريخ السيد كريموف باستخدام القوة المسلحة لمواجهة المشاكل الداخلية.

إذا كانت الإدارة الأميركية جادة في المضي بتمتين علاقاتها مع أوزبكستان وكزاخستان، فإن ذلك يعني افتقار خطواتها لأي تأثير ملموس، وهو ما يدعو لقلق حقيقي لأن التكتيكات الشمولية المستهلكة لنزارباييف وكريموف تعني أن احتمال مقاومة شعبيهما لتحرك روسي على غرار التحرك في أوكرانيا هو احتمال ضعيف.

وداخليا، لم يقم الزعيمان الطاعنان في السن بوضع خطة لتداول السلطة في حال وفاتهما، ولم يهيئا شخصا من خارج عائلتيهما لذلك، كما زجا بكل السياسيين القادرين على لعب دور مهم في بلديهما في غياهب السجون أو دفعوهما للسفر للخارج.

الإعلام المستقل ممنوع، وبالتالي فإن أي خطط لصيانة سيادة دول آسيا الوسطى يجب أولا أن تدافع عن التحديث والإصلاح وبناء مؤسسات سياسية مستقرة، ولكن على العكس من ذلك فإن إدارة أوباما تراهن على الرجل الأقوى مثلها مثل المكتب السياسي للاتحاد السوفياتي القديم.

- افتتاحية صحيفة واشنطن بوست

المصدر : واشنطن بوست