تناولت صحيفة غارديان معاناة مسلمي الروهينغا في ميانمار من الاضطهاد، مما يضطرهم للهروب بحرا إلى دول مثل إندونيسيا وتايلند وماليزيا، لكن خياراتهم ضاقت في هذه البلاد لرفضها استقبال مهاجرين جدد.

اللاجئون الروهينغا الذين يكتظ بهم مخيم أونغ مينغ لار تحدثوا بمرارة عن الحياة الشاقة التي يعيشونها، واستعداد الكثير منهم للمخاطرة بكل شيء للهرب من الجحيم الذي يعيشون فيه.

ويروي محمد كيف فقد ابنته البالغة 18 عاما ويقول "كانت تتقيأ وكانت مصابة بإسهال، لكني لم أتمكن من نقلها إلى المستشفى، ولم يكن هناك طبيب يستطيع زيارتنا ومن ثم ماتت هنا".

المهربون كثيرا ما يضيقون على الفارين ويعاملونهم معاملة الأسرى طلبا للفدية ويحتجزونهم ويعذبونهم بمخيمات في الغابات جنوب تايلند

وأشار التقرير إلى أن المستشفى كانت قريبة جدا بحيث يمكن المشي إليها، لكنها كانت محظورة على كل المقيمين بهذا السجن المفتوح.

وأضافت الصحيفة أن الفتاة كانت من بين أربعة آلاف مسلم من الروهينغا يعيشون بالمخيم المذكور الذي يقع في حي الأغلبية البوذية شمال غرب ولاية راخين بميانمار. كما يصف طفل عمره 14 عاما خوفه من الذهاب إلى المستشفى بقوله "إذا ذهبنا إلى هناك يحقنوننا بالسم لقتلنا".

وقالت غارديان إن المجتمع المسلم ظل مغلقا على مدى ثلاث سنوات أمام العالم الخارجي من خلال نقاط التفتيش والأسلاك الشائكة، الأمر الذي جعل الأمم المتحدة تصف هذا الوضع بأنه حالة من الفصل العنصري الواضح.

وأضافت أن الوضع المأساوي بالمخيم وإحاطة العداوة بسكانه من كل مكان جعلت عشرات الآلاف يفرون واضعين مصيرهم في أيدي المهربين لنقلهم بحرا إلى تايلند وماليزيا.

والأيام الأخيرة، تم إنقاذ نحو ألفين من ركاب القوارب من ميانمار وبنغلاديش قبالة ساحل تايلند أو أجبروا على السباحة باتجاه ماليزيا وإندونيسيا، ويعتقد أن آلافا آخرين جنحت بهم قواربهم الصغيرة بدون وقود أو طعام، ويخشى عليهم مع اقتراب الأمطار الموسمية خلال أيام.

ويشير التقرير إلى أن المهربين كثيرا ما يضيّقون على الفارين ويعاملونهم معاملة الأسرى طلبا للفدية، ويحتجزونهم ويعذبونهم بمخيمات في الغابات بجنوب تايلند.

يُذكر أن العنف المتفرق على مدى عدة أشهر خلف قرى محترقة وأزهق حياة نحو مائتين من الروهينغا الذين يقدر عددهم في ميانمار بنحو المليون، وقد وصفتهم الأمم المتحدة بأنهم "أكثر الأقليات العرقية المضطهدة" بالعالم من صراع يعود إلى عقود.

المصدر : غارديان