ركزت صحف بريطانية صادرة اليوم اهتمامها على تداعيات الانتخابات البريطانية العامة التي شهدتها الأسبوع الماضي، وأشارت إلى التحديات التي تواجه البلاد على المستوى الداخلي في أعقاب فوز حزب المحافظين بالأغلبية.

فقد نشرت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي مقالا للمؤرخ والمذيع دان سنو قال فيه إنه إذا استمر المحافظون على ما هم عليه، فإنهم سيتسببون في تدمير بريطانيا، وأضاف أنه إذا أراد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون استعادة عباءة الأمة الواحدة، فإنه ينبغي له أن يبدأ من خلال إصلاح وتغيير النظام الانتخابي.

وانتقد كاتب المقال النظام الذي تتبعه بريطانيا في الانتخابات ودعا إلى إصلاحه، وقال إنه تسبب بتفكك وبانقسامات في البلاد على المستوى الداخلي، وأضاف أن وجود حزبين قويين يبقى أفضل بكثير من وجود أحزاب كثيرة.

وأشار إلى أن التاريخ أثبت أن تضييق الخناق الانتخابي بحيث يكون التصويت مقتصرا على حزبين رئيسيين يعود بنتائج أفضل على البلاد، وذلك كما كان عليه الحال في البلاد في 1868 أو1955، حيث كان الانتصار لأحد الحزبين واضحا.

كاتب بريطاني: المهمة التالية أمام حكومة ديفيد كاميرون هي تحويل شعار "أمة واحدة" إلى واقع ملموس على الأرض، وهناك ملايين الشباب البريطاني من فاقدي الأمل بامتلاك منزل

أمة واحدة
وأضاف أن تصويت البريطانيين لأحزاب متعددة يجعل المقترعين يخسرون أصواتهم، وبالتالي يفقدون تحقيق مطالبهم. وأشار الكاتب إلى شعار الأمة الواحدة الذي رفعه كاميرون، وحذر من أن يتسبب المحافظون من معقلهم في الجنوب بتدمير البلاد، وقال إن تداعيات القضية الأسكتلندية ما هي سوى البداية.

من جانبها نشرت صحيفة صنداي تلغراف مقالا للكاتب تشالز مور أشار فيه إلى أن المهمة التالية أمام كاميرون تتمثل في تحويل شعاره "أمة واحدة" إلى واقع ملموس على الأرض، ودعا إلى تطبيق مفهوم الأمة الواحدة على المحافظين أنفسهم.

وأوضح الكاتب أنه إذا أراد كاميرون تحويل شعار "أمة واحدة" إلى واقع، فإن عليه البدء بمعالجة الانقسامات الداخلية في بريطانيا، وعليه كذلك تصحيح الاعتقاد السائد بأن حزب المحافظين هو حزب الطبقة الثرية المتنفذة.

وأشار الكاتب إلى وجود الملايين من الشباب البريطاني من فاقدي الأمل في شراء منزل كالذي لدى ذويهم، وأشار إلى قضايا اجتماعية واقتصادية أخرى متعددة لم تقم الحكومات المتعاقبة بإيجاد الحلول العادلة لها.

قضية أسكتلندا
كما نشرت صنداي تلغراف مقالا للكاتب بيتر ريدل أشار فيه إلى أن مسألة أسكتلندا تشكل تحديا كبيرا أمام حكومة كاميرون على المستوى الداخلي، وأضاف أن كاميرون سيقضي الكثير من فترة رئاسته في التركيز على القضايا الدستورية.

وأضاف أن انتصار الحزب القومي الأسكتلندي في الانتخابات يعني أن على كاميرون معالجة المسألة الأسكتلندية. وأوضح أن أول اختبار أمام كاميرون يتمثل في مشروع القانون الذي ينص على نقل المزيد من الصلاحيات الضريبية للحكومة الأسكتلندية.

كاتب بريطاني: مسألة أسكتلندا تشكل تحديا كبيرا أمام حكومة كاميرون على المستوى الداخلي

وأضاف أن الحزب القومي الأسكتلندي لا يوافق على مشروع هذا القانون، وأنه يريد بدلا من ذلك الاستقلال المالي الكامل، مما يعني السيطرة الكاملة على الضرائب.

وأشار إلى أن المناورة على هذا المشروع ستكون مسألة أساسية في التحضير لانتخابات البرلمان الأسكتلندي في غضون عام.

في سياق متصل، نشرت صحيفة ذي غارديان مقالا لرئيس الوزراء الأسبق توني بلير بشأن الهزيمة التي طالت حزب العمال في الانتخابات، ودعا فيه الحزب إلى العودة للوسطية في سياساته لضمان الفور في الانتخابات القادمة.

ودعا بلير حزب العمال إلى الاضطلاع بمسؤولياته إزاء المواطن البريطاني، وإلى دعم الأعمال التجارية في البلاد وتقديم المقترحات من أجل إصلاح قطاعات الخدمات العامة.

وأضاف بلير أن فوز المحافظين بالأغلبية سيزيد من اتساع الهوة بين الحزبين، ودعا إلى ضرورة إقناع المواطنين البريطانيين بإدارة اقتصاد البلاد بطريقة أفضل.

يشار إلى أن حزب المحافظين بزعامة ديفيد كاميرون فاز بالأغلبية في مجلس العموم البريطاني، حسب النتائج النهائية للانتخابات البريطانية التي أعلنت الجمعة الماضي. ويتيح فوز المحافظين بـ327 مقعدا على الأقل من مقاعد المجلس -الذي يضم 650 مقعدا- تشكيل الحكومة دون الحاجة لإبرام تحالفات.

كما مني حزب العمال الغريم التقليدي لحزب المحافظين بالهزيمة، ولا سيما من الحزب القومي الأسكتلندي الذي حقق انتصارا ساحقا في أسكتلندا. وحصل حزب العمال المعارض على 230 مقعدا فقط، وقد أقر زعيم الحزب إد ميليباند بالهزيمة وقدم استقالته من منصبه.

وقدم زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نيك كليغ كذلك استقالته من زعامة الحزب بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها، كما قدم زعيم حزب الاستقلال البريطاني نايجل فراج استقالته أيضا من زعامة حزبه.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة