نشرت مجلة فورين أفيرز مقالا للكاتب جون ديلوري يدعو فيه إلى الاستفادة من دروس الفشل في تقييد البرنامج النووي لكوريا الشمالية للنجاح في كبح البرنامج النووي الإيراني.

وقال الكاتب إن الاتفاق الموقع مع إيران يبدو أنه يشبه كثيرا ذاك الاتفاق الموقع في التسعينيات من القرن الماضي مع كوريا الشمالية عام 1994 حينما جمدت كوريا الشمالية برنامجها النووي تحت طائلة الخوف من التعرض لضربة عسكرية أميركية استباقية مقابل رفع العقوبات وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية.

ومضى يقول "لكن الاتفاق مع كوريا الشمالية انهار في العام 2002 وباتت كوريا الشمالية في الطريق لحيازة ترسانة نووية كبيرة".

وأضاف أنه كان يمكن أن يكون الوضع مع كوريا الشمالية مختلفا وكذلك مع إيران, فقد ضاعت فرصة إقناع كيم يونغ في التسعينيات وأوائل الألفية الثالثة بتخليه عن البرنامج النووي حينما أسفرت المفاوضات الأميركية مع كوريا الشمالية عن تجميد البرنامج النووي لكوريا الشمالية لإنتاج البلوتونيوم وتفكيك مفاعلاتها النووية, لكن إدارة كلينتون فشلت في تحويل الاتفاق النووي إلى اتفاقية سياسية، في حين أدار الرئيس جورج بوش ظهره للاتفاق.

ديلوري:
ومع فشل العقوبات مع كوريا الشمالية لا يوجد خيار عسكري مقبول, علما بأنه لا يمكن تدمير الرؤوس الحربية السرية وأنظمة إطلاقها تحت الأرض إلا بحرب شاملة

وأوضح أن الوضع السياسي الداخلي الأميركي كان سببا في عدم التوصل إلى اتفاقية سياسية على ضوء فوز الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية وتحول الكونغرس إلى قلعة معارضة، فضلا عن حرب البلقان ودفع "المتشددين" الكوريين الشماليين زعيمهم نحو التوجه العسكري، وهو ما يمكن أن يتكرر مع إيران.

وأشار إلى أن الوضع الحالي أصبح محفوفا بالمخاطر، إذ لا يمكن استبعاد حرب نووية في جنوب شرق آسيا، خاصة على ضوء انتشار موجة عدم الثقة والعسكرة في شبه الجزيرة الكورية.

وذكر ديلوري أنه ومع فشل العقوبات مع كوريا الشمالية لا يوجد خيار عسكري مقبول, علما بأنه لا يمكن تدمير الرؤوس الحربية السرية وأنظمة إطلاقها تحت الأرض إلا بحرب شاملة, كما أن الضربات المعروفة بالجراحية يمكن أن يكون لها تداعيات قوية على كوريا الجنوبية.

وأكد الكاتب أن الخيار الوحيد لمنع الانتشار النووي هو المفاوضات، وقد توقفت سلسلة من المفاوضات المتعددة الأطراف لتفكيك البرنامج النووي عام 2009.

واختتم ديلوري مقاله بقوله إن من حسن الحظ أن الفرصة ما زالت متاحة أمام أوباما للقيام بالأمر الصحيح مع إيران ويستخلص العبر من فشل كلينتون في تحويل الاتفاق النووي مع كوريا الشمالية إلى تسوية سياسية, وعلى الأقل يمكنه تجنب الوقوع في الخطأ نفسه الذي وقع فيه في الشرق الأوسط.

وأضاف أن على الرئيس الإيراني حسن روحاني أن ينتهز الفرصة بالاستفادة من الاتفاق النووي من أجل تصحيح العلاقات الإستراتيجية الإيرانية الأميركية, فقد بدأ المعارضون من الكونغرس إلى الرياض في التحرك.

وبينما تلوح في الأفق ملامح الحملة الانتخابية الرئاسية -يضيف الكاتب- يجب على أوباما اغتنام الفرصة والقيام بخطوات جريئة لتطبيع دائم للعلاقات الأميركية الإيرانية، فالاتفاق النووي فتح الباب أمام التطبيع وهو الأمل الأفضل للتأكد من تحقيق التجميد النووي.

المصدر : فورين أفيرز