عوض الرجوب-الخليل

هيمن اتفاق الإطار الذي وقعته الدول الكبرى وإيران بمدينة لوزان السويسرية في الثاني من أبريل/نيسان الجاري بشأن برنامج طهران النووي على أقوال كافة الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الأحد.

لكنها بدت هذه المرة أكثر ميلا للقبول بالأمر الواقع، ودعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التصالح مع الإدارة الأميركية بعد الخلل الذي أحدثته تصريحاته خلال المفاوضات التي سبقت الاتفاق.

ففي عنوان رئيسي، تلخص يديعوت أحرونوت الموقفين الإسرائيلي والأميركي بالقول "نتنياهو: تهديد وجودي-أوباما: إنجاز هام" مشيرة إلى احتفالات طهران بالاتفاق وانتظار الإيرانيين رفع العقوبات.

وتناولت الصحيفة الموقف السياسي من الاتفاق بعد اجتماع المجلس الوزاري المصغر يوم الجمعة الماضي، موضحة أن نتنياهو تعهد بالعمل ضده.

خياران
ونقلت الصحيفة عن نتنياهو قوله إن الصفقة المقترحة تشكل خطرا حقيقيا على المنطقة والعالم وتهدد وجود إسرائيل، وإن هذه الصفقة لن تغلق ولو منشأة نووية واحدة في إيران، ولن توقف أي جهاز طرد مركزي.

ووفق رئيس الوزراء الإسرائيلي فإن الاتفاق يهدد بإشعال سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط "فهو لن يسد طريق إيران نحو القنبلة بل سيشقه".

أما في افتتاحيتها، فاعتبرت الصحيفة أن السؤال المقلق حاليا في الرد الإسرائيلي على الاتفاق هو: إلى أين يسعى رئيس الوزراء نتنياهو حقا؟

وترى الصحيفة أن ثمة خيارين يقفان الآن أمام إسرائيل: مواصلة المواجهة مع إدارة أوباما في ظل تجنيد الكونغرس في محاولة لإسقاط الاتفاق أو فتح صفحة جديدة من الحوار مع البيت الأبيض للرفع إلى الحد الأقصى بمستوى عمل المراقبين الدوليين، وتعزيز إمكانيات العقاب في حالة تراجع إيران عن التزاماتها.

نتنياهو اعتبر أن الاتفاق يهدد وجود إسرائيل (أسوشيتد برس)

وخلصت إلى دعوة أصحاب القرار في إسرائيل لاستخلاص درس هام "إسرائيل، بعد كل شيء، هي دولة صغيرة تواصل التعلق بالقوة العظمى الوحيدة في العالم وهي الولايات المتحدة".

وفي "يديعوت" أيضا وصف الكاتب ألون بنكاس الاتفاق من زاوية النظر الإستراتيجية لإسرائيل بأنه "جيد لأمنها القومي، ومكانتها الإقليمية" موضحا أنه "لا يمس بقدرتها على الردع، ولا يعرضها لمخاطر أكبر مما كانت من قبل. بل العكس".

وفي صحيفة معاريف، يصف الكاتب بن كسبيت الاتفاق بأنه "أدنى درجات السوء" مضيفا أن فيه عددا من البنود المهمة والإيجابية لإسرائيل، لكنه يرى أنه كان يمكنه أن يكون أفضل لو كان الخيار العسكري الأميركي أكثر جدية، ولو لعبت إسرائيل دورا غير الذي لعبته فيه.

وأضاف أن الحديث يدور عن اتفاق معقول إن لم يكن أفضل من ذلك، إذا نفذه الإيرانيون بحذافيره "فهم لن يصلوا إلى القنبلة في الـ15 سنة القادمة".

وفي ذات الصحيفة، يقول يوسي ملمان إن الاتفاق من وجهة نظر إسرائيل كان يُفضل ألا يوَقّع وأن تستمر العقوبات، لكن أما وقد وُقع فيجب الاعتراف بنزاهة بأنه اتفاق معقول.

هآرتس دعت نتنياهو لمواصلة المواجهة مع أوباما من خلال الكونغرس (أسوشيتد برس)

حوار هادئ
من جهتها، أبرزت صحيفة هآرتس قرار المجلس الوزاري المصغر الذي عبر عن معارضته المطلقة للاتفاق النووي. 

لكنها اعتبرت بافتتاحيتها أن الاتفاق يضمن لجم البرنامج النووي الإيراني، وفرض رقابة وثيقة عليه على مدى عشر- 25 سنة، مقابل رفع العقوبات.

وتابعت أنه يفترض بالاتفاق الذي سيتم استيضاح تفاصيله الأشهر الثلاثة القادمة، أن يبعد إيران عن السلاح النووي، ويعبر عن عودتها إلى الحوار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة بعد عشرات السنين من القطيعة والعداء.

وطالبت الصحيفة نتنياهو بإدارة حوار هادئ مع الإدارة الأميركية بدل السعي إلى تقويض الاتفاق ومواصلة المواجهة ضد الرئيس الأميركي باراك أوباما من خلال الكونغرس.

من جهتها، أبرزت "إسرائيل اليوم" مطالبة نتنياهو بإلزام إيران بالاعتراف بوجود إسرائيل، وتصريحات فرنسية تتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأنه خفض مستوى المطالب في المفاوضات.

وعزفت الصحيفة -التي ساندت سابقا نتنياهو في حملته ضد الاتفاق- على منوال زميلاتها في تقبل الأمر الوقع. فكتب يوسي بيلين يقول إن على إسرائيل مباركة الاتفاق، لكن مع الحصول على تعهد أميركي بأن تعمل ضد إيران في حالة خرقه دون انتظار شركائها.

المصدر : الجزيرة