تناولت صحف أميركية وبريطانية الاتفاق المبدئي بين إيران والغرب بشأن البرنامج النووي الإيراني بالنقد والتحليل، وتباينت آراء الصحف بشأن أصداء الاتفاق لدى إيران والولايات المتحدة والمنطقة والعالم.

فقد نشرت واشنطن بوست الأميركية مقالا للكاتب مايكل غيرسون، أشاد فيه بنجاح إدارة الرئيس باراك أوباما بالتوصل لاتفاق مبدئي بشأن البرنامج النووي، ووصفه بالإنجاز البارز للطرفين المتفاوضين، وأضافت أنه يتوقع أن تقوم طهران باستخدام كل السبل لصالحها في الاتفاق النهائي المزمع منتصف العام الجاري.

وتساءل الكاتب عما إذا كان هذا الاتفاق سيعطي غطاء لإيران لما تقوم به حاليا بالشرق الأوسط من نشر لنفوذها وتهديد لحلفاء الولايات المتحدة، خاصة أن المفاوضات بشأن النووي الإيراني تعتبر في معزل عن قضية الصواريخ البالستية التي تمتلكها إيران، وعن قضية الإرهاب بالمنطقة وقضية زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وأضاف بالقول: إلى متى ستستمر إيران بأخذ السياسة الأميركية في الشرق الأوسط رهينة؟ وبالتالي تتسبب بإخماد الولايات المتحدة لردود فعلها إزاء إيران، وذلك خوفا من خروج النظام الإيراني من الصفقة النووية.

كاتب أميركي: علي يونسي أحد كبار مستشاري الرئيس الإيراني حسن روحاني تحدث عن أن إيران تطمح لأن تصبح قوة إقليمية مهيمنة

تصريحات إيرانية
كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتب مايكل موريل، حذر فيه من المشاريع الخفية لإيران، ومن طموحاتها المتمثلة في الهيمنة على دول المنطقة وإنشاء الإمبراطورية الفارسية.

وقال الكاتب إن مما يثير الاهتمام بالشؤون الدولية هو أن تقوم الدول والجهات الفاعلة في بعض الأحيان بالإفصاح عن نواياها، دون الحاجة للتجسس أو للتحركات  الدبلوماسية، وإن العالم شهد شيئا من هذه الصراحة مؤخرا.

وأوضح أنه قبل أسابيع فقط من توصل إيران والقوى العالمية لاتفاق مبدئي بشأن النووي الإيراني، تحدث علي يونسي أحد كبار مستشاري الرئيس الإيراني حسن روحاني عن أن إيران تطمح لأن تصبح قوة إقليمية مهيمنة، مشيرا إلى إعادة تأسيس الإمبراطورية الفارسية.

وأضاف الكاتب أن هذه التصريحات لا تمثل وجهة نظر فرد واحد، وإنما هي مشتركة على نطاق واسع بين النخب الإيرانية، وأنها ليست جديدة، ولكنها تمتد إلى عقود ماضية، وأن لها جذورا عميقة في المجتمع الإيراني والثقافة الفارسية.

وأشار إلى أن هذه الإستراتيجية الإيرانية لا تتوافق مع مصالح الولايات المتحدة، وأن إيران تدرك ذلك جيدا، وأضاف أن التزامها بصفقة الاتفاق المبدئي سيعمل على رفع العقوبات، وعلى حصول طهران على المزيد من الموارد لتحقيق إستراتيجيتها الكبرى التي سبق أن وضحها يونسي.

وقال الكاتب إنه من المهم دائما أن يكون للولايات المتحدة وحلفائها سياسة واضحة لمواجهة هذه الإستراتيجية الإيرانية واحتوائها، وأضاف أن الوقت الراهن يعتبر الأكثر أهمية للتصدي للطموحات الإيرانية.

دور رقابي
من جانبها، دعت لوس أنجلوس تايمز الأميركية بافتتاحيتها إلى منح الاتفاق المبدئي مع إيران فرصة مناسبة، شريطة أن يرافقه نظام مراقبة شديد على منشآتها النووية، وخاصة في ظل استمرار طهران بالتهرب بشأن ما يتعلق بأنشطتها النووية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما وافق على أن يقوم الكونغرس بهذا الدور الرقابي بالاستناد إلى تحليلات الخبراء، وأنه حذر الكونغرس من إفساد الصفقة، وذلك لأن غياب الاتفاق يعني قصف المنشآت النووية الإيرانية، ويعني بدء حرب أخرى في الشرق الأوسط.

تايمز: الاتفاق المبدئي بين إيران والدول الغربية يمثل صفقة خطيرة

وفي السياق ذاته، نشرت وول ستريت جورنال الأميركية مقالا للكاتبين رويل غيرشت ومارك دابويتز قالا فيه إنه يصعب الوثوق بالنوايا الإيرانية بما يتعلق بسلمية برنامجها النووي أو التزامها ببنود الاتفاق.

وأضاف الكاتبان أن الاتفاق سيعمل على تقوية اقتصاد إيران وزيادة مواردها المادية، وأنه قد سيعرض أميركا لخطر خسارة حلفائها بالغرب، وخاصة فرنسا، وذلك في حال تبين عدم سلمية النووي الإيراني في المستقبل.

صفقة خطيرة
من جانبها، وصفت تايمز البريطانية الاتفاق المبدئي بين إيران والدول الغربية بأنه يمثل صفقة خطيرة، ودعت الصحيفة الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى إلى الاستمرار بحذر شديد في هذا الإطار.

وفي السياق، قالت ذي غارديان البريطانية بافتتاحيتها إن الجهود الدبلوماسية الغربية الإيرانية أثمرت في عقد هذا الاتفاق المبدئي، وأضافت أن النفع فيه يعود على كل من واشنطن وطهران بنفس اللحظة.

وأوضحت الصحيفة أن الاتفاق يعتبر إنجازا للرئيس أوباما في سياسة بلاده الخارجية، وأنه يعتبر إنجازا لإيران التي ترغب في التخلص من العقوبات الدولية التي أضرت باقتصادها ضررا كبيرا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية