استمرت أحداث مدينة بالتيمور في ولاية ميريلاند الأميركية باحتلال مساحة واسعة في الصحافة الأميركية، ورأت صحيفة واشنطن تايمز أن المواجهات والقلاقل التي يقودها السود سببها ليس عنصريا وإنما طبقي، وذهبت صحيفة لوس أنجلوس إلى القول بأن السبب هو عدم الاهتمام برأي الأميركيين السود رغم أن معظم قيادات المدينة منهم.

كان سكان بالتيمور السود من الذين احتجوا على مقتل شاب أسود في ولاية ميسوري في وقت سابق ونزلوا إلى الشوارع بكل ثقلهم، لكن الصحيفة تقول إن نزولهم اليوم ليس بسبب عنف الشرطة ضد السود تحديدا -في إشارة إلى شاب أسود جريح توفي في التوقيف مؤخرا- ولكنه احتجاج على التوتر الطبقي وتعامل الشرطة والجهات التنفيذية مع الطبقات الفقيرة.

وتقارن الصحيفة بين فيرغسون وبالتيمور، وتقول إن الأولى فيها أغلبية من السود تصل إلى 67% بينما قوات الشرطة والأمن مكونة من غالبية بيضاء وليس فيها سوى ثلاثة أفراد من السود.

أما في بالتيمور فالأمر مختلف، فعمدة المدينة أسود ورئيس مجلس المدينة أميركي أسود ومأمور الشرطة من السود، بالإضافة إلى ثلاثة آلاف عنصر يمثلون نصف قوات الشرطة في المدينة هم من الأميركيين السود أيضا.

وترى الصحيفة أن الحاجز الذي يقف بين سلك الشرطة وأهالي بالتيمور هو حاجز طبقي، حيث يتعالى أفراد الشرطة على الفقراء، ويشعر سكان الضواحي الفقيرة بأنهم مستهدفون ويعاملون بطريقة غير عادلة.

وتنقل الصحيفة عن مدير مشروع معهد كاتو للعدالة الجنائية تيم لينش قوله إن الأمر لا يتعلق بالعِرق، بل بإحساس المرء أنه مواطن من الدرجة الثانية.

video

وفي السياق نفسه، نشرت واشنطن مقالا عددت فيه المسؤولين السود في مدينة بالتيمور، ولكنها ذهبت إلى القول إن هناك سببا آخر لتظاهر السود في المدينة، وهو شعورهم بالإهمال.

وبيّنت الصحيفة أن أجزاء من المدينة لم تشف قط من سني التمييز العنصري في القرن العشرين، وبالتحديد من أعمال العنف التي اندلعت عام 1968 بعد اغتيال داعية الحقوق المدنية الأسود مارتن لوثر كنغ. لقد ورث كبار الموظفين السود الذين بدؤوا بالانخراط في العمل العام في سبعينيات القرن الماضي، مدنا وأحياء مثقلة بالفقر والسخط والجهل.

ورغم وصولهم إلى مناصب عليا، فإن القادة السود لم يفعلوا الكثير ليغيروا من واقع الأحياء التي يقطنها السود في بالتيمور، والذين يشكلون 64% من سكانها.

أما آلاف السود المنخرطين في شرطة بالتيمور فيصفهم المواطن الأسود من بالتيمور جون واتكنس بأنهم ليسوا أفضل من البيض، ويشدد مستدركا "في الحقيقة إنهم الأسوأ".

وتلفت الصحيفة إلى وجود نوع من عدم الثقة المتجذر في المدينة بين قوة الشرطة بشكل عام وبين سكان الأحياء الفقيرة، فالشرطة ترى في تلك الأحياء منبع الجريمة، وسكان تلك الأحياء يرون في الشرطة رمزا للقمع ضد الفقراء وأحد الدروع التي تحمي المقصرين في انتشالهم من الفقر المدقع والجهل.

وتعليقا على أعمال الشغب في بالتيمور، دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الشرطة في بلاده إلى "مراجعة النفس" في كيفية التعامل مع المشتبه بهم من الأميركيين المنحدرين من أصول أفريقية.

وقال في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض الثلاثاء إن "هناك بعض أفراد الشرطة لا يفعلون الشيء الصحيح"، وتابع "أعتقد أن على بعض أقسام الشرطة مراجعة نفسها، وأن على بعض مكونات المجتمع مراجعة نفسها، بل علينا كبلد مراجعة أنفسنا".

يشار إلى أن وفاة فريدي غراي (25 عاما) التي أشعلت المواجهات في بالتيمور أتت بعد مقتل عدد من المواطنين الأميركيين من أصول أفريقية في مدن فيرغسون ونيويورك وكليفلاند ونورث تشارلستون -في الآونة الأخيرة- نتيجة العنف الذي تمارسه الشرطة الأميركية.

المصدر : وكالات,الصحافة الأميركية