تنفق إيران حوالي 35 مليار دولار سنويا على شكل قروض لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بالإضافة إلى الدعم البشري المتمثل بآلاف العسكريين والمتطوعين.

ويشير الكاتب نيكولاس بلاندفورد في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية، إلى أن كل هذا الدعم لم يفلح في تقوية شوكة جيش النظام، ولم يساعده في وقف انفراط عقده وصد تقدم الفصائل المعارضة المسلحة وسيطرتها على المزيد من الأراضي وانتزاعها من سيطرة النظام السوري.

يذكر أن الأيام الماضية شهدت تقدما إستراتيجيا للمعارضة السورية المسلحة في مواقع عديدة، فقد خسر النظام مدينة جسر الشغور في الشمال، وفشل هجوم بقيادة إيرانية على درعا، كما اضطر حزب الله لتأجيل هجوم كان يعد له في القلمون.

ويرى الكاتب أن سبب تشبث إيران بنظام الأسد -رغم التكلفة العالية والتدهور المستمر- هو الأهمية الإستراتيجية المطلقة لسوريا كحليف لها.

وتمثل سوريا جسرا حيويا لإيران يربطها بحليفها الإستراتيجي الآخر -حزب الله- وقد تجسد ذلك في تصريحات عدة مسؤولين إيرانيين.

ويرى الكاتب أن نجاح إيران في تطبيق الاتفاق النووي مع الغرب سوف يساعد في تخليصها من الأعباء الاقتصادية التي تكتف يدها في سوريا، وسيساعد ذلك في ضخ مساعدات مالية أكبر.

لكنه يعود ويشير إلى أن ذلك قد لا يجدي نفعا بوجه تحالف عربي وإقليمي جدي ضد إيران، خاصة وأن النظام السوري والإيراني يواجهان صعوبات في إيجاد القوة البشرية الكافية لدعم الحرب ضد المعارضة السورية المسلحة.

video

من جهة أخرى، كانت صحيفة واشنطن تايمز قد أشارت أمس الاثنين إلى أن نظام الأسد يترنح تحت ضربات المعارضة المسلحة، وهو في وضع أضعف من أي وقت مضى.

وتحدثت الصحيفة أيضا عن موجة المكاسب التي يحققها الثوار في سوريا وأنها قلبت كل الافتراضات القائمة منذ فترة طويلة بشأن صلابة نظام الأسد.

وتأخذ هذه التطورات الميدانية أهمية كونها تأتي في وقت نحّت فيه الإدارة الأميركية الأزمة السورية جانبا، لتركز على أولوياتها الرئيسية في دحر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وإبرام الاتفاق النووي مع إيران.

لكن الصحيفة أردفت بأن تسارع الأحداث في سوريا قد يدفع الولايات المتحدة لإعادة التركيز على الحرب التي لم تحل بعد ولا تزال في قلب الاضطرابات التي تجتاح الشرق الأوسط.

وبينما تدعم إيران الأسد وتقوم السعودية بدعم الثوار، فإن أي تحول في ميزان القوى في سوريا يمكن أن يكون له انعكاسات عميقة على الصراعات في العراق واليمن.

ونقلت الصحيفة عن مراقبين اعتقادهم بأن احتمال انهيار الحكومة في دمشق لا يزال بعيدا لأنها محصنة جيدا ومكاسب الثوار كانت معظمها بعيدة عن العاصمة، حيث خطوط تموين النظام.

ورغم ما تقدم، فقد أبدى المراقبون شكوكهم في بقاء الأسد إلى أجل غير مسمى أو أن يكون بمثابة توازن مضاد مؤقت لتنظيم الدولة ومعاقله في شمالي شرقي سوريا.

المصدر : الصحافة الأميركية