احتل زلزال نيبال مكانة متقدمة في أولويات الصحافة الأميركية التي تناولت الموضوع من جوانب إنسانية إضافة إلى الجوانب الخبرية. 

"من الجنة للنار في ثوان معدودات" بهذه الكلمات وصف مصور الحشرات الدانماركي أول آندرسون اللحظات التي شعر فيها بزلزال كتماندو يوم السبت الماضي والتي أنهت مهمته قبل موعدها.

كان آندرسون يقيم في مزرعة عضوية لا تستخدم المواد الكيميائية في ضواحي العاصمة النيبالية وشعر بصوت تقشعر له الأبدان يأتي من باطن الأرض وبدأت المباني من حوله تلفظ أحجارها وأسلاك الكهرباء والزجاج يتطاير في كل مكان.

آندرسون لم يكن الوحيد الذي قدم من خارج نيبال في مهمة ما أو للسياحة في هذا البلد الذي يضم قمة إيفرست أعلى قمة في العالم وقبلة متسلقي الجبال المحترفين منهم والهواة.

أدى الزلزال إلى قطع آلاف الأجانب إجازاتهم أو مهامهم في كتماندو والذهاب إلى المطار للعودة إلى الديار، ولكن طائرات المسافرين لم تعد الأولوية الأولى للمطار الذي يزدحم بطائرات المساعدات الآتية من كل حدب وصوب مما أدى إلى ازدحام المدرج بالطائرات بطريقة توازي ازدحام المسافرين في صالات المطار.

يذكر أن الطواقم الطبية لا تزال تنقل مئات المرضى إلى المستشفيات بعد هزات تابعة لزلزال يوم السبت الذي وصل عدد ضحاياه إلى أكثر من 3300 قتيل لحد الآن.

video

وتتناول الصحيفة في مقال منفصل تقطع السبل بمتسلقي الجبال في جبل إيفرست بعد الانهيار الجليدي الذي ضربه إثر الزلزال.

تقول الصحيفة أن سيلا هائلا من الصخور اجتاح مخيم متسلقي الجبال الرئيسي الذي يضم أكثر من ألف متسلق ودليل وعامل.

وكان 17 متسلقا قد لقوا حتفهم منذ يوم السبت الأمر الذي يجعل زلزال السبت أكثر الكوارث الطبيعية دموية في تاريخ جبل إيفرست.

وتورد الصحيفة ما نشره أحد المتسلقين الأميركيين على مدونته حيث يقول "لقد دمر المخيم بالكامل. رأيت حقائب وفؤوس جليد وأعمدة خيم تتطاير في الهواء".

وشبه جون كيدروسكي حالة المصابين والإصابات التي خلفها الانهيار الجليدي بأنها تشبه تلك التي تسود بعد الأعاصير التي تضرب الولايات المتحدة بين الحين والآخر.

أما صحيفة نيويورك تايمز فكتبت تصف نيبال بأنها بلد عرف بالصلابة وأن الزلزال الأخير وضعه على المحك وكأن القدر يختبر صلابته.

ولكن الصحيفة أشارت إلى أن هذا البلد الفقير كان لفترة من الزمن يشهد تدهورا على الصعيد السياسي والاقتصادي، والزلزال زاد الطين بلة.

وكانت نيبال قد توصلت إلى تفاهم مع الثورة الماوية عام 2006 بعد عقود من التمرد، إلا أن السياسيين النيباليين لم يستطيعوا منذ ذلك الحين التوصل إلى صيغة توافقية ينتج عنها دستور للبلاد.

وفي خضم ذلك يعاني البلد المنكوب منذ عقود من مشاكل في البنية التحتية والخدمات الأساسية، حيث ورغم غناه بالطاقة المائية التي يمكن أن تستخدم في توليد الكهرباء، فإنه يعاني من مشكلة مزمنة في الطاقة.

أما الصناعة فقد تراجعت كبيرا في السنين الأخيرة واصبحت لا تمثل سوى 6% من الاقتصاد النيبالي، هذا بالإضافة إلى مشاكل تلوث وانتشار الأوبئة والأمراض.

وتصنف نيبال كأحد البلدان المصدرة للعمالة الرخيصة نتيجة انخفاض فرص العمل وانخفاض الدخل في البلاد.

المصدر : الصحافة الأميركية