قبل أكثر من 25 مليون سنة، كانت هناك جزيرة في عرض البحر جنوب آسيا، ولكن ضمن القشرة الأرضية الهشة، وسرعان ما انزلقت نحو كتلة اليابسة العملاقة، لترتطم بها وتفقد الضلع الأعلى منها، وتصبح بذلك ما يُعرف اليوم بشبه الجزيرة الهندية.

الارتطام دفع إلى الأعلى جبال الهمالايا، التي تحتوي على قمة إيفرست، أعلى قمة في العالم وقبلة متسلقي الجبال. ولكن الارتطام بين الكتلتين الأرضيتين العملاقتين لم ينته بعد، ولا تزالان تتناطحان وتتسببان في زلازل مدمرة.

دأب المختصون على تحذير سكان العاصمة النيبالية كتماندو منذ عقود، وطبقا للمعطيات الحالية فإن حصيلة القتلى المرتفعة لزلزال كتماندو الأخير لم يكن بالإمكان تجنبها، نظرا للطبيعة الجيولوجية للمنطقة، التي تجعل الاهتزاز أكثر عنفا، إضافة إلى هشاشة مباني المنطقة التي تعاني فقرا مزمنا.

تقول مؤسسة "جيوهازارد" العالمية -غير ربحية ومقرها ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وتعنى بمساعدة المناطق الفقيرة للتغلب على آثار الزلازل والبراكين- إن المنطقة تتعرض لزلزال مدمر كل 75 عاما.

ونشرت المؤسسة قبل أشهر تحذيرا قالت فيه "مع نمو سكاني سنوي قدره 6.5%، وكونها واحدة من أكثر مناطق العالم كثافة بالسكان، فإن 1.5 مليون نسمة الذين يعيشون في وادي كتماندو يواجهون خطرا حقيقيا ومتزايدا من حدوث هزة أرضية".

يقول رئيس المؤسسة ومؤسسها برايان تكر حول كتماندو التي وجدت على أرض لبحيرة جفت منذ عصور خلت، إن المدينة تجلس على "تربة هشة جدا، وهذا ما يضخم الاهتزازات الناتجة عن النشاط الزلزالي".

ولكن اندماج الهند بآسيا ووضع نيبال على خط الصدع الزلزالي لا يعني أنها الوحيدة، فهناك مناطق أخرى معرضة للخطر مثل طهران وإسطنبول وتاهيتي وبيرو وإندونيسيا.

video

ورغم أن التوقعات تشير إلى أن الزلزال القادم سيكون في إسطنبول أو حولها، فإن أستاذ علم الجيولوجيا في جامعة كولورادو الأميركية روجر بلهام أشاد بجهود بلدية إسطنبول لمواجهة احتمالات هزة أرضية.

يقول بلهام "إسطنبول هي المدينة الأكثر اجتهادا في رفع معايير الأبنية (لمقاومة الهزات الأرضية)، وأعتقد أنهم يبلون بلاء حسنا".

وقد هزّ زلزال تابع قوي الهند ونيبال اليوم الأحد، واهتزت مبان في نيودلهي، كما وقع انهيار جليدي في جبال الهيمالايا.

من جهة أخرى، يستمر عمال الإنقاذ بنيبال في الحفر بأياديهم ويجمعون الجثث بعد يوم من زلزال مدمر هزّ وادي كتماندو المكتظ بالسكان، مما أسفر عن سقوط نحو 1900 قتيل، كما تسبب في انهيار جليدي في جبل إيفرست.

وفي أسوأ كارثة بهذا الجبل، جرى انتشال جثث 17 من متسلقي الجبل اليوم الأحد بعد الانهيار الجليدي جراء الزلزال، بينما تقطعت السبل بمئات المتسلقين أعلى الجبل.      

ويعتبر زلزال نيبال الأخير من أقوى الزلازل المدمرة التي شهدها العالم في العصر الحديث، والذي بلغت قوته 7.9 درجات.

وكانت نيبال قد تعرضت لزلازل أخرى أبرزها زلزال عام 1934، حيث بلغت قوته 8.1 درجات على مقياس ريختر، وأدى إلى مقتل 10700 شخص شرقي البلاد.

المصدر : نيويورك تايمز,رويترز