ركزت عناوين صحف أميركية بارزة على الأزمة المتفاقمة من غرق المهاجرين غير الشرعيين على شواطئ البحر الأبيض المتوسط والدور الأوروبي في إيجاد حل لهذه المشكلة التي راح ضحيتها آلاف الأشخاص من مختلف الأعمار والجنسيات.

فقد علقت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها على ما قاله رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي الجمعة الماضي من أن الطريقة الوحيدة لوقف فيضان المهاجرين إلى أوروبا هي أن تتصالح قبائل ليبيا في ما بينها.

وترى الصحيفة أن هناك بعض الحقيقة في ملاحظة رينزي لكنها تصور على نحو أقل مما تقتضيه الحقيقة، وهي التزام إيطاليا ودول أوروبية أخرى بمنع وقوع كارثة إنسانية، وهذا هو ما أصبح واضحا بشكل مأساوي قبل يومين عندما انقلبت سفينة محملة بأكثر من سبعمائة شخص قبالة الساحل الليبي، تم إنقاذ 28 شخصا فقط، مما يعني أن عدد القتلى قد يكون الأعلى في البحر المتوسط منذ الحرب العالمية الثانية.

وختمت الصحيفة بأن الاتحاد الأوروبي هو الوحيد الذي يستطيع مساعدة هؤلاء المهاجرين، وذلك باستئناف عملية بحث وإنقاذ واسعة ودراسة توفير السبل القانونية للاجئين الأفارقة، للبحث عن ملجأ في بلدانهم دون الحاجة إلى ركوب قوارب التهريب، كما ينبغي النظر في اتخاذ خطوات أكثر قوة لمكافحة المهربين والمساعدة في استعادة النظام في ليبيا، وأضافت أن ما لا ينبغي أن يكون خيارا هو مواصلة تجاهل الأزمة الإنسانية التي تصب في البحر المتوسط.

وفاة هذا العدد الكبير من المهاجرين في البحر المتوسط هو نتاج تجارة مربحة تقدر بملايين الدولارات لتهريب البشر تقوم بها مليشيات ورجال قبائل وعصابات

ومن جانبها، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال أن وفاة هذا العدد الكبير من المهاجرين في البحر المتوسط هو نتاج تجارة مربحة تقدر بملايين الدولارات لتهريب البشر تقوم بها مليشيات ورجال قبائل وعصابات ليبية، كما يقول مسؤولو إنفاذ القانون وجماعات مساعدة المهاجرين.

وذكرت الصحيفة أن الانهيار الاقتصادي في ليبيا وسباق المليشيات والقبائل لإيجاد موارد تمويل لتأجيج الصراع هناك تعقد بدرجة كبيرة أي جهود أوروبية لإحراز تقدم في مكافحة هذه التجارة التي عززت أرباحها من الاتجار بالبشر توازنا جديدا للقوى في منطقة الساحل وليبيا.

أما مجلة فورين بوليسي فقد كتبت أن الأزمة الإنسانية على طول الحدود الجنوبية لأوروبا تبدو في مد وجزر من الوعي العام مع كل غرق جماعي في البحر المتوسط، وترى أن الأزمة الحالية لن تهدأ.

وأشارت المجلة إلى أن عدد المهاجرين الذين قضوا أثناء محاولة عبور البحر المتوسط بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2014 -وفقا لإحصاءات المنظمة الدولية للهجرة- بلغ 3072،  وأكثر من 1500 أثناء محاولتهم الذهاب من ليبيا إلى إيطاليا هذا العام.

المصدر : الصحافة الأميركية