تابعت جل مقالات وافتتاحيات الصحف البريطانية الصادرة اليوم مأساة اللاجئين المتفاقمة في البحر المتوسط بعد غرق أعداد كبيرة منهم، وردود الفعل المتباينة حول سياسات الدول الأوروبية في التعامل معها.

فقد علقت افتتاحية صحيفة ديلي تلغراف أنه بالرغم من ضرورة عبارات التعاطف والحزن التي نطق بها بابا الفاتيكان، فإنها ليست ردا كافيا على هذه المأساة المفجعة، والأمر يتطلب قيام الدول الأوروبية بدور أكبر لمواجهة مثل هذه الأزمات. لكنها أردفت بأنه إذا حاول الاتحاد الأوروبي الإشارة إلى وضع ما جديد للذين يخاطرون بحياتهم في أعالي البحار فإن هذا من شأنه أن يعقد الأمور أكثر بتشجيع آلاف آخرين للقيام بمثل هذه الرحلات.

وأشارت الصحيفة إلى عدة حلول لمثل هذه الأزمات ولكن لكل منها سلبياته، وانتهت إلى أن الحل الأفضل حاليا هو اتباع نهج أشد صرامة يتمثل في فرض حصار بحري للموانئ التي تنطلق منها هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر، وبالتالي وقف السفن في مهدها قبل خروجها إلى البحار المفتوحة.

وانتقد مقال آخر في الصحيفة نفسها سياسة الاتحاد الأوروبي، وبالتالي سياسة الحكومة البريطانية، بأنها كانت سببا مباشرا ومتعمدا في غرق هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين في البحر المتوسط، معلقة بأن ما حدث جريمة قتل بل مذبحة، لأن السياسة البريطانية بشأن الهجرة والتضييق فيها تعني لا محالة ترك هؤلاء لحتفهم.

وهذا ما حدث، حيث إن هؤلاء التسعمائة الذين لقوا حتفهم غرقا لن تطأ أقدامهم بريطانيا، ومن ثم فإن هناك تسعمائة وظيفة آمنة وتسعمائة مسكن متاح للناس المحليين وتسعمائة سرير متاح في المستشفيات وتسعمائة طاولة مدرسية خالية.

حجم المأساة والقصص الإنسانية التي تروى عن أعداد اللاجئين قد تجبر السياسيين الأوروبيين في نهاية المطاف على مواجهة المشكلة التي فضلوا تجاهلها في البداية

خيارات محتملة
من جانبها، كتبت صحيفة فايننشال تايمز أن حجم المأساة والقصص الإنسانية التي تروى عن أعداد اللاجئين قد تجبر السياسيين الأوروبيين في نهاية المطاف على مواجهة المشكلة التي فضلوا تجاهلها في البداية، لكن اتخاذ إجراء قد يكون بعيد المنال لأن الخيارات المحتملة التي يواجهونها لا تزال غير جذابة، مما يجعل السياسيين يترددون في تحمل المسؤولية.

وأشارت الصحيفة إلى بعض هذه الخيارات وهي: زيادة الدوريات البحرية والتقاط المزيد من المهاجرين، والثاني تقاسم العبء داخل أوروبا، والثالث التركيز على ليبيا، حيث إن انهيار الحكومة الذي أعقب الإطاحة بنظام القذافي قد شكل قاعدة ملائمة للاتجار بالبشر.

وحول سبل مواجهة هذه الأزمة، نشرت صحيفة غارديان أن الاتحاد الأوروبي بصدد شن عمليات عسكرية ضد شبكات المهربين في ليبيا المتورطين في إرسال آلاف الناس إلى حتفهم في البحر المتوسط.

وأشارت الصحيفة إلى اجتماع طارئ عقده وزراء داخلية وخارجية الاتحاد في لوكسمبورغ أمس تقرر فيه تعزيز الدوريات البحرية في البحر المتوسط، والتوسع في تفويض البحث والإنقاذ. ومن المقرر أن تدعو قمة الاتحاد المقررة يوم الخميس لتعاون أوثق مع جيران ليبيا، مثل مصر وتونس والنيجر، في محاولة لغلق طرق الهجرة، لكن بعض المسؤولين أقروا بصعوبة هذا الأمر وعبروا عن شكوكهم بشأن التأكيد على استهداف المهربين.

أوروبا مسؤولة
وفي السياق علقت صحيفة إندبندنت بأن أوروبا مسؤولة عما يحدث للمهاجرين الذين يلقون حتفهم في البحار، لأن بعض دول الاتحاد الأوروبي -مثل بريطانيا وفرنسا- ساعدت في خلق عدم الاستقرار المقلق في ليبيا بالتدخل فيها عام 2011، الأمر الذي أوصل الشخص العادي إلى الوضع المأساوي الذي جعله يحاول النجاة بحياته ليلاقي حتفه في البحر هربا.

وترى الصحيفة أن أوروبا يمكن أن تحدث فرقا في هذه الأزمة بأن تبدأ بالاهتمام بخدمات الإنقاذ الخاصة بها وتحسين نظام اللجوء الخاص بها، بالإضافة إلى تحسين الأوضاع في أماكن مثل الصومال والعراق وملاحقة مهربي الناس.

كذلك أشارت افتتاحية تايمز إلى أن استجابة أوروبا لهذه المأساة الإنسانية كانت مشوشة إلى حد كبير، ومع ذلك ترى وجود حلول لهذه الأزمة رغم صعوبتها.

ومن هذه الحلول تدخلات مستهدفة لتدمير خطط الابتزاز الإجرامية وتعاون فوري من دول الاتحاد للقيام بذلك، وضرورة أن يغتنم الاتحاد الأوروبي هذه اللحظة للمساعدة في الحد من الهجرة الاقتصادية من مصدرها، من خلال تشجيع علاقة جديدة مع أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لا تقوم على المساعدات ولكن على زيادة الحوافز للاستثمار الأجنبي المباشر.

المصدر : الصحافة البريطانية