غطت صحف بريطانية وأميركية مأساة المهاجرين غير الشرعيين لأوروبا وموت الكثير منهم غرقا في البحر المتوسط وردود الفعل المتباينة حول هذه المأساة وتقاعس الغرب في مواجهتها وضرورة إيجاد حل لهذه المشكلة المتفاقمة.

فقد انتقدت صحيفة تايمز الموقف الأوروبي الضعيف من مساعدة اللاجئين الذين يكتظون في قوارب الموت هربا من الأهوال والصعاب التي يلاقونها في بلادهم ولا يجدون من يساعدهم، وقالت إن هؤلاء أناس مثلنا وليسوا "صراصير"، وأنه يجب التوقف عن اللعب بأرواحهم بتلك المناورات السياسية.

أما افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز فقد أشارت إلى أن موسم الهجرة من أفريقيا إلى أوروبا قد بدأ، حاملا معه موجة جديدة من حوادث الغرق المأساوية في البحر المتوسط، وأنه إذا لم تتحرك أوروبا لإصلاح سياستها بشأن الهجرة فإن عام 2015 يمكن أن يكون أكثر الأعوام هلاكا نظرا لفرار آلاف البشر إلى ليبيا من المناطق التي تمزقها الصراعات في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا ليجدوا أنها لا تقل خطرا عما كانوا فيه.

وذكرت الصحيفة أنه من المتوقع أن تكشف المفوضية الأوروبية النقاب عن سياسة جديدة في مايو/أيار، تهدف إلى تقاسم العبء بين الدول الأعضاء، وإيجاد المزيد من السبل القانونية للناس الذين يأتون إلى أوروبا، وإنشاء مراكز فحص الهجرة في أفريقيا والشرق الأوسط، وأضافت أن المفتاح هو جعل كل الدول الأعضاء الـ28 يؤيدون ويمولون هذه الإصلاحات.

وعلقت صحيفة أوبزرفر في افتتاحيتها بأنه لا يمكن لأوروبا أن تسترخي ولا تعمل شيئا في وقت يموت فيه آلاف المهاجرين كل أسبوع بحثا عن حياة جديدة في إيطاليا واليونان.

وترى الصحيفة أن هناك تجاهلا واضحا في أوروبا لهذه المأساة الإنسانية الهائلة التي تتكشف على طول شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وتنبع أصولها من تشاد ودارفور وسيراليون وإريتريا والصومال وسوريا وليبيا، حتى بلغ عدد المهاجرين الذين التقطتهم السفن الإيطالية الأسبوع الماضي فقط 11 ألفا، وبلغ عدد الذين غرقوا أو قتلوا هذا العام نحو 950، بما في ذلك 450 في حطامي سفينتين الأسبوع الماضي، وبحسب المنظمة الدولية للهجرة فقد ارتفع معدل الوفيات عشر مرات.

هذه المأساة الإنسانية كانت تختمر منذ أربع سنوات ولا يمكن لدول الاتحاد الأوروبي القول إنه لم يتم تحذيرها

وأشارت الصحيفة إلى أنه في ظل هذه الظروف تنشط عصابات الاتجار بالبشر والتهريب في مأمن من العقاب وتلجأ بسهولة إلى العنف.

وفي السياق، كتبت صحيفة إندبندنت أن على الاتحاد الأوروبي أن يتعهد بتوفير الأموال المطلوبة لمنع قوارب الموت من حصد المزيد من الأرواح غرقا في البحر المتوسط، والتخلي عن رفضه عدم التحرك بحجة أن توفير المال لبعثات الإنقاذ والدوريات في المتوسط يشكل حافزا لمحاولة القيام بهذه الرحلات الخطيرة.

وذكرت الصحيفة أن الاستجابة المنسقة وتوفير المال المطلوب يمكن أن يشكل خطوة أولى إيجابية، وأن أوروبا تخاطر بالمزيد من الوفيات على أعتابها ما لم تجعل هذه المأساة المستمرة على رأس أولوياتها.

وأشار مقال آخر بالصحيفة نفسها إلى أن هذه المأساة الإنسانية كانت تختمر منذ أربع سنوات ولا يمكن لدول الاتحاد الأوروبي القول إنه لم يتم تحذيرها.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية