غطت صحف أميركية مشروع القانون الذي صوت عليه مجلس الشيوخ الأميركي لمراجعة النص النهائي للاتفاق النووي مع إيران، وأبرزت ردود الفعل المتباينة حوله وسعي طهران لفرض هيمنتها على الشرق الأوسط.

فقد انتقدت نيويورك تايمز ما وصفته بتدخل الكونغرس عنوة في مفاوضات الرئيس باراك أوباما مع إيران بخلق شكوك جديدة محتملة الخطورة لاتفاق يمكن أن يقدم أفضل فرصة لكبح جماح البرنامج النووي لهذا البلد.

وأوضحت الصحيفة أنه بإجماع الأصوات الذي تم أمس وافقت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ على مشروع قانون يلزم الكونغرس بمراجعة، ومن ثم التصويت على النص النهائي للاتفاق النووي، وقالت إن هذا الأمر من شأنه أيضا أن يمنع أوباما من التنازل عن العقوبات الاقتصادية على إيران لمدة ثلاثين يوما على الأقل، وتصل إلى 52 يوما، بعد توقيع الاتفاق حتى يكون لدى الكونغرس الوقت الكافي لدراسة الأمر.

وأشارت أيضا إلى ضرورة موافقة كامل المجلسين على مشروع القرار، لكنها أردفت بأن إجراء اللجنة يعطي زخما لأولئك الذين تشددوا في انتقاد أوباما على تفاوضه مع إيران بالرغم من أنهم لم يقدموا بديلا موثوقا للاتفاق المبدئي.

وختمت بأن أي رئيس من حقه التفاوض بشأن مثل هذه الاتفاقات بحكم سلطته التنفيذية، وأن ما فعلته لجنة العلاقات الخارجية يقلص سلطة الرئيس لإدارة السياسة الخارجية للبلاد كما انتخب للقيام بذلك.

التقدم الهام في الاتفاق النووي مع إيران عصف بآلة التحليلات المحمومة في الشرق الأوسط ووضعها على حافة الانهيار

مشروع قانون
وفي السياق، أشارت واشنطن بوست إلى حل وسط أعلنه مسؤولان بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لإعادة صياغة مشروع القانون المذكور لمعالجة اعتراضات الديمقراطيين بالمجلس، وقالت إن هذا الحل يشكل تحسنا لكنه لا يزال يشكل خطرا على الاتفاق النهائي مع إيران.

وترى الصحيفة أن خطورة الأمر هي أن التصويت الآن يمكن أن يقوض العملية قبل أن يتم الانتهاء من الاتفاق بزرع المخاوف أن الكونغرس لن يسمح للرئيس في نهاية المطاف بالتقيد بالتزامه بالاتفاق.

ومن جانبها، كتبت فورين بوليسي أن الحرب في اليمن والتقدم الهام في الاتفاق النووي مع إيران عصف بآلة التحليلات المحمومة في الشرق الأوسط ووضعها على حافة الانهيار، مشيرة إلى أن هذه التطورات تأتي بسرعة في أعقاب تغييرات كثيرة جدا يصعب تتبعها منها استعادة الحكومة العراقية السيطرة على مدينة تكريت ومكاسب مقاتلي المعارضة في شمال وجنوب سوريا والخسائر الكبيرة للهجمات الإرهابية في تونس واليمن.

وترى المجلة أن الأمر أكبر من هذه التغييرات وأنه صراع من أجل هيمنة إقليمية بين السعودية وإيران من المرجح، وفق رأي الصحيفة، أن تخرج منه إيران فائزة وفق المعطيات البادية على أرض الواقع، مثل التوصل لاتفاق نووي معها مما يقوي نفوذها، واستعادة السيطرة على تكريت بمساعدتها، وتوطيد علاقات إيران مع سوريا والعراق، وتزايد نفوذها في أفغانستان ولبنان والبحرين واليمن.

المصدر : الصحافة الأميركية