تناولت صحف أميركية وبريطانية التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وخاصة ما تعلق بالأوضاع الإنسانية في كل من سوريا والعراق، وأشار بعضها إلى تخلي أميركا عن دورها في الشرق الأوسط.

فقد نشرت واشنطن بوست مقالا كتبته منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس، تساءلت فيه عمن يهتم بما يحدث في سوريا التي تعصف بها الحرب الأهلية منذ أكثر من أربع سنوات.

وأشارت كاتبة المقال إلى أن الكويت شهدت الشهر الماضي مؤتمرا لتقديم التبرعات والمساعدات إلى السوريين المحتاجين، وأثنت على دور بعض الوكالات الإنسانية المتمثل بالاستمرار في تقديم الغذاء والماء والدواء والرعاية الصحية للمشردين من الشعب السوري.

وأعربت آموس عن استهجانها لبقاء المجتمع الدولي متفرجا على الأزمة السورية المتفاقمة التي تترك عواقب وخيمة على الإنسان، وأشارت إلى مقتل أكثر من 220 شخصا، وإلى تشرد أكثر من ثمانية ملايين من السوريين.

فاليري آموس دعت المجتمع الدولي إلى العمل على فرض حظر جوي وإنشاء منطقة عازلة في سوريا لتمكين المنظمات الدولية من تقديم الإغاثة للمدنيين

منطقة عازلة
ودعت الكاتبة المجتمع الدولي للعمل على فرض حظر جوي وإنشاء منطقة عازلة بسوريا، وذلك لتمكين المنظمات الدولية من تقديم الإغاثة للمدنيين، وإلى نزع فتيل العنف في سوريا والاستفادة من خبرة الأمم المتحدة للتوصل إلى اتفاق بشأن انتقال سياسي ينهي الصراع الذي يعصف بالبلد ويهدد بالانتشار.

من جانبها، أشارت ذي غارديان البريطانية إلى أن الفلسطينيين من سكان مخيم اليرموك في سوريا محاصرون ويتعرضون للقصف ويعانون جراء نقص الغذاء والدواء وأنهم يشعرون بأن العالم خذلهم.

وأضافت الصحيفة أن سكان المخيم يواجهون الموت والهلاك، وهم عالقون بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد ومقاتلي تنظيم الدولة.

وأشارت إلى أنه كان يعيش في مخيم اليرموك أكثر من مائتي ألف لاجئ فلسطيني، وأن النظام مارس عليهم سياسة التجويع من خلال الحصار الخانق منذ أكثر من عامين، ومنع عنهم إمدادات المياه منذ أشهر.

وأضافت الصحيفة إلى أن نحو 18 ألف لاجئ المتبقين بالمخيم يعانون جراء تردي أحوالهم الصحية وجراء سوء التغذية، وأن أوضاعهم أصبحت كارثية وخاصة في أعقاب سيطرة تنظيم الدولة على المخيم، حيث يتعرضون للقتل في تبادل إطلاق النار بين القوات الحكومية السورية وتنظيم الدولة.

وفي جانب يتعلق بالأوضاع الإنسانية في العراق، أشارت ذي إندبندنت إلى المعاناة التي تعرض لها الإيزيديون على أيدي تنظيم الدولة.

وأوضحت الصحيفة أنهم (الأقلية الإيزيدية) تعرضوا للضرب والاغتصاب وانتزاع أطفالهم منهم بالقوة. وأشارت إلى أن تنظيم الدولة أطلق الأسبوع الماضي سراح أكثر من مائتين من الإيزيديين المحتجزين لديه لعدم قدرته على الاستمرار بأسرهم.

ذي إندبندنت: مقاتلو تنظيم الدولة على بعد خمسة كيلومترات من قصر الرئيس السوري بشار الأسد

قصر الأسد
وفي تقرير منفصل، أشارت الصحيفة إلى أن الوضع في دمشق أصبح حرجا، وأن مقاتلي تنظيم الدولة أصبحوا على مقربة من قلب العاصمة دمشق وأنهم لا يبعدون عن قصر الرئيس بشار الأسد سوى خمسة كيلومترات.

وأضافت أن مقاتلي تنظيم الدولة يمكنهم القتال حتى بوابات قصر الأسد، وذلك من خلال حفرهم لأنفاق توصلهم إلى بوابات قصر الأسد ومناطق أخرى إستراتيجية.   

وأشارت في تقرير آخر إلى شريط فيديو ظهرت فيها نسوة في سوريا يتدربن على السلاح، وأوضحت أن الشريط الذي تم تصويره خارج كنيسة القديس سيمون شمال غربي حلب بسوريا يظهر معسكرا للنساء يقمن بالتدرب فيه على رشاشات الكلاشنكوف.

وأضافت الصحيفة أن النساء يظهرن وهن يرتدين النقاب ويحملهم أسلحتهن ويتدربن وهن يهتفن "الله أكبر" وأن شريط الفيديو لا يشير إلى أنهن ينتمين إلى أي تنظيم أو جماعة كتنظيم الدولة أو جماعة النصرة.

من جانبها، أشارت صحيفة ذي تايمز البريطانية إلى أن تنظيم الدولة أطلق سراح أكثر من مائتين من الإيزيديين المحتجزين لديه، وذلك لكونهم يشكلون عبئا عليه.

وفي شأن متعلق بالدور الأميركي في الشرق الأوسط، نشرت مجلة فورين بوليسي مقالا لجيمس تروب حذر فيه الكاتب من مغبة تخلي أميركا عن دورها في المنطقة، ومن تسليم زمام الأمور والمبادرة لحلفائها في الشرق الأوسط لتفادي وصول الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.

وأشار الكاتب إلى أن الرئيس باراك أوباما أعلن في خطاب سابق له عن اعتزام واشنطن الكف عن محاولة مكافحة الإرهاب في الخارج، وإلى أن الجامعة العربية قررت تشكيل قولة عربية مشتركة للتصدي للفوضى المتزايدة في المنطقة.

وأضاف أن التحالف العربي يشن حربا في اليمن بقيادة السعودية وأن الولايات المتحدة غير قادرة على إيقافها ولا هي راغبة في ذلك، وأن واشنطن لن تكون قادرة على توجيه القوة العربية المشتركة، وذلك لأن الدور الأميركي في المنطقة قد تراجع وتضاءل.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية