نشرت مجلة فورين أفيرز الأميركية مقالا للكاتب جي. أم. بيرغر بعنوان "لحظة فرانز فيردناندز الشرق أوسطية"، في إشارة إلى حادثة قتل الآرشيدوق فيردناندز النمساوي التي أشعلت الحرب العالمية الأولى، يتساءل فيها عن السبب في تبني تنظيم الدولة الإسلامية الهجوم على المسجدين بصنعاء يوم 20 مارس/آذار الماضي.  

وأوضح الكاتب أن المواجهة الأخيرة في اليمن ليست سوى تداعيات للوضع المعقد في المنطقة والذي يتضمن الكثير من العناصر المتفجرة، على سبيل المثال "التطرف الديني" والحروب بالوكالة والتوتر الطائفي والخصومات القبلية و"النزاعات الإرهابية" وكذلك السياسة الأميركية لمحاربة الإرهاب.

ويقول الكاتب إن هناك وفرة في الأحداث التي أدت إلى اشتعال العنف ليس أقلها الهجمات الانتحارية التي وقعت مؤخرا في مسجدين بصنعاء أودتا بحياة أكثر من 140 من أنصار جماعة الحوثي, ولكن ذلك التفجير كان القشة التي قصمت ظهر البعير حيث اندفع الحوثيون نحو المعقل الأخير للحكومة في عدن.

من المسؤول؟
وأشار إلى أن الفرع اليمني لتنظيم الدولة سارع لتبني مسؤولية التفجير، رغم أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية استنكر ذلك قائلا إنه لا يتماشى مع مبادئ "الجهاد"، مضيفا أن هناك من يقول إن التفجير قام به طرف آخر بهدف استدراج السعودية للتدخل العسكري، وهناك من يقارن ذلك بأحداث أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى, وفي كلتا الحالتين يبقى السؤال حول من يتحمل فعلا المسؤولية، دون إجابة.

وطرح بيرغر العديد من الأسئلة التي قال إنها أساسية حول هذه السلسلة من الأحداث وتبيّن مدى التحديات الاستخبارية والإستراتيجية التي سيواجهها أي بلد ينخرط في محاربة تنظيم الدولة.

وأورد الكاتب أن السؤال الأول هو: هل يتحمل تنظيم الدولة بالفعل مسؤولية التفجير بأي شكل كان؟ وقال إنه وحتى الآن لم يقدم التنظيم دليلا، مثل نشر فيديو للمهاجم، يدعم مزاعمه رغم أنه من المؤكد قدرته على تنفيذ مثل هذا الهجوم.

جي. أم. بيرغر:
أنصار تنظيم الدولة باليمن يرون أن لهم مطلق الحرية لشن هجمات على الحوثيين دون الحاجة لإذن من القيادة المركزية للمجموعة

والسؤال الثاني يقول بيرغر هو: هل أمر تنظيم الدولة بتنفيذ هذا الهجوم أو حض على شن هجمات على الحوثيين؟ ويجيب بأن تنظيم الدولة يدعو لشن هجمات على جماعة الحوثي كونها حركة شيعية، وينتقد التنظيم الدور "الباهت" للقاعدة في اليمن، مضيفا أن أنصار تنظيم الدولة هناك يرون أن لهم مطلق الحرية لشن هجمات على الحوثيين دون الحاجة لإذن من القيادة المركزية للمجموعة.

مدى السيطرة
وفي هذا الإطار يتساءل الكاتب عما إذا كان تنفيذ هذا الهجوم، إذا كان تنظيم الدولة هو الذي نفذه، قد تم بأمر من القيادة العليا للتنظيم. ومضى الكاتب في تساؤلاته ليقول: هل لدى قيادة تنظيم الدولة القدرة على السيطرة والقيادة على قوات خارج نطاق الأراضي التي تسيطر عليها؟

وذكر بيرغر أن ما من أحد يصدق أن زعيم تنظيم الدولة يوجد في مكان ظاهر يصدر منه التعليمات وهو يخضع لمراقبة أميركية لصيقة, رغم أنه من الناحية النظرية هناك العديد من آليات السيطرة الفرعية.

وأضاف أنه من الممكن أن تكون قوات التنظيم خارج العراق وسوريا لها تنظيماتها الخاصة بها بشكل كبير, "لكن علينا الا نأخذ هذا كأمر مسلم" خاصة حينما توجد أدلة مناقضة لذلك.

نظر إستراتيجي
ويوضح بيرغر أن مستوى التنسيق بين زعامة الدولة الإسلامية وأفرعها في مصر ونيجيريا مثلا يسمح بتبادل القدرات التقنية مما يؤدي إلى الالتزام بمعايير الفرع الرئيسي.

وتساءل أيضا عما إذا كان الهدف من تفجيرات صنعاء هو تحويل الحرب الأهلية اليمنية إلى حرب إقليمية. ومضى ليقول إن كانت الدولة الإسلامية مسئولة حقا عن الهجوم, وإن كانت قيادتها العليا قادرة على توجيه مثل هذا النوع من الهجمات, فإن السؤال النهائي هو إن كانت الحسابات الاستراتيجية لتلك القيادة قد أدركت مسبقا ردود الفعل الإقليمية.

واختتم قائلا إنه يبدو جليا أن الدولة الإسلامية ترى أنها يمكن أن تستفيد من الاضطرابات والحرب الإقليمية في المنطقة على ضوء التحالف الهش وغير المريح بين أعدائها وحيث يمكن أن تدمر كلا من السعودية وإيران نفسيهما بنفسيها وهما أكبر أعدائها.

المصدر : فورين أفيرز