عبده عايش-صنعاء

اهتمت الصحف اليمنية، الصادرة اليوم السبت، باستمرار الحوار بين القوى السياسية، وبنقاش مقترح بتشكيل مجلس رئاسي يرأسه الرئيس عبد ربه منصور هادي, مع التأكيد على شرعيته، بمشاركة جماعة الحوثي.

كما تعرض هادي لهجوم لاذع من صحيفة سلفه المخلوع علي عبد الله صالح، بينما طالب قيادي إصلاحي بتشكيل "جيش مقاومة من الشباب والقبائل للتصدي لمليشيا الحوثي وصالح، والبدء بتحرير صعدة قبل صنعاء".

وتحدثت "الشارع" عن "تقاسم جديد للسلطة"، وقالت الصحيفة إن الأطراف السياسية المشاركة بالحوار في صنعاء برعاية مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر، اتفقت على تشكيل مجلس رئاسي برئاسة الرئيس هادي.

ونقلت -عن مصدر سياسي رفيع- أن جماعة الحوثي أبلغت المتحاورين موافقتها الضمنية على تشكيل مجلس رئاسي برئاسة هادي، إلا أنها رفضت إعلان موقفها هذا بسبب وجود "متشددين" بالجماعة سيرفضون هذا المقترح، خاصة بعد تعيين هادي للعميد مثنى جواس قائدا للقوات الخاصة في عدن، الذي يتهم بأنه من قتل مؤسس الجماعة حسين الحوثي في صعدة عام 2004.

في المقابل، أشار المصدر إلى أن هادي أبدى موافقة مشروطة على مقترح تشكيل مجلس رئاسي، واشترط قبل ذلك التزام الحوثيين بـاتفاق السلم والشراكة، وسحب مليشياتهم المسلحة من صنعاء، ومن مؤسسات الدولة، ورفع الإقامة الجبرية عن رئيس الحكومة المستقيل خالد بحاح وعدد من مسؤولي الدولة.

وتوافقت الأحزاب السياسية على استمرار الحوار، وتشكيل المجلس الرئاسي، والتفاوض على عدد أعضائه، والتأكيد على شرعية هادي.

"الأولى" ركزت على أزمة إقالة قائد القوات الخاصة العميد السقاف (الجزيرة نت)

جواس والسقاف
من جانبها، ركزت "الأولى" على أزمة إقالة العميد عبد الحافظ السقاف من منصبه وتعيين العميد ثابت مثنى جواس بدلا عنه قائدا جديدا للقوات الخاصة بعدن، والأخير يتهمه الحوثيون بأنه وراء مقتل مؤسس جماعتهم حسين الحوثي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني القول إنه سيتم اليوم السبت، أو غدا الأحد، إجراء عملية دور التسليم بين العميد جواس وسلفه السقاف، الذي تردد أنباء أنه كان على صلة بالرئيس المخلوع، ويوالي جماعة الحوثيين، واتهم بتدبير انقلاب على هادي في عدن.

وكان السقاف رفض تنفيذ قرار إقالته، ووجه بنشر جنوده ومدرعات قواته حول معسكر الصولبان في عدن، وسادت منذ الثلاثاء الماضي أجواء توتر أمني في عدن عقب قرار إقالته، ووصل الأمر حد مخاوف انفجار الوضع العسكري بين قوات السقاف ومسلحي اللجان الشعبية المسيطرة على عدن الموالية لهادي.

وأشارت الصحيفة إلى نزول لجنة من الداخلية، برئاسة أحد وكلاء الوزارة تحت إشراف اللواء علي لخشع نائب الوزير، وستتولى عملية التسليم بين العميدين جواس والسقاف، في مقر قوات الأمن الخاصة، في عدن.

"اليمن اليوم" هاجمت في مقال افتتاحي تمسك هادي برئاسته (الجزيرة نت)
"جيش المقاومة"
إلى ذلك، اتهم الدكتور عبد الرحمن بافضل (القيادي بحزب التجمع اليمني للإصلاح والنائب بمجلس النواب) جماعة الحوثي والمخلوع صالح بدفع العميد السقاف بالشروع في تنفيذ انقلاب على الرئيس هادي.

وقال بافضل "الغرب ممثلا بأميركا والاتحاد الأوروبي سلّم اليمن للحوثيين وإيران بمساعدة صالح كي تحكم الأقلية الأكثرية, كما هو الحال في سوريا والعراق".

واعتبر في حوار مع أسبوعية "اليقين" أنه لا جدوى من أي حوار في صنعاء يرعاه مبعوث الأمم المتحدة، ما لم يُنزع سلاح الحوثيين وينسحبوا من صنعاء، ويتخلوا عن مليشياتهم المسلحة.

وطالب بافضل، من أجل ردع الحوثيين والمخلوع، ببناء جيش جديد، مع تشكيلات المقاومة الشعبية من الشباب والقبائل بالأقاليم الخمسة (سبأ والجند وتهامة وحضرموت وعدن) الرافضة لانقلاب الحوثي، وأن تتكون المقاومة من مليون فرد من المسلحين المدربين، مؤكدا أنه "لا يفل الحديد إلا الحديد". وقال "لتكن الانطلاقة من مأرب لتحرير صعدة (معقل الحوثي) قبل العاصمة صنعاء".

شنت "اليمن اليوم" هجوما لاذعا على هادي، وكتب رئيس تحرير الصحيفة عبد الله الحضرمي مقالا افتتاحيا بعنوان "رعشة المكسور" قال فيه إن الرئيس تعتريه رجفة الموت بينما يتدحرج نحو قبر حفره لخصومه

"رعشة المكسور"
من ناحيتها، شنت "اليمن اليوم" هجوما لاذعا على هادي، وكتب رئيس تحرير الصحيفة عبد الله الحضرمي مقالا افتتاحيا بعنوان "رعشة المكسور" قال فيه إن هادي "تعتريه رجفة الموت، بينما يتدحرج نحو قبر حفره لخصومه، لكنه يحاول أن يبعث انطباعا أنه لا يزال قادرا على الحياة، وأنه الرئيس الشرعي".

وأشار رئيس تحرير الصحيفة، المملوكة للمخلوع، إلى أن هادي "بدأ مسيرة الهلاك السياسي والشخصي عندما انحرف إلى عبادة آلهته الخاصة "الذات والسلطة" التي أملت عليه أن يدمر الجميع، فشرع في تصفية القوى السياسية والاجتماعية وذلك عبر استغلال خلافاتها وتأجيجها والتسهيل لبعضها على ضرب بعضها الآخر".

ويزعم الحضرمي أن هادي تواطأ مع الإخوان المسلمين لإقصاء المؤتمر الشعبي العام، وتواطأ مع الحوثيين لضرب الإخوان وإقصائهم، ثم تواطأ مع تنظيم القاعدة لضرب الحوثيين، وأنشأ حراكا خاصا به بغية إقصاء الحراك الجنوبي، وعمل على تفتيت وإضعاف المؤسسة العسكرية والأمنية واستبدالها بالمليشيات.

وأضاف أن "الرئيس في غمرة النشوة والغباء لم يكن على أي درجة من الوعي لمعرفة أنه يدمر الحواجز والأسوار التي تحمي سلطته، ولا يبدو أنه قد تمكن من الاضطلاع بهذه الحقيقة، وحتى وقد غدا طريدا مكشوفا من أي غطاء سياسي أو شعبي أو عسكري".

المصدر : الجزيرة