غطت افتتاحيات ومقالات أبرز الصحف البريطانية والأميركية اليوم خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي الثلاثاء بشأن محاذير التوصل لاتفاق مع إيران وردود الفعل الواسعة والمتفاوتة بشأن فحواه.

فقد جاءت افتتاحية صحيفة فايننشال تايمز بعنوان "تحدي نتنياهو الوقح لأوباما"، وقالت إن الزعيم الإسرائيلي أظهر شجاعة أكثر من الحكمة في واشنطن، وشككت الصحيفة في ما اعتبرته مناورة من جانب نتنياهو لإقناع المشرعين الأميركيين لتغيير رأيهم، وانتقدت تحدي نتنياهو أوباما بأنه لم يحدث من قبل أن خاض زعيم أجنبي في السياسة الأميركية بـ"هذه الدرجة الكبيرة من الوقاحة".

كذلك جاءت افتتاحية صحيفة الغارديان بعنوان "تدخل نتنياهو في السياسة الأميركية يعتبر خطوة غير موفقة، وقد تدفع إسرائيل ثمناً باهظاً لذلك". وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الموساد السابق وصف سياسة نتنياهو تجاه إيران بأنها "مدمرة لمستقبل إسرائيل وأمنها".

وختمت الصحيفة بأن الإسرائيليين قلقون من إيران، لكنهم قلقون أيضاً من أي شيء قد يضعف علاقتهم بالولايات المتحدة، إذ إنهم يفكرون ليس فقط في الانعكاسات الحالية لهذه العلاقة، بل أيضا ما الذي سيصيبها إذا انتخب رئيس ديمقراطي للولايات المتحدة وكان نتنياهو لا يزال في الحكم، وأوضحت أن خطوة نتنياهو الاستفزازية لن ينساها الرئيس الديمقراطي الأميركي الجديد، وقد يتساءل الإسرائيليون إن كان هناك أي جدوى من دعم قائد يقوم بمثل هذه المخاطر.

يجب على الكونغرس ألا ينسى مسؤوليته في وضع الخيارات التي تقدم المصالح الأمنية الأميركية والتي من شأنها أن تشمل اتفاقا صارما ويمكن تحقيقه مع إيران، وأنه إذا خرب الاتفاق كما يطالب نتنياهو فسيتحمل اللوم

ترحيب جمهوري
ومن جانبه، أشار تقرير لصحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إلى أن خطاب نتنياهو أمس كشف الفجوة بين وجهتي نظر متضادتين في الكونغرس، وأن محاولة ردم هذه الفجوة قد بدأت ولكنها ستكون محفوفة بالصعاب.

أما افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز فقد رأت في ترحيب الجمهوريين بنتنياهو في الكونغرس تحديا لسياسة الرئيس باراك أوباما الخارجية، وقالت إن خطابه لم يقدم رؤية جديدة حول إيران، ولا أسبابا جديدة لرفض الاتفاق الذي تتفاوض بشأنه أميركا والقوى الغربية الأخرى لتقييد البرنامج النووي الإيراني.

وترى الصحيفة أنه يجب على الكونغرس ألا ينسى مسؤوليته في وضع الخيارات التي تقدم المصالح الأمنية الأميركية والتي من شأنها أن تشمل اتفاقا صارما ويمكن تحقيقه مع إيران، وأنه إذا خرب الاتفاق كما يطالب نتنياهو فسيتحمل اللوم.

إنذارات كاذبة
وانتقد مقال آخر بالصحيفة نفسها تحذير نتنياهو من أن الاتفاق المؤقت الذي توصل إليه أوباما مع إيران -الذي جمّد وأرجأ أجزاء من برنامج إيران النووي وشكل المفاوضات الحالية- سيؤدي إلى انهيار العقوبات وخرق إيران لها، وأشار إلى أن أي شيء من هذا لم يحدث.

وفي سياق متصل، فنّد مقال آخر بصحيفة نيويورك تايمز أيضا كل تنبؤات نتنياهو بشأن اقتراب إيران من تصنيع قنبلة نووية بأنها ليس لها أي أساس من الصحة، وأشار إلى محاولات سابقة مشابهة في مناسبات مختلفة، وأنها جميعا لم تخرج عن كونها إنذارات كاذبة ومزاعم غريبة لخدمة مناوراته السياسية الداخلية، وخلق ستار من الدخان لحجب القضية الفلسطينية وتهميشها.

ورأت صحيفة واشنطن بوست أن كلمة نتنياهو أمس بيان قوي للشعب الأميركي على موقف حزب الليكود الإسرائيلي والحزب الجمهوري الأميركي من المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي، وأن خروجه بهذه الطريقة ربما يكون ضرره لنتنياهو ومؤيديه الأميركيين أكبر بكثير من نفعه.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية