مع اقتراب الموعد النهائي للتوصل لاتفاق بشأن برنامج إيران النووي، علقت بعض أبرز الصحف البريطانية والأميركية على أهمية هذا الأمر، وأنه فرصة قد لا تعوض. وفي المقابل، هناك مخاوف لدى بعض الدول من هذا الاتفاق، وانتقادات توجه إليه.

فقد لخص مقال صحيفة غارديان أهمية التوصل لاتفاق بأنه فرصة يجب اغتنامها، لأن كل الأطراف المعنية لديها أسباب إستراتيجية وأمنية وأخلاقية لإنجاحه بالنظر إلى سلسلة الإخفاقات الماضية التي تعود إلى عام 2002 عندما تم الكشف عن برنامج إيران النووي السري.

احتمال التوصل لاتفاق نووي مع إيران يثير مخاوف أشد المعارضين له كإسرائيل والسعودية اللتين تعتقدان أن امتلاك إيران أسلحة نووية يمثل تهديدا مباشرا لوجودهما ولا بد من مواجهته

وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضين كانوا على علم بتلك النقاط العالقة منذ شهور، ومن المعقول افتراض أن لديهم صيغ حلول وسط لا تزال بجعبتهم وقد يطرحونها على طاولة المفاوضات، وأن هذا على ما يبدو مناورة اللحظة الأخيرة من أجل المصلحة، وأضافت أن الهدف الآن هو التوصل لاتفاق "مبدئي"، وليس الوصول "لحل شامل" كما كان في البداية.

وفي المقابل، نشرت صحيفة إندبندنت أن احتمال التوصل لاتفاق نووي مع إيران يثير مخاوف أشد المعارضين له، كـإسرائيل والسعودية اللتين تعتقدان أن امتلاك إيران أسلحة نووية يمثل تهديدا مباشرا لوجودهما ولا بد من مواجهته.

وترى الصحيفة أن هناك تعاونا متناميا بين إسرائيل والدول السنية في المنطقة ردا على النفوذ التوسعي لإيران الشيعية في العراق وسوريا ومؤخرا في اليمن.

وأضافت أن حماسة الإدارة الأميركية للمحادثات النووية، بالإضافة إلى التعاون الوثيق مع طهران في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، قارب بين إسرائيل والسعودية حتى أن مسؤولين ومستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الفترة التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية كانوا حريصين على تأكيد الميزة الإستراتيجية لما وصفته الصحيفة بالتفاهم السري مع الكتلة السنية.

أهمية الدبلوماسية
ومن جانبها، أكدت صحيفة نيويورك تايمز أهمية الدبلوماسية في حل الخلافات المعقدة، لأنها تتعامل مع العالم الحقيقي، وأن تاريخ أميركا يشير إلى إمكانية تحقيق الكثير مع الدول التي لديها اختلافات أيديولوجية أساسية مع الولايات المتحدة، ومثال ذلك تاريخ العلاقات الأميركية الصينية منذ استئنافها في سبعينيات القرن الماضي.

وترى الصحيفة أن إيران من المرجح أن تمر بتغيير في القيادة خلال العقد القادم، وأن فرصة التطورات الإيجابية تتعزز عن طريق الاتصال وتتقلص بالقطيعة العقابية لطهران، ومضت بالقول إن تكوين دراية أولية عن إيران أمر مطلوب لمعرفة أن العقوبات لن تركع هذه الدولة أبدا، وأنها تفضل أن تجوع على أن تركع.

وفي السياق، أوردت مجلة فورين بوليسي أن أكبر ميزة لإيران مع اقتراب المحادثات النووية من الموعد النهائي مساء اليوم، هو أنه ليس موعدا نهائيا في واقع الأمر لأنه بموجب شروط المفاوضات الحالية وضعت إيران والقوى العالمية الست هدفا يتمثل في صياغة اتفاق إطاري بحلول أواخر مارس/آذار، لكنهم أعطوا أنفسهم مهلة حتى الثلاثين من يونيو/حزيران لوضع اللمسات الأخيرة لاتفاق شامل.

وأشارت المجلة إلى أن الرئيس باراك أوباما بحاجة لاتفاق مؤقت أكثر من حاجة إيران إليه، لأن -بحسب رأي أحد المحللين- "أحد أسباب تشدد الإيرانيين في هذا الوقت هو أنهم يعرفون أن أميركا لا يمكن أن تعود من هذه المفاوضات خالية الوفاض، لكن إذا خرج الإيرانيون منها فإن الأمر لا يمثل لهم مشكلة تذكر لأن الاتفاق المؤقت يظل ساريا لمدة ثلاثة أشهر أخرى".

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية