اهتمت بعض العناوين الرئيسية لأبرز الصحف البريطانية والأميركية، اليوم الجمعة، بردود الفعل الواسعة حول العملية العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن بمشاركة تسع دول أخرى، وتداعيات تلك الحملة على المنطقة.

فقد كتب ريتشارد هاس في مقاله بصحيفة فايننشال تايمز أن الشرق الأوسط المعاصر أشبه بأوروبا في القرن الـ17 تلفه صراعات سياسية ودينية عنيفة ومكلفة داخل وعبر الحدود يمكن أن تمتد إلى ثلاثة عقود، وأحدث هذه الصراعات الحرب الأهلية باليمن التي أبرز لاعبيها هم بقايا الحكومة السنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي وجماعة القاعدة في شبه الجزيرة العربية وجماعة الحوثي الشيعية.

ويرى الكاتب أن التدخل العسكري بقيادة السعودية غير كاف لإنقاذ الموقف وفي غير حينه ليكون فاعلا لأن الضربات الجوية وحدها لن تتمكن من استعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون أو القاعدة، لكنه أردف بأن هذا العمل إنما يعكس اعترافا في الرياض وخارجها بأن فشل اليمن أو الهيمنة عليه من قبل جماعة منحازة لإيران سيكون تهديدا كبيرا لمصالح السعودية والحكومات السنية الأخرى.

الهدف الأساسي للسعودية من هذه الحملة هو تهدئة اليمن لكن هدفها الأوسع هو بعث رسالة لإيران بالكف عن التدخل في الشؤون العربية

قنبلة موقوتة
وفي السياق، ذكرت نفس الصحيفة أن الرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح هو الذي يقف وراء صعود الحوثيين والفوضى التي تعم اليمن الآن انتقاما من الفصيل الإسلامي المحافظ الذي حاول الإطاحة به عام 2011، وأنه لولا مساعدته للحوثيين ما كانوا ليتمكنوا من تحقيق هذا الصعود المذهل في العامين الماضيين.

ومن جانبها، كتبت صحيفة غارديان أن الحرب الأهلية غير المعلنة في اليمن، التي تشبه قنبلة موقوتة، وتركت دون معالجة لفترة أطول من اللازم، انفجرت الآن إلى أزمة في عموم المنطقة سيكون لها عواقبها الدولية البعيدة المدى والمتقلبة على بريطانيا والولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن ما بدا حتى الآن كحرب بالوكالة غير معترف بها بين إيران والسعودية، القوتين العظميين في الشرق الأوسط، قد انفجر الآن إلى مواجهة مفتوحة تتصاعد بسرعة مع تورط بلدان ولاعبين آخرين. وأضافت أن الهدف الأساسي للسعودية من هذه الحملة هو تهدئة اليمن، لكن هدفها الأوسع هو بعث رسالة لإيران بالكف عن التدخل في الشؤون العربية.

حرب بالوكالة
كذلك ترى افتتاحية صحيفة تايمز أن الانهيار السريع لليمن يمكن أن يصير قريبا نقطة البداية لحرب أوسع بالشرق الأوسط، وأن يتحول الصراع على النفوذ إلى حرب بالوكالة بين السنة والشيعة.

وأشارت الصحيفة إلى رؤية إيران لليمن تحت سيطرة الحوثيين بأنه الحلقة الرابعة فيما تطلق عليه "محور المقاومة" بالإضافة إلى لبنان تحت سيطرة حزب الله وسوريا تحت سيطرة نظام الأسد والقوات الشيعية في العراق.

وأشارت صحيفة واشنطن تايمز إلى أن أزمة اليمن تهدد محادثات أوباما مع إيران بشأن برنامجها النووي، وتزيد غموض سياسته تجاه الشرق الأوسط بعد إعلان الولايات المتحدة أمس دعمها للحملة العسكرية لدحر "المتمردين" المتحالفين مع إيران في اليمن.

ومن زاوية أخرى، اعتبرت مجلة فورين بوليسي تدخل السعودية في اليمن مقامرة كبيرة خاصة مع تقلد ملك جديد سدة الحكم ووزير دفاع شاب لم يُختبر من قبل، وأن ما يزيد المخاطرة هو موقف المملكة من القيادة في العالم العربي.

وترى المجلة أن الأحداث في اليمن ليست هامشية بل مركزية لميزان القوى بالعالم العربي وما وصفته بالتوترات داخل الإسلام وأنها في صلب المخاوف في سوق النفط العالمية، وأضافت أن القيادة الجديدة للسعودية لاعب رئيسي في تشكيل مسار هذه الحرب الجديدة المضطربة في الشرق الأوسط.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية