اهتمت تقارير جل الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم بتسارع تطورات الأزمة اليمنية وقرار السعودية التدخل بمشاركة خليجية وعربية "لحماية اليمن وشعبه من العدوان الحوثي" الذي اجتاح البلاد بعد استنفاد الطرق السلمية والحوار لحل الأزمة.

فقد نشرت صحيفة غارديان أن الولايات المتحدة أعلنت مشاركتها لدعم العملية العسكرية التي تقودها السعودية ودول خليجية ضد جماعة الحوثي في اليمن بتقديم مساعدة لوجستية واستخباراتية، وسط تقارير عن خطط لهجوم بري لصد الهجوم الحوثي.

وبخلاف الهجمات الأخيرة في العراق وسوريا، تقول الولايات المتحدة إنها لن تشارك في الوقت الحالي بمقاتلات أو قوات، لكنها تصرّ على أن هذا العمل هو رد مشروع على التقدم الذي حققه المتمردون الحوثيون.

ومن جانبها، ذكرت صحيفة تايمز أن السعودية قصفت مواقع في العاصمة اليمنية صنعاء صباح اليوم بعد أن عزز المتمردون الحوثيون قبضتهم على أنحاء كثيرة من اليمن، وأن هذه الضربات جاءت بعد استيلاء المتمردين الشيعة -المدعومين من طهران- على قاعدة جوية مهمة شمال صنعاء، التي كانت تستخدم حتى وقت قريب من قبل قوات مكافحة الإرهاب الأميركية.

ونبهت الصحيفة إلى أن تقدم الحوثيين السريع باتجاه عدن أثار مخاوف انزلاق اليمن إلى حرب أهلية شاملة من غير المحتمل أن يفوز فيها أي طرف، ويُخشى أن تصير حرب بالوكالة بين إيران الشيعية والسعودية السنية، خاصة بعد اتهام الثانية إيران بتأجيج النزاع الطائفي في اليمن بدعمها الحوثيين وبررت تدخلها أمس بالدفاع عن "الحكومة الشرعية للرئيس عبد ربه منصور هادي".

قرار السعودية التدخل في اليمن يزيد مخاطر تنافسها مع إيران ذات الأغلبية الشيعية الذي احتدم في سوريا والعراق وفي أماكن أخرى بالمنطقة، وأن الغارات التي شنتها تجازف أيضا بزيادة اشتعال التوترات الطائفية

مخاطر التنافس
أما صحيفة نيويورك تايمز فقد كتبت أن اليمن كان مسرحا مهما لمعركة أميركا ضد تنظيم القاعدة، وأن انهيارها المحتمل يمثل تحديات معقدة لإدارة الرئيس باراك أوباما في صراعها لمعالجة عدم الاستقرار والتطرف في الشرق الأوسط، وأضافت أن هذا هو ما جعل أميركا تشارك في الحملة العسكرية ضد الحوثيين بالدعم اللوجستي والاستخباراتي.

وفي السياق، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال أن قرار السعودية التدخل في اليمن يزيد مخاطر تنافسها مع إيران ذات الأغلبية الشيعية الذي احتدم في سوريا والعراق وفي أماكن أخرى بالمنطقة، وأن الغارات التي شنتها تجازف أيضا بزيادة اشتعال التوترات الطائفية التي تتأهب القاعدة والجماعات الجهادية الأخرى في اليمن لاستغلالها.

وقالت الصحيفة إن ما يزيد الأمر تعقيدا هو أن هذا التدخل يأتي قبل الموعد النهائي لتوصل إيران لاتفاق مع الولايات المتحدة وقوى أخرى بشأن برنامجها النووي.

وفي السياق ذاته، أشارت مجلة فورين بوليسي إلى الضربات الجوية التي تشنها السعودية في اليمن في محاولة لصد تقدم المليشيات المتمردة، وقالت إن على الرياض أن تجيب عن بعض الأسئلة في الأيام المقبلة: إلى أي مدى ستواصل القتال؟ وما مقدار المخاطر التي ستكون على استعداد لقبولها؟ خاصة تحارب عدوا مسلحا تسليحا جيدا ومدربا تدريبا جيدا.

وقالت المجلة إن على الرياض أن تقرر الآن ما إذا كان ينبغي أن تكون الضربات موجهة لمنع متمردي الحوثي من محاولة شنّ هجمات داخل المملكة أو أن تكون جزءا من حملة عسكرية موسعة تهدف إلى طرد أو تجريد الحوثيين من قوتهم بشكل ملحوظ، على أمل أن تستعيد حكومة اليمن المركزية سيطرتها على البلاد تدريجيا، خاصة أن هذا الأمر هو أول تحد كبير لملك السعودية الجديد الذي يرى الأعداء في كل مكان، وليست هناك طرق سهلة لدحر أي منهم.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية