عوض الرجوب-رام الله

اهتمت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم بما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين كبار في البيت الأبيض، من أن إسرائيل كانت تتجسس على المفاوضات المتعلقة بملف إيران النووي، لكن الصحف تباينت بين النفي والإثبات والتبرير.

وأبرزت صحيفة هآرتس تأكيد الرئيس الأميركي باراك أوباما وجود خلاف حقيقي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفة أن الخلافات تحتدم يوما بعد يوم.

وأضافت أن نتنياهو ورجاله يعتقدون بأن هجوم البيت الأبيض في الموضوع الفلسطيني في الأسبوع الأخير لا ينبع من الرغبة في دفع المسيرة السلمية، بقدر ما يرتبط بالمفاوضات على الاتفاق النووي مع إيران والذي سيصل في الأسبوع القادم إلى لحظة الحسم.

ونقلت الصحيفة نفي إسرائيل القيام بالتجسس، ونسبت إلى وزير الدفاع موشيه بوغي يعلون قوله إن إسرائيل لم تتلق أي شكوى رسمية من الإدارة الأميركية بشأن ادعاءات التجسس المزعوم ضد الولايات المتحدة. كما نقلت عن ديوان رئيس الوزراء نفيا مماثلا، وأن "هذه الاتهامات غير صحيحة على الإطلاق".

عرين الأسود
من جهتها، اعتبرت صحيفة معاريف في افتتاحيتها أن "نتنياهو دخل إلى عرين الأسود في الكونغرس وتطاول على الرئيس في بيته، وهو الآن يدفع الثمن".

وأضافت أن إسرائيل تعهدت ألا تتجسس على الولايات المتحدة، لكنها قالت إن إسرائيليين رفيعو المستوى يجدون أنفسهم أحيانا مكشوفين في تقارير استخبارية سرية، "بعد اتصالات أجروها بصورة رسمية مع جهات عربية".

ووصفت التسريب بأنه "صفعة أخرى من سلسلة الصفعات العلنية التي توجهها إدارة أوباما لنتنياهو وحكومته في الأيام التي تلت الانتخابات". مستبعدة أن يضبط أوباما نفسه "فليست لديه نية للتنازل عن هدفه الحقيقي، والتوصل إلى الاتفاق مع إيران دون أن يستطيع الكونغرس تعويقه".

من جهته، قال الكاتب رونين بيرغمان في يديعوت إنه كان يمكن لإسرائيل أن تحصل على المعلومات عما يجري خلف الكواليس في محادثات النووي من سلسلة من المصادر، وليس بالذات من الأميركيين.

وحاولت الصحيفة تبرير التجسس بقولها إنه لو صح أن إسرائيل حصلت بالفعل على المعلومات من اعتراض بث للمندوبين الأميركيين، فالولايات المتحدة هي الأخرى درجت على تصرف بشكل مشابه، عندما تنصتت على الهاتف الخلوي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

من جهته، وصف الكاتب رون مفراغ -في مقاله في صحيفة معاريف- الكشف عن موضوع التنصت بأنه "كان طلقة تحذيرية عند معرفة أن نتنياهو سيشكل الحكومة القادمة".

ورأى الكاتب أن مراسلي الصحيفة الأميركية التي سربت الخبر حصلوا على تلك المعلومات عن طريق تسريب مبرر ودقيق ومبادر إليه من الإدارة الأميركية، من أجل التوضيح "لرئيس الحكومة المنتخب، والشيطان المناوب في رأي البيت الأبيض أن أجندته مكشوفة".

إساءة لإسرائيل
أما صحيفة إسرائيل اليوم الموالية لرئيس الحكومة فوصفت تسريبات التجسس بأنها وقاحة أميركية، معتبرة ما سمته الادعاء الأميركي بقيام إسرائيل بالتجسس "محاولة للإساءة إلى إسرائيل في الرأي العام الأميركي".

وأضافت أن إسرائيل توجهت إلى الكونغرس ومجلس الشيوخ في محاولة لفهم لماذا تتنازل شريكتها للإيرانيين وتدير من خلف ظهرها المفاوضات، "عندها، بعد أن ضربنا الأميركيون سبقونا إلى البكاء والشكوى، وزعموا أنه: كيف تتجرأ إسرائيل على التجسس علينا".

وتابعت الصحيفة أن إسرائيل لا تتجسس على الولايات المتحدة وهم يعرفون ذلك، وكل ما تبقى هو حيل كل هدفها المس بإخلاص إسرائيل في الرأي العام الأميركي.

وخلصت إلى أن التحدي الإيراني والعلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة سيكونان الموضوعين الأكثر أهمية في مجال العلاقات الخارجية في المستقبل القريب.

المصدر : الجزيرة